شركات المحمول تدخل البنوك وتدشن أول مصارفها في أفريقيا

0

فتح وباء كورونا فرصا استثمارية جديدة أمام شركات الاتصالات في المنطقة العربية، وشجعها على منافسة البنوك في سوق الخدمات المالية، نتيجة انتشارها على نطاق كبير. ودفعت هذه الفرص بعض شركات الاتصالات لإطلاق أول بنوكها في السوق الأفريقية لنقل التجربة لباقي دول القارة.

غيّر الانتشار المكثف لشركات الهاتف الخلوي من خطط وتكتيكات المصارف عالميا، ودفع الكثير من البنوك في المنطقة العربية لتسريع وتيرة تطويرها بما يتلاءم مع المنافسة الشرسة التي حولت الهاتف الخلوي من مجرد آلة للرد على المكالمات إلى بنك محمول عبره تتم كافة المعاملات المصرفية.

ودفعت هذه الفورة شركات الاتصالات لدخول مجال الخدمات المصرفية، واستطاعت منافسة البنوك بشكل غير مسبوق، الأمر فرض على مصارف عدة المشاركة في رأسمال هذه الشركات لتوسيع نطاق أعمالها، وتطورت هذه المشاركات لعمليات استحواذ مباشرة، لتتكامل المنظومة مع فورة الاتصالات.

وأطلقت شركة “أورنج” الفرنسية، التي تدير شبكات اتصالات في 18 دولة عربية وأفريقية، بنكا إلكترونيا متكاملا هو “أورنج بنك”، وتمكنت من إضافة خمسة ملايين زبون جديد في أفريقيا لمنصتها المالية عبر المحمول.

وأطلقت الشركة بنكها الإلكتروني الجديد في أبيدجان بساحل العاج، وتعتزم إطلاقه في مالي وبوركينا فاسو والسنغال، في الوقت الذي تعتزم فيه أيضا شركتا “إم.تي.إن” و”تلكوم” إطلاق برامج للقروض المصغرة في جنوب أفريقيا، بينما تقوم “فوداكوم” بتوسيع خدماتها في مجال الإقراض والتأمين وحلول السداد.

وأهدت جائحة كورونا فرصة غير مسبوقة لشركات الهاتف الخلوي في المنطقة العربية وأفريقيا لتوسع أعمالها، بعد أن اضطر الجميع لتقبل نظم الدفع عن بعد في ظل إجراءات التباعد التي فرضتها الجائحة على المستوى الاجتماعي ونطاق العمل.

ويصل حجم سوق الدفع الإلكتروني عالميا نحو 3.6 تريليون دولار، ويعد الأكبر في مجالات التقنية المالية، وتستأثر الصين وحدها على نحو 1.3 تريليون دولار من حصة السوق العالمي.

وتشهد المنطقة العربية انتشارا كبيرا في مجال حلول التقنيات المالية لنظم الدفع الإلكتروني في قطاع التجزئة، وظهرت العديد من الشركات التي توفر هذه الخدمات لشرائح واسعة من المستخدمين من الأفراد والشركات.

وتستفيد الشركات من تطور بنية نظم الدفع الوطنية في كل دولة، والانتشار واسع النطاق لاستخدام الإنترنت، والتزايد المستمر في استخدام الهواتف الذكية في المنطقة العربية، فضلا عن سعي السلطات لتوفير الأطر القانونية والرقابية الداعمة لأنشطة هذه الشركات.

وقام عدد من شركات الاتصالات بإطلاق خدمات الإقراض والسداد عن طريق الهواتف المحمولة، بما يعزز من تحويل المجتمعات التي قصدتها إلى مجتمعات لا نقدية، في ظل سيطرة التعاملات النقدية على تعاملات أسواقها باستثناء عدد قليل منها.

ورصد تقرير التقنية العربية نشاطا كبيرا في نظم المعاملات المالية التي تتم عبر شركات الهواتف الخلوية، وتتسم النظم الإلكترونية المالية من خلال شركات الهاتف المحمول بنشاط كبير في كل من الإمارات والسعودية والكويت ومصر والمغرب والبحرين والأردن والعراق، ولها قابلية للتشغيل والتوسع بشكل قوى.

وكشف محمد صبري رئيس جمعية رجال أعمال الإسكندرية بمصر عن برنامج أطلقته الجمعية لتقديم قروض متناهية الصغر لعدد كبير من الشباب والبائعين المتجولين، من أجل ضمهم لمنظومة الاقتصاد الرسمي.

