سيناريو مظلم: رفع الدعم تجنباً لسيناريو 19 شباط 1992

0

بَدَأتْ أخبار رفع الدعم عن السلع الأساسية تتوالى، لماذا اليوم؟
رغم الانتقادات العديدة لسياسات مصرف لبنان في السنوات الماضية، إن من ناحية تثبيت سعر الصرف أو لناحية ما عُرِف بالهندسات المالية، إلا أنه لا يمكن الانكار ان احتياطي المصرف المركزي من العملات الأجنبية واقع ومنذ سنين بين سندان الوضع المعيشي ومطارق عدة هي:
تثبيت سعر الصرف
تآكل أموال المصارف المودعة لدى المصرف المركزي بالعملات الأجنبية.
دعم المواد الأساسية
تلبية احتياجات الدولة من العملات الأجنبية
هذه المطارق ما زالت تنحت في احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية، فكيف يتم ذلك ولأي مدى يستطيع المركزي تجنب الكارثة القادمة؟
سعر الصرف: اعتمد المصرف المركزي لسنوات طويلة معيار معاكسة الرياح في تدخلاته في سوق القطع. وهو معيار استنزف قسماً من عملاته الاجنبية ولو أنه أخَّرَ انهيار الليرة لبضع سنوات. من المعروف أن هذا المعيار يمكن تطبيقه فقط في حالات انتظار زوال ظرف استثنائي أو إيجاد حلول لمعضلة مرحلية. وإن تطبيقه على فترات طويلة يُجَرِّد المصرف المركزي من سلاحه الأساسي وهو إحتياطي العملات الأجنبية. وقد قام مصرف لبنان منذ أشهر بانسحاب جزئي من سوق القطع.

أموال المصارف (وبالتالي المودعين) المودعة لدى المصرف المركزي بالعملات الأجنبية: للأسف لم يستطع المصرف المركزي الحفاظ على هذه الودائع وقد ضحى بها تحت ضغط المطارق الثلاثة الاخرى؛ تثبيت سعر الصرف، تلبية احتياجات الدولة ودعم المواد الاساسية. رب قائلٍ إنه لم يكن لديه الخيار وهذا يفتح نقاشاً يخرج عن الإطار التقني لهذا المقال. لكن النتيجة تبقى واحدة وهي أن هذه الودائع تُعَادُ الآن الى اصحابها بالليرة (وليس بالدولار) عبر طبع العملة.

المواد الأساسية: في فترة الحرب ما بين 1982 و1992 كان أحد أهم أسباب استنزاف احتياطي مصرف لبنان تمويله لدعم المحروقات والقمح، وكان وقع ذلك كارثياً عليه. ويبدو أن مصرف لبنان يتحضر حالياً لرفع الدعم عن المحروقات، عن القمح وعن الادوية، فهل ينجح بذلك، وما ستكون ردة فعل الشارع؟ هل سنصل الى شراء البنزين بواسطة البونات؟

احتياجات الدولة من العملات الأجنبية: من غير المتوقع أن تسمح الدولة بالتوقف عن دعم احتياجاتها من العملات الأجنبية، لان ذلك يعني توقف قسم كبير من اداراتها ومنها الأمنية عن العمل أو أقله تؤثر على ادائها بشكل كبير. وبالتالي يبقى الخطر كبير على الاحتياطي الإلزامي للمصارف لدى المركزي.

في 19 شباط 1992، وبعد استنزاف احتياطي مصرف لبنان، اصدر المركزي بياناً جاء فيه”… إن مصرف لبنان قام ما بوسعه …، غير أن معدلات سعر الصرف لم تعد تتوافق مع الواقع، وقد رأى أنه حان الوقت لترك قوى السوق تجد توازنها في حركة العرض والطلب”
وها إننا اليوم، بعد بلوغ احتياطي مصرف لبنان الخط الاحمر، يحاول المصرف المركزي الدفاع عن آخر قطرة من الودائع التي تتمثل بالاحتياطي الإلزامي للمصارف لدى مصرف لبنان. فهل ينجح بتجنب الرضوخ للشارع كما لإحتياجات الدولة؟ الجواب واضح وضوح الشمس:
ما لم تتأمن المساعدات بالعملات الاجنبية من الخارج وعلى عجل، سيكون مصير الإحتياطي الالزامي كمصير باقي ودائع الناس، وستاكلها إحتياجات الدولة كما أكلت احتياطي مصرف لبنان في الفترة ما بين 1982 و 1992، مع ما في ذلك من ذيول كارثية على سعر صرف الليرة حيث ارتفع سعر صرف الدولار في تلك الفترة 735 ضعفاً في عشر سنوات. فهل نحن على أبواب 19 شباط 2021؟

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here