الرئيسية اقتصاد لبنان كوارث الحرب الأميركية-الإيرانية: استهداف نفط الخليج يعني ضرب قلب الاقتصاد العالمي

كوارث الحرب الأميركية-الإيرانية: استهداف نفط الخليج يعني ضرب قلب الاقتصاد العالمي

صحيح أن احتمالات الضربة الأميركية على ​إيران​ تراجعت، الا أنها لم تنتفِ بشكل كامل، وهذا الأمر حتماً لم يرضِ الجانب الإسرائيلي، الذي يدفع باتجاه الحرب ويرفض أيّ نوع من أنواع المفاوضات… ويُمكن القول إن إحتمالات الضربة على إيران باتت ضئيلة، ولكنها لم تنتهِ كلياً، خصوصاً أنّ الإسرائيليين يريدونها، ولكن السؤال لماذا تراجعت أميركا عنها؟.

أولاً لأن التقديرات تشير إلى أن الجانب الإيراني سلّح نفسه بما زودته به ​الصين​ و​روسيا​، أيضاً هناك الإعلان عن المناورات بين روسيا والصين، في اليوم نفسه الذي كانت مقررة فيه الضربة، ومن ثمّ تمّ تأجيلها إلى منتصف الشهر الجاري، وهذا كلّه للقول إن هذه الورقة لا تزال موجودة على الطاولة. هنا تشير الاستاذة في العلاقات الدولية الدكتورة ​ليلى نقولا​ إلى أن “الروسي والصيني لن يتقاتلا مع الأميركي، ولكن المناورات التي أرادا القيام بها ومن ثم تم تأجيلها هي مجرد رسائل على أن ايران ليست وحدها، فبعد كل ما يقوم به الأميركي خاف الصيني والروسي أن تصل الأمور إلى عقر دارهما”.

“مطالب رئيس الوزراء الاسرائيلي ​بنيامين نتانياهو​ ليست نفسها مطالب ​الولايات المتحدة​”. هذا ما تؤكده نقولا، لافتة إلى أنه “استطاع جرّ الأميركي لمساعدته، وعندما نقرأ تقييم التهديدات الذي أصدرته الولايات المتحدة مؤخّراً نجد أنه لم يضع ايران في دائرة الخطر، وبالتالي لم تكن تشكل تهديداً بالنسبة له، ومن ثمّ بات يتفاوض معها وكان هناك ايجابية”، لتعود وتشير إلى أن “الاسرائيلي يريد السيطرة على الشرق الأوسط، وإذا سقطت إيران، فالدور الآتي هو على ​تركيا​ وتحديداً ​حزب العدالة والتنمية​، وماذا يمنع أن يحضّر له ثورة وينهار الاقتصاد التركي، مع الاشارة الى أن المدن الكبرى في تركيا هي معارضة لحزب العدالة والتنمية”؟.

ترى نقولا أن “هذا هو مشروع الهيمنة الإسرائيلي الكبير، وبمكان ما حين يمسّ بالمصالح الأميركية في المنطقة يتوقّف، خصوصاً أن طهران هددت البنية الحيوية والتحتية للدول التي تسمح بالعدوان عليها، وأكبر مثال ما حصل في العام 2019 حين ضُربت ​أرامكو​”. هنا يشير الخبير الاقتصادي ميشال فيّاض إلى أنه “إذا تعرضت أرامكو للاستهداف (أبقيق، خريص، رأس تنورة)، فنحن نتحدث بسهولة عن سحب 8 إلى 10 ملايين برميل من النفط يوميًا من السوق”، لافتاً إلى أنه “في عام 2019، هجوم واحد فقط أدّى إلى تعطيل 5.7 ملايين برميل يوميًا”.

“الخطر النظامي الحقيقي يبقى ​مضيق هرمز​”. هذا ما يشير اليه فيّاض، لافتاً إلى أنه “نحو 20–21% من النفط العالمي يمر عبره، وأي إغلاق ولو بشكل جزئي يعني غياب بدائل سريعة وهلع في الأسواق”، ويضيف: من جهة إيران ميناء خرج يتركز فيه معظم التصدير (1.5–2 مليون برميل/يوم)، و في حال تدميره، ستكون الصين أول المتضررين. أما الآثار الاقتصادية فستنعكس على ايران تضخماً قد يتجاوز 100% نقص في الوقود وعدم استقرار اجتماعي حاد”.

ويلفت فياض إلى أنه “سينعكس على الاقتصاد الإسرائيلي عبر قفزة كبيرة في الإنفاق العسكري، تعبئة الاحتياط وتعطّل قطاع التكنولوجيا، تجميد الاستثمارات الأجنبية، خطر الدخول في ركود. أما الولايات المتحدة رغم كونها منتِجًا، فهي تتأثر بالأسعار العالمية: ارتفاع أسعار البنزين، تضخم أعلى وكلفة سياسية كبيرة”، مضيفاً: “في دول الخليج ستكون أسعار النفط مرتفعة، ولكن تكاليف الإصلاح ستكون ضخمة والتأمين البحري باهظًا، اضافة إلى جانب احتمال هروب رؤوس الأموال”. ويشدّد على أنّ “مكاسب النفط قد تُلغى جزئيًا على المستوى العالمي وسعر البرميل قد يتجاوز 100–120 دولارًا بسرعة، وكل زيادة 10 دولارات قد تُخفّض النمو بنحو 0.2–0.3 نقطة، وأوروبا وآسيا شديدتا التأثر، وهناك خطر حقيقي لركود عالمي”. بالمختصر يؤكد أنه “حتى أنّ نزاعًا قصيرًا قد يخلّف آثارًا اقتصادية طويلة الأمد، واستهداف البنية التحتية النفطيّة في الخليج يعني ضرب قلب ​الاقتصاد العالمي​ مباشرة”.

في المحصّلة، ترامب ليس انتحارياً ولا النظام الإيراني كذلك بل “برغماتي”، وإذا شعر أنه يجب أن يتراجع بجزء يفعلها، ولكن الاستسلام بالنسبة له هو انتحار، والذهاب إلى حرب اقليميّة هو أيضاً انتحار… فهل تنجح اسرائيل بجرّ الولايات المتحدة إلى الحرب؟!.

مصدرالنشرة - باسكال أبو نادر
المادة السابقةفرنسا تدعو لتحدي هيمنة الدولار بالاعتماد على سندات اليورو
المقالة القادمةأسعار البنزين والمازوت ستشتعل قريباً… هل يتحرّك الشارع؟