وقال لـ”العرب” إن أقساط هذه القروض يتم تحصيلها من خلال تحويل قيمتها عبر شركات الاتصالات، الأمر الذي يجعل منظومة السداد سريعة وميسرة بدلا من أن يتكبد صاحب القرض مشقة الذهاب إلى مقر الجمعية لسداد قيمة القرض نقدا.

وأسهمت شركات الاتصالات من خلال خدمات تحويل الأموال في القضاء على مشكلة الحسابات البنكية، حيث أن الفئات المهمشة لا تملك حسابات بالبنوك، وبالتالي تحولت فروع شركات الاتصالات إلى مراكز للخدمات المالية، وتباشر جزءا مهمّا من عمل البنوك.

وأصبحت فروع شركات الاتصالات أكثر جذبا للمواطنين من البنوك في عمليات تحويل الأموال، لأنها تمارس عملها من العاشرة صباحا حتى العاشرة مساء، أما البنوك فتمارس أنشطتها من الثامنة والنصف صباحا حتى الثالثة بعد الظهر.

وأمام الانتشار السريع للهواتف الذكية أطلقت جميع البنوك خدماتها المالية إلكترونيا عبر تطبيقات “الموبايل بنكينج” على الهاتف المحمول، وانضم لهذه المنظومة أيضا البنك الزراعي المصري، وأطلق خدمات المحفظة الذكية “آجري فون” للتيسير للفلاحين وتشجيعهم على استخدام الخدمات المصرفية بشكل آمن عبر المحمول.

وتتيح هذه الخدمات تحويل الأموال على مدار الساعة لحظيا ودفع الفواتير والمصروفات الحكومية وسداد مصروفات الجامعات والضريبة العقارية وتراخيص السيارات وأقساط شركات التأمين وغيرها من الخدمات.

وأكد إيهاب سعيد، رئيس شعبة الاتصالات والمدفوعات الإلكترونية بالغرفة التجارية للقاهرة، أن الهواتف المحمولة كسرت حاجز التعامل مع التكنولوجيا بكافة أنواعها، خاصة المالية.

وأوضح لـ”العرب” أنه رغم الدور الكبير للمصارف في تسهيل الحصول على الأموال والمدفوعات من خلال ماكينات الصرف الآلي أو ماكينات المدفوعات النقدية “بي.أو.أس”، إلا أن الهواتف المحمولة سحبت البساط من البنوك، بسبب الطفرة الهائلة في التكنولوجيا من قبل شركات المحمول.

وكشفت بيانات البنك الدولي أن 52 في المئة من إجمالي عدد الرجال البالغين بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مشمولون ماليا، بينما لا تزال النسبة بين النساء عند 35 في المئة.

ومن بين غير المشمولين ماليا ينتشر استخدام الهاتف الذكي بشكل كبير ليشكل 86 في المئة على مستوى الرجال و75 في المئة على مستوى السيدات، وبالتالي فإنها تعتبر فرصة لزيادة نسبة الشمول المالي.

وفتحت إستراتيجيات الدول العربية نحو تسريع وتيرة التحول الرقمي شهية شركات الاتصالات على ضخ استثمارات جديدة والتوسع في نظم التعاملات المصرفية عبر شبكاتها، إلى جانب تعزيز تعاونها مع شركات التقنيات المالية.

وأشارت بيانات صندوق النقد العربي إلى أن إجمالي عدد المعاملات السنوية التي نفذت من خلال خدمات الدفع الإلكتروني في قطاع التجزئة في الدول العربية نحو 141 مليون معاملة خلال العام الماضي.

وبلغ إجمالي عدد المنافذ التي تقدم خدمات الدفع الإلكتروني في ثماني دول عربية، البحرين والجزائر وسوريا والعراق ولبنان وليبيا ومصر والمغرب، نحو 178 ألف منفذ.

وتأتي مصر في المرتبة الأولى بنحو 130 ألف منفذ لتقديم الخدمة، كما ينتشر استخدام المحافظ الرقمية لشركات التقنيات المالية في مجال الدفع الإلكتروني في قطاع التجزئة في عدد من هذه الدول بما يعزز آليات الدفع الإلكتروني.

ويتوافر في مصر حوالي 15.3 مليون محفظة رقمية، ونحو 4 ملايين محفظة في البحرين، ومليون محفظة في السعودية. ويشكل التوسع في هذا المجال إحدى الركائز الأساسية لمكافحة عمليات غسل الأموال وتجفيف منابع تمويل الإرهاب، وحوكمة الشركات ومتطلبات الأمن السيبراني، لأن جميع المعاملات المالية تتم عبر شبكات إلكترونية من خلالها يتم تتبع حركة الأموال في الأسواق وزيادة كفاءة تشغيلها اقتصاديا.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here