لا وفرة للخبز قبل 9 أشهر:هل تطيح الفوضى بالقرض؟

0

يُدرج مجلس النواب على جدول أعماله في جلسته المزمع عقدها يوم الثلاثاء المقبل، مشروع قانون طلب موافقة على اتفاقية قرض مقدم من البنك الدولي بقيمة 150 مليون دولار لتنفيذ مشروع الإستجابة الطارئة لتأمين إمدادات القمح، وتاليا ً حل أزمة الخبز “المُفترضة”، فهل تأمين القمح سيؤمن حاجة السوق من الخبز فعلاً؟ متى سيُرفع الدعم عن القمح نهائياً؟ وكم سيبلغ سعر ربطة الخبز في المرحلة المقبلة؟

هذه الأسئلة أجاب عنها وزير الإقتصاد في حكومة تصريف الاعمال أمين سلام بأكثر من مناسبة، لكن أياً من إجاباته لم تكن “واقعية” إن لم نقل لم تكن “شفافة” فالوزير لا يزال يدير ملف القمح والخبز كما لو أنه يجهل تحكّم التجار بالطحين المدعوم وعجز الوزارة عن ملاحقتهم وضبط السوق وتوجيه الدعم إلى مستحقيه، ورغم علم الوزير سلام باحتكار بعض التجار للطحين وبيعه في السوق السوداء وتهريب البعض للطحين خارج الحدود وإعلانه ذلك على الملأ لم يتم توقيف أي من التجار والمستوردين ولم تُقفل مطحنة. أكثر من ذلك لا يزال وزير الإقتصاد يتحدث عن أن قرض البنك الدولي سيحل أزمة توفر القمح.

وهل تعاني السوق اليوم أي قبل إقرار قرض البنك الدولي من نقص بمخزون القمح؟

القمح متوفر والخبز شحيح

أكثر من 7 بواخر أفرغت حمولتها من القمح في مرفأ بيروت في اليومين الماضيين، فالقمح موجود وإن تاخر مصرف لبنان بفتح الإعتمادات المالية تمهيداً لتوزيعه، ذلك بفعل الإضراب الذي ينفذه موظفو مصرف لبنان منذ أيام، غير أن الأزمة الفعلية لم ترتبط بشكل أساسي بنقص مخزون القمح، فالوزير أقر وأكد بأكثر من مناسبة أن حجم استيراد القمح يفوق مثيله في العام الماضي، والقمح لطالما كان متوفراً بكثرة في السوق أما أسباب شح الخبز فمرده إلى “زعرنات” التجار (بحسب توصيف الوزير سلام) بالإحتكار والتهريب والبيع بالسوق السوداء، إذا ما الجديد على صعيد ضبط السوق ولجم شهية التجار وتحفيز الوزارة على مواجهتهم؟ ولماذا علينا أن نأمل بتوفر الخبز بعد إقرار قرض البنك الدولي؟ هذا الواقع يمهّد كما هو واضح إلى ضياع قرض الـ150 مليون دولار في جيوب التجار والمحتكرين، لاسيما في حال استمرار تخامل وتخاذل وزارة الإقتصاد ومن بعدها القضاء اللبناني عن مواجهة المتلاعبين بلقمة عيش اللبنانيين.

ضياع وتخبط في وزارة الاقتصاد

قرض البنك الدولي البالغة قيمته 150 مليون دولار الذي حاز على موافقة لجنة المال والموازنة، لا يزال ينتظر موافقة مجلس النواب، ومن المتوقع أن يبدأ العمل بالقرض بعد قرابة الاسبوعين إلى 3 أسابيع عقب إقراره في مجلس النواب وتالياً توقيع الإتفاقية. لكن كم تمتد المدة الزمنية التي سيغطيها القرض لتأمين القمح؟ 6 أشهر؟ 9 أشهر؟ أم 18 شهراً؟ كل تلك المدد تم الإعلان عنها من قبل وزير الإقتصاد ومسؤولين في الوزارة، وهو ما يكشف سوء تخطيط وفهم لحجم الأزمة. وإذا صدقت تقديرات الوزارة بأن استيراد القمح المخصّص للطحين المدعوم تراجع من 22 مليون دولار إلى 17 مليون دولار بعد حصره بالخبز الابيض فقط، فإن قرض البنك الدولي قد يغطي شراء القمح من 8 إلى 9 شهور بالحد الاقصى، هذا في حال استمرت أسعار القمح على انخفاضها الذي شهدته مؤخراً بعد توقيع موسكو وكييف اتفاقاً مدعوماً من الأمم المتحدة يتيح استئناف تصدير الحبوب من أوكرانيا. غير أن ذلك لا يعني أن الخبز سيكون متوفراً، كما هو الحال اليوم، إذ يتوفر القمح في المطاحن في وقت يتهافت ويتقاتل المواطنون على أبواب الافران للحصول على ربطة خبز.

سعر الخبز بعد رفع الدعم

يصر وزير الإقتصاد على أن الحديث عن ارتفاع سعر ربطة الخبز عقب رفع الدعم عن القمح نهائياً بعد استنفاذ قرض البنك الدولي كما أعلن مراراً، إلى 40 ألف ليرة هو مجرّد تهويل، مطمئناً بأن سعر ربطة الخبز لن يتجاوز 30 ألف ليرة، متجاهلاً عن عمد أو سوء تقدير، أن سعر صرف الدولار معرّض للإرتفاع من دون سقوف وبالتالي قد تصبح قيمة الدولار الواحد التي قدّرها الوزير سلام لسعر ربطة الخبز 40 ألفاً أو 50 ألفاً أو أكثر، أما الشماعة التي يعلّق عليها كافة الوزراء إخفاقاتهم في تبرير رفع الدعم كلياً في ظل غياب أي استراتيجية لتأمين المواد الغذائية الاساسية للفقراء والمعتازين لاسيما الخبز فهي “البطاقة التمويلية”.

فقد ربط وزير الإقتصاد مسألة رفع الدعم عن القمح كلّياً باستحداث البطاقة التمويلية للأسر الفقيرة لتأمين الخبز من خلالها، متجاهلاً فشل السلطة، ممثلة بحكومة حسان دياب ومن بعده حكومة نجيب ميقاتي، بتنفيذ الوعود بإطلاق البطاقة التمويلية البديلة عن الدعم، فالبطاقة اطلقت رسمياً منذ عام تقريباً ورُفع معها الدعم عن الغالبية الساحقة من المواد الاساسية باستثناء القمح وفئات قليلة من الأدوية ولم تر البطاقة النور حتى اللحظة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here