علي العبد الله خلال إلقائه كلمته في معرض كانتون الصيني بدورته الـ 140:
الصين والعالم العربي أمام فرصة تاريخية لترسيخ الشراكة وسط الاضطرابات الجيو-سياسية العالمية
رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ:
متمسكون بالدفاع عن التعددية والتجارة الحرة ودعم إصلاح منظمة التجارة العالمية
- المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية د. نجوزي إن أوكونجو إيويالا:
الصين حققت إنجازات هائلة في مجال التنمية، وقدمت فرصا ثمينة للعالم
“نحن أمام فرصة تاريخية قد لا تتكرر لتعميق علاقاتنا في عالم يشهد اضطرابات جيو-سياسية لا سابق لها. والشراكة هي التعبير الأهم في هذه المرحلة بين الصين والعالم العربي، لا بل هي هدفنا المشترك الذي نريد من خلاله رسم مستقبل العلاقات”. بهذه الرسائل استهل رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني علي محمود العبد الله كلمته ممثلا العالم العربي في معرض كانتون الصيني الذي يعدّ أكبر معرض تجاري في العالم. وافتتح فعاليات المعرض رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، وألقى كلمة ركزت على أهمية بناء العلاقات الدولية وإقامة الشراكات. ويعدّ معرض كانتون درّة المعارض التجارية العالمية وأكبرها، إذ ينظّم منذ 70 عاما، وشهد في دورته الحالية الـ 140 مشاركة أكثر من 32 ألف شركة ونحو 340 ألف مشتر أجنبي، وبلغت مساحته 1.55 مليون متر مربع فيما وصل عدد الأجنحة إلى حوالي 75 ألفا. العبد الله شارك في المعرض وجلساته برفقة عضو لجنة الاقتصاد الوطني والتجارة والصناعة والتخطيط في البرلمان اللبناني النائب محمد سليمان، وحضر المناسبة عدد كبير من المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال من لبنان والعالم العربي، فضلا عن مشاركة قادة القطاعين العام والخاص من نحو 197 دولة ومنطقة.
وخلال افتتاح المعرض نقل رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ للحضور رسالة تهنئة من الرئيس الصيني شي جين بينغ، أشاد فيها بالإنجازات التي حققها المعرض، وأكد مجددا عزم الصين الراسخ على توسيع الانفتاح. وشدد على تمسك الصين دائما بالوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ، وعلى دفاعها عن التعددية والتجارة الحرة، ودعم إصلاح منظمة التجارة العالمية وتطويرها. وأضاف: “ستعمل الصين، بالتعاون مع مختلف الأطراف، على استكشاف ووضع قواعد دولية للتجارة والاقتصاد تتلاءم مع متطلبات المستقبل، وتعزيز العولمة الاقتصادية الشاملة والعادلة التي تعود منافعها على الجميع”. كما ألقت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية د. نجوزي إن أوكونجو إيويالا، كلمة عبر الفيديو، ركزت فيها على أن الصين حققت إنجازات هائلة في مجال التنمية، وقدمت فرصا ثمينة للعالم. ووصفت معرض كانتون بأنه منصة “مهمة تربط الصين بالعالم”.
من جانبه قال العبد الله أنه يأتي إلى الصين تلبية لدعوة من إدارة المعرض لإلقاء كلمة العالم العربي في جلسة “الشريك العالمي”، والمشاركة في توقيع تجديد الاتفاقية بين إدارة المعرض وتجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني، وهو ما يمثل تجديدا للثقة الممنوحة للتجمع واحتراما لمسيرته ولعمله الدؤوب والمنظم”. وأضاف: “لقد أتيت من لبنان حاملا معي تحيات كل العالم العربي وتمنياته للارتقاء بالعلاقات العربية الصينية. ومن لبنان حملت معي أيضا كل التقدير للصين وشعبها وقيادتها، ونحن في لبنان نعتبر أنفسنا شعبا صديقا للشعب الصيني الوفي، وتاريخ علاقاتنا المشترك على المستويات الحضارية والتجارية والدبلوماسية يشهد على عمق جذور الصداقة بيننا، خصوصا وأننا نحتفل هذا الشهر بالذكرى الخامسة والخمسون لتأسيس العلاقات اللبنانية الصينية”.
وتابع قائلا: “لقد عبرت علاقاتنا مرحلة التبادل التجاري التقليدي، وأعتقد أننا اليوم في اللحظة التاريخية المناسبة للانتقال إلى الشراكة الكاملة من خلال التكامل الاقتصادي، والتطوير المشترك ونقل المعرفة. لا أظن أنه يمكننا اليوم أن نتحدث عن هذه الشراكة من دون التوقف عند الدور الاستثنائي لمعرض كانتون، هذا المعرض العريق ليس مجرد منصة للتبادل التجاري، بل هو المحرك الأبرز والأساسي لتحقيق قفزات نوعية في العلاقات التجارية بين الصين والدول العربية. لقد تعاونا في تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني مع إدارة معرض كانتون على مدى سنوات طويلة في عدد كبير من المشاريع، واستقطبنا رجال الأعمال اللبنانيين والعرب للمشاركة في المعرض. واستمرت هذه العلاقة الوثيقة حتى في مرحلة كورونا حيث تعاونا في تنظيم مشاركة رجال الأعمال عن بُعد. معرض كانتون أتاح على مدى عقود للشركات العربية والصينية، اللقاء والتعارف المباشر والاطلاع على المنتجات والتقنيات والحلول والخدمات، وهو ما جعل المعرض جسرا تجاريا حيويا ومنصة رئيسية للتكامل الاقتصادي بين العالم العربي والصين”.
وختم قائلا: “الأرقام هي خير شاهد على عمق شراكتنا، إذ تجاوز حجم التبادل التجاري بين الصين والدول العربية نحو 400 مليار دولار، لتظل الصين الشريك التجاري الأول لعالمنا العربي. وثمة 22 دولة عربية وقعت وثائق انضمامها الى مبادرة “الحزام والطريق”، وتجاوز حجم الاستثمارات المتصلة بها عشرات مليارات الدولارات. وبحسب بعض التقارير بلغت القيمة التراكمية للاستثمارات الصينية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين عامي 2005 و2023 نحو 318 مليار دولار، وشكّلت 13.5 في المئة من مجمل الاستثمارات الصينية في العالم خلال تلك الفترة. ومن هذا الموقع، في معرض كانتون وفعاليات الشريك العالمي، أدعو إلى إطلاق شراكة عربية – صينية جديدة، لتطوير مشترك في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، لتشكل بذلك تتويجا لشراكتنا في مجالات عديدة تشمل تطوير الموانئ الذكية والممرات اللوجستية، وصولا إلى إنشاء مدن صناعية متقدمة ومجمعات الطاقة المتجددة، ونقل المعرفة وتوطينها من خلال تأهيل الكوادر البشرية المشتركة. نحن أمام فرصة تاريخية قد لا تتكرر لتعميق علاقاتنا في عالم يشهد اضطرابات جيو-سياسية لا سابق لها، فتعالوا لنرسخ معا شراكة بنيناها بالجهد والتعب والثقة، بين الصين والعالم العربي”.
نرسل لكم أيضا رابط الفيديو أدناه لوضعه بالخبر:
*لمشاهدة حفل توقيع الإتفاقبة مع الكانتون فير*
*For watching the signing ceremony with the canton Fair*




