كيف سيكون المشهد أمام المصارف الأسبوع المقبل؟

0

لا قرار حتى الساعة لجمعية المصارف للعودة عن قرار الاقفال الذي أتمّ أسبوعه الاول ويدخل من دون أي بوادر ايجابية اسبوعه الثاني اعتباراً من الاسبوع المقبل، مُذكّراً بما حدث بعد ثورة 17 تشرين. فهل نحن أمام أزمة مصرفية مالية جديدة؟ وماذا ستكون أوجهها؟

لا تطمينات حتى الساعة للمصارف من قبل وزارة الداخلية بِتولّي مهمة حماية المصارف من الاقتحامات التي تتعرض لها، وبالتالي نحن امام تمديد لقرار إقفال المصارف لأسبوع ثان خصوصاً في ظل التهديدات المتواصلة بأنّ المودعين مستعدون لهدر الدماء داخل المصارف بغية الحصول على ودائعهم بعدما طال صبرهم تجاه الأزمة التي لم يتخذ في شأنها اي قرار يُطمئِن المودع عن مصير أمواله.

وفيما المصارف متوقفة او معطّلة عن القيام بدورها وتقديم الخدمات المصرفية منذ عام 2019، الى أي مدى يمكن ان يؤثر الاقفال على حياة المودعين؟ وهل سيلقى استمرار إقفال المصارف ردات فعل عنيفة من المودعين اعتباراً من الاسبوع المقبل مع اقتراب موعد قبض الرواتب، فهل سيصطفّ كل العمال والموظفين بالطوابير امام ماكينات سحب الاموال ATM لسحب الرواتب وهل ستكفي أموال ATM للكل أم ستدور معارك امام المصارف حول أولوية السحب؟

في السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي باتريك مارديني انه لا يمكن ان يستمر إقفال المصارف الى اجل غير مسمّى حتى لو انّ جزءاً كبيراً من الخدمات التي كانت تقدمها المصارف ما عادت تقدمها، مثل إعطاء القروض لتمويل الاقتصاد اللبناني (لشراء شقة، لتأسيس شركة..) وان استقطاب الودائع… وبالتالي، وبسبب الأزمة فإنّ المصارف اللبنانية ما عادت تعطي قروضاً ولا تتلقى الودائع، ومع الاستمرار بالاقفال فإنّ شيئاً لن يتغير من هذا الاطار، ولكن جزءاً كبيراً من الاعمال التجارية اليومية لا يزال مرتبطاً بالمصارف، مثل:

– عمليات الاستيراد الى لبنان: فالتاجر اللبناني يحتاج لأن يدفع للمورد بالدولار عن طريق المصارف اللبنانية (كل التجار لديهم حساب بالدولار الفريش يدفعون من خلاله للموردين في الخارج ثمن البضاعة المستوردة)، وقد أدّى الاقفال الى عرقلة عمل هؤلاء. وذكر انه في السابق، كان يتعامل التجّار مع الموردين مباشرة بشكل يشترون البضاعة ثم عند الاستلام يحوّلون ثمنها الى الخارج على دفعات لكن وبسبب الأزمة المالية التي نمر بها، بات التجار ملزمون بالدفع مسبقاً قبل الاستلام، لذا انّ إقفال المصارف يعرقل اي عملية تجارية.

– عمليات التصدير: كذلك تضررت عمليات التصدير الى الخارج جرّاء الاقفال مثل الصناعيين والزراعيين، فهؤلاء يحتاجون الى استلام ثمن بضائعم المصدّرة لزوم دفع أكلاف الانتاج ودفع رواتب الموظفين او لاستخدام الاموال لشراء مواد اولية…. وبالتالي ان اغلاق المصارف سيعرقل عملهم.

– تلقّي أموال المغتربين: يؤدي اقفال المصارف المستمر الى عرقلة استلام اموال المغتربين الى ذويهم والتي تتم عبر المصارف بحسابات خاصة، وبالتالي سيكون هؤلاء امام صعوبة الحصول على اموالهم لا سيما اعتبارا من الاسبوع المقبل اي نهاية الشهر موعد استلام القسم الاكبر من التحاويل، وهؤلاء سترتفع صرختهم عاجلا ام آجلا، اذا استمر الاقفال…

في الخلاصة، انّ استمرار المصارف بالاقفال سيعرقل اعمال الشركات ومصالح المواطنين، لا سيما انّ القطاع هو احد الوسائل الاساسية التي يدخل عبرها الفريش دولار الى البلد (أكان من خلال التصدير او المغتربين). وبالتالي، انّ اقفال المصارف هو إقفال لشريان اساسي للاقتصاد، لذا يجب معالجة الأزمة بأسرع وقت ممكن.

ورداً على سؤال، تَخوّفَ مارديني من ان تشهد آلات سحب الاموال طوابير اعتبارا من الاسبوع المقبل موعد سحب الرواتب، اذ انه في السابق كان يتقسّم المودعون ما بين السحب من المصارف والسحب من ATM، وربما لن تكف الاموال الموضوعة لكل الموظفين، وبالتالي من يصل متأخراً قد لا يحصل على امواله، وقد نشهد موجة غضب من المواطنين وردات فعل معاكسة. وتابع: لا شك انه كلما طال اقفال المصارف كلما زاد تَململ المودعين أكثر.

وعن أوجه الشبه او الاختلاف ما بين الاقفال عشية 17 تشرين 2019 واليوم، يقول مارديني: في الحالتين، الضرر كبير على الاقتصاد اللبناني وسيزداد منسوب فقدان عامل الثقة بين المصارف والمودعين، وبالتالي سيزيد خوف المواطنين على ودائعهم وسيزعزع الثقة من جديد.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here