سجّلت فواتير اشتراكات المولدات الكهربائية الخاصة في بيروت ومناطق لبنانية عدة قفزة لافتة خلال شهر تموز الماضي، بلغت في بعض الحالات مستويات وصفها مشتركون بأنها لا تتناسب مع كلفة الخدمة الفعلية، بينما تباينت الأسعار بشكل حاد بين منطقة وأخرى دون أي معيار موحّد واضح.
القفزة غير الواقعية في الأسعار وجّهت الأنظار إلى الجهات الرقابية على القطاع، وسط تساؤلات متزايدة حول آلية احتساب الفواتير ومدى انسجامها مع التسعيرة الرسمية الصادرة عن وزارة الطاقة والمياه، في وقت باتت فيه فاتورة المولد تشكّل عبئاً متصاعداً على موازنة الأسر.
بورصة الأسعار
تكشف بورصة أسعار اشتراكات المولدات الخاصة عن تفاوت واسع بين منطقة وأخرى. ففي العاصمة بيروت، تراوحت الأسعار بين نحو 150 دولارا لاشتراك 5 أمبير مع تقنين قاسٍ يقضي بتغذية تتراوح بين 12 و13 ساعة فقط، ونحو 300 دولار للاشتراك نفسه مع تأمين التغذية 24 من دون انقطاع، في حين تجاوز اشتراك 10 أمبير حاجز 400 دولار. أما في الضاحية الجنوبية لبيروت، فوصلت قيمة الاشتراكات إلى نحو 300 دولار لـ5 أمبير، فيما تخطى سعر اشتراك 10 أمبير في بعض المناطق حاجز 450 دولاراً.
وفي مناطق شمال لبنان، لم تكن الأسعار أقل ارتفاعاً، إذ وصل متوسط قيمة بعض الاشتراكات إلى حدود 300 دولار لكل 5 أمبير. فيما وصل متوسط القيمة في مناطق الجبل وكسروان إلى ما بين 275 دولارا و350 دولاراً. أما بالنسبة إلى أسعار المولدات من دون عدادات فهي تتراوح بين 200 و250 دولاراً.
ارتفاع غير مبرر
يبرر أصحاب المولدات ارتفاع الأسعار بأزمات إقليمية وارتفاع أسعار المشتقات النفطية عالمياً، وارتفاع كلفة المازوت محلياً، إلا أن هذه المبررات غير مقنعة للمستهلكين، إذ لم تشهد أسعار المشتقات النفطية قفزة كبيرة في شهر تموز مقارنة مع شهر حزيران على سبيل المثال. ولا شك في أن أسعار المحروقات والمازوت تحديداً في لبنان ترتبط مباشرة بالأسعار العالمية وبمؤشر بلاتس والضرائب وتكلفة الشحن والتأمين. ولكن بمقارنة بسيطة، خلال شهر حزيران، كانت أسواق النفط العالمية متأثرة بالتوترات الإقليمية والحرب في الشرق الأوسط، والمخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات، وقد سجل خام برنت مستويات مرتفعة في بداية الشهر قبل أن يتراجع مع انخفاض حدة المخاوف في الأسواق.
وبلغ متوسط سعر خام برنت خلال حزيران 2026 نحو 84.5 دولاراً للبرميل.
أما في شهر تموز، فلم يسجل النفط ارتفاعاً لافتاً مقارنة بشهر حزيران، بل تراجعت الأسعار في بداية الشهر إلى مستويات أقل من 70 دولاراً للبرميل، قبل أن تعاود الارتفاع في منتصف الشهر مع عودة المخاوف الجيوسياسية، ليتجاوز خام برنت 80 دولاراً. وهذا يعني أن الزيادة الكبيرة في فواتير المولدات خلال تموز لا يمكن تفسيرها فقط بارتفاع أسعار النفط عالمياً أو بوجود نقص في السوق المحلية، كما يسعى تجار المحروقات إلى التروي لذلك.
تحرك الوزارة فعلي أم هامشي
على خط مواز، عمدت وزارة الاقتصاد والتجارة إلى اتخاذ إجراءات تصعيدية بحقّ المخالفين من أصحاب المولدات، بعدما وجه وزير الاقتصاد عامر البساط كتاب إحالة إلى النيابة العامة التمييزية بحق 13 من أصحاب المولدات على الأراضي اللبنانية كافة، الذين دأبوا بصورة مستمرة وممنهجة على مخالفة التسعيرات المحددة من وزارة الطاقة والمياه، وطالب بإنزال أشد العقوبات بهم بسبب مخالفاتهم المتكررة في هذه الظروف الحساسة.
ويقول مصدر من وزارة الاقتصاد إن الإجراءات التي تقوم بها الوزارة تأتي كخطوة أولى لمنع أصحاب المولدات من الاستمرار في هذه السياسة، خصوصاً أن الوزارة وضعت جدولاً لتعرفة الكيلوواط، يراعي أسعار المحروقات عالمياً ويأخذ بالاعتبار أسعار الشحن والتأمين والتكاليف التشغيلية.
وبحسب المصدر، تتباين الشكاوى بشأن أسعار المحروقات، إذ يحمّل أصحاب المولدات جزءاً من المسؤولية لتجار المحروقات، على اعتبار أن التجار يقومون بإخفاء مادة المازوت وطرحها بأسعار أعلى في السوق السوداء، الأمر الذي يرفع كلفة تشغيل المولدات. ولذا تحاول الوزارة ضبط آليات التهريب والبيع في السوق السوداء.
لا تقتصر المخاوف على قيمة الاشتراكات التي دفعها اللبنانيون خلال شهر تموز، بل تمتد إلى ما قد تحمله فاتورة شهر آب، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاعتماد على المولدات لتشغيل أجهزة التكييف والمراوح وغيرها من المعدات الكهربائية.
ويتخوّف المواطنون من أن يؤدي ارتفاع الاستهلاك، بالتزامن مع استمرار الأسعار المرتفعة، إلى زيادة جديدة في قيمة الاشتراكات، بحيث تتحول فاتورة المولد إلى عبء يوازي أو حتى يتجاوز الراتب الشهري لكثير من الأسر. ومع استمرار غياب تسعيرة موحدة بين المناطق، يبقى السؤال الأهم: إلى أي حد يمكن أن ترتفع كلفة الكهرباء الخاصة في آب، وهل سيتمكن المواطن من تحمّل فاتورة الكهرباء نهاية شهر هذا الشهر؟



