قانون السرية المصرفية: هل يُرضي المجتمع الدولي؟

0

صحيح أن الجلسة التشريعة الأولى لمجلس النواب أقرّت مشروع القانون المعجّل الوارد بالمرسوم رقم 9102 مع تعديل بعض مواد القانون الصادر بتاريخ 3/9/1956 المتعلق بالسرية المصرفية، إلا أن التغييرات التي أدخلت عليه أفرغته من مضمونه وجعلته غير فعّال بسبب عدم إمكانية العودة الى الوراء ومحاسبة الجرائم المالية التي ارتكبت في السابق.

فالقانون كان يشمل أعمال الفساد وتبييض الأموال والتهرب الضريبي بصورة أساسية ولم يكن يشمل “الجرائم المالية الأخرى”، ويوضح رئيس لجنة حماية أموال المودعين في نقابة المحامين في بيروت كريم ضاهر لـ”نداء الوطن” أنه حصل جدل كبير في اللجان النيابية حول هذا الأمر وذلك يعني أن “التحقيق في الهندسات المالية أو التجاوزات للقوانين المصرفية لا يدخل ضمن القانون كون أعمال الفساد يقوم بها الموظف العام أو الشخص المعرض سياسياً الـPeps والأمر نفسه في ما يتعلق بالإثراء غير المشروع”.

وأشار ضاهر الى أنه “في مسألة تبييض الأموال، من الصعب تثبيت الجرم الأساسي لتبيان عملية التبييض”، وأضاف: “طبعاً الموضوع بيد هيئة التحقيق الخاصة، من هنا اذا أبقوا على عبارة “جرائم أخرى” يمكن ان تطال القطاع المصرفي، في حال حصلت، عملية إعادة الهيكلة وتطبيق القانون رقم 2/67 الذي بدأنا كنقابات مهن حرة الإجراءات على أساسه في تقديم استحضار دعاوى. وهذا الأمر أزعج مصرف لبنان وجمعية المصارف فشكلا Lobbying لإخراج “الجرائم الأخرى” من الإطار القانوني. فضلاً طبعاً عن انزعاج الكتل النيابية القريبة منهما لناحية الموضوع الضرائبي لأنهم يخشون أن يطالهم القانون في مسألة الضرائب والفساد”.

من هنا يقول ضاهر: “خرج القانون بصيغته تلك وتمّ الإتفاق على إقراره لابراز حسن نيتهم أمام صندوق النقد الدولي ولو جاء من دون جدوى، فالقانون جميل في الشكل ولكن في المضمون غير فعّال”.

نقطة ثانية جاءت منقوصة في قانون السرية المصرفية الذي تمّ إقراره وهي تلك المتعلقة بالجهة التي يحق لها رفع السرية المصرفية. حول تلك النقطة قال ضاهر: “عملنا بجهد مع اللجان لإلغاء التمييز بين النيابات العامة والقضاء العدلي، اذ لم يكن يحق للنيابات العامة رفع السرية المصرفية، ونجحنا في تعديل المادة 105 من قانون أصول المحاكمات الجزائية وابقيناها في القضاء المختص. في القانون الجديد الذي أقرّ امس لم يجيزوا فقط للنيابات العامة رفع السرية المصرفية ولكن حصروها بالنيابة العامة المالية المعروف عنها انها “مسيّسة” حالياً على غرار هيئة التحقيق الخاصة، ما يجعلنا نبقى في الإطار نفسه، الى ذلك نبّهنا من مسألة أخرى وهي حصرية رفع السرية المصرفية بهيئة التحقيق الخاصة لكل ما يتعلق بالإثراء غير المشروع القانون 189 والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد القانون 175، ولم يتمّ تغيير هذا البند. بمعنى آخر لدينا سلطتان يمكنهما أن يرفعا السرية المصرفية وهما لجنة التحقيق الخاصة والنيابة العامة المالية وبذلك لم يجر أي تعديل وفق تلك المعادلة”.

باختصار يقول ضاهر: “لا يمكن العودة الى الوراء والتحقيق في الجرائم المالية المصرفية التي حصلت في السابق وصلاحية رفع السرية المصرفية محصورة بمرجعيتين “مسيّستين” الى أقصى الحدود. وانطلاقاً من هنا سيكون القانون غير فعّال ولا يمكن استخدامه مثل سائر القوانين الأخرى”، متسائلاً عما اذا كان المجتمع الدولي سيكون راضياً عن هذا القانون وسيغض النظر ويمرّره كما هو؟

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here