شهر الأعياد يعيد الحياة إلى الأسواق بعد سنوات من الركود

0

دخلت العاصمة بيروت والمدن الرئيسية اللبنانية «شهر الأعياد» الذي يتضمن عيدي الميلاد ورأس السنة الجديدة، وما يعول عليه لتحريك العجلة الاقتصادية للاسواق التجارية، وتحسين الواردات السنوية في هذه الفترة من السنة.

يتزامن ديسمبر الجاري مع نهائيات مونديال قطر، وما يرافق المسابقة الكروية العالمية من حركة نشطة في المقاهي الشعبية والمتوسطة الأسعار، لجهة إقبال الناس على حضور المباريات.

وعلى رغم الضائقة الاقتصادية غير المسبوقة التي تمر بها البلاد منذ الانهيار المالي أواخر 2019، يمكن الملاحظة ان حركة نشطة ترافق هذه الفترة، من تحضيرات وزينة خاصة بالاعياد، وإنارة جزئية في بعض المناطق لشوارع تجارية، اعتمادا على مبادرة فردية من البلديات والتجار، او أخرى تشجيعية كما فعلت شركة كهرباء جبيل مالكة الامتياز الحصري لتوزيع الكهرباء في القضاء، برفع ساعات التغذية عبر شبكة المولدات الخاصة بها (بيبلوس للتعهدات الكهربائية) الى 22 ساعة يوميا.

واحتفظت جبيل بميزة إضاءة شجرة الميلاد العملاقة على مدخل المدينة في الشارع المعروف بـ«الروماني»، والذي تحول منذ 2010 مقصدا لزوار من جميع المناطق اللبنانية، لمشاهدة الشجرة والزينة التي تغطي الشارع.

والشيء عينه في البترون التي تحولت مقصدا يوميا للسهر لرواد من مناطق بعيدة، يحبذون تمضية السهرة في منطقة الأسواق القديمة المحاذية لشاطئ المدينة وسورها البحري القديم.

بالعودة الى العاصمة، ركزت غالبية المحال التجارية الخاصة ببيع الملابس والأحذية وهدايا الأعياد والمفروشات، على الاعلان عن حسومات كبيرة كانت تلي موسم الاعياد، وتنطلق في شهر يناير.

واللافت ان السوبرماركت ومحلات بيع المواد الغذائية الكبرى، وضعت بضائع مستوردة غالية في براداتها من أجبان فرنسية ولحومات مبردة وغيرها، بعد انحسار لهذه المواد في الاعوام الثلاثة الماضية. كما بدأت حملات اعلانية عن سهرات ليلة رأس السنة، سواء على اللوحات العملاقة المنتشرة على الطرقات، او عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي شهدت اعلانات لبيوت الضيافة، لتمضية عطلة الاعياد فيها من قبل الراغبين، سواء ما يعرف بـ«السياحة الداخلية»، أو حجوزات من قبل المغتربين ولبنانيي الانتشار الراغبين في تمضية عطلة الاعياد في وطنهم.

وأشارت ريتا، التي تضمن برادا لبيع الأجبان واللحوم المبردة في سوبرماركت كبيرة في ساحل المتن، الى تشجيعها على استيراد كميات كبرى، «أكثر مما كان عليه العام الماضي والذي سبقه، في استعادة الى أيام العز التي كنت أؤمن فيها مصاريفي السنوية من خلال شهر الأعياد». وقالت انها أقدمت على هذه الخطوة، «بعدما لاحظت طلبا من الزبائن على أصناف من الأجبان المستوردة كانوا أحجموا فترة لا بأس بها عن شرائها».

والشيء عينه اعتمده رفيق، وهو شريك في متجر عائلي لبيع الألعاب في جبيل، باستيراد كميات إضافية هذه السنة، «بعدما لمسنا حركة في السوق لم نعهدها في الاعوام القليلة الماضية».

ويعزو علي وهو مستثمر، «هذا النشاط المستجد الى رغبة قسم من اللبنانيين الانفاق في هذه الفترة من السنة، وهذا أمر اعتادوا القيام به، وهم الذين خزنوا أموالهم بالعملات الأجنبية في منازلهم، بعد انهيار النظام المصرفي، جراء حجز أموال المودعين اعتبارا من أكتوبر 2019. الأموال موجودة، وهناك قسم قرر استعادة حياته الطبيعية، من بوابة السياحة الداخلية، وما تشهده من إنفاق أقل مما يصرفه من يقصد أوروبا أو عددا من دول الخليج، باستثناء تركيا ومصر، حيث المصاريف أقل ومقومات الحياة من كهرباء وماء مؤمنة».

كلام مشابه يردده داني مالك محل لبيع الأجهزة الخليوية على المدخل الشرقي للعاصمة بيروت، «اذ نبيع في فترة الأعياد ما يمكن تسميته بمحصول السنة من الهواتف والساعات والألواح الذكية». والشيء عينه نسمعه من عاملات في متاجر كبرى للساعات في مجمعات تجارية، حيث يقصدها البعض لتحضير هدايا الأعياد لأفراد الأسرة، مستفيدين من حسومات وصلت الى 30% على ماركات معروفة من الساعات السويسرية.

الحركة لا تنفي وجود أزمة اقتصادية خانقة تمر بها البلاد. لكنها رغبة قسم من اللبنانيين باستعادة حياتهم الطبيعية، ولو موسميا.

في البلاد حركة، ووفرة دولارات تأتي من الخارج عبر شبكات تحويل الأموال، الى تداول محلي، «صحيح ان الأرقام ليست كبيرة ولا تتضمن إقامة مشاريع ضخمة وشراء وحدات سكنية وعقارات»، بحسب محمود الذي يعمل في المقاولات، «الا ان البعض يبثون النشاط من خلال الحاجات الشخصية والعائلية، وهذه أمور قد تنحسر ولكنها لا تغيب».

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here