لبنان سائر إلى الانهيار الاقتصادي حتى ولو توفرت المساعدات

0

حصل لبنان على نحو مليار دولار من حقوق السحب الخاصة من صندوق النقد الدولي، إلا أنها لن تكفي لتفادي الانهيار الشامل، حتى بعد العودة إلى المفاوضات مع الصندوق من أجل الحصول على حزمة إنقاذ. وتدل المؤشرات المتاحة على أنه حتى ولو حصل لبنان على 10 مليارات دولار، تعد من بين أفضل التوقعات من المفاوضات مع الصندوق، فإنها لن توفر للبنان مخرجا من حزمة الأزمات المتراكمة التي أحاطت به بعد خمس سنوات من هيمنة حزب الله على التحالف الحاكم.

وبينما تتطلب المفاوضات مع الصندوق إعداد خطة إصلاحات توفر ضمانات لحماية التمويلات الجديدة، فإن الخطة التي يعدها فريق الحكومة اللبنانية لا تبدو مؤهلة لتلبية شروط الصندوق. وقال الخبير الاقتصادي، إيلي يشوعي، لوكالة “سبوتنيك” إن “الحكومة اللبنانية ذاهبة إلى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بصفر قوة تفاوضية”، وأكد “أن صندوق النقد ليس المدخل الأصح لحل الأزمة الاقتصادية في لبنان”. فبينما تركن الدول التي تطلب مساعدة الصندوق على قدرات اقتصادية قائمة ونظام مصرفي متوازن، فإن لبنان  يذهب إلى المفاوضات باقتصاد منهار ونظام مصرفي على حافة الإفلاس، وأزمات سياسية وأمنية متداخلة وإرادات متصارعة، وديون لم يتم الاعتراف بها حتى الآن.

ويقول مراقبون إن المحادثات مع الصندوق تتطلب استعدادا لمعالجة عدة قضايا دفعة واحدة، ومنها إعادة هيكلة الدين العام وهي ما قد يكشف عن فجوة تتراوح بين 60 و90 مليار دولار، وإقرار خطة إصلاح شاملة لإعادة هيكلة القطاع العام، وإعداد خطة لمكافحة الفساد، وتصويب ميزان المدفوعات، وتحديد سعر موحد للدولار، وسقف للديون، وتوفر حد أدنى من الاحتياطات، وخفض الإنفاق الحكومي، وتحرير قطاع الطاقة من سيطرة أهل الفساد، وإعادة هيكلة القطاع العام، وهو أحد أكبر مجالات الإنفاق الحكومية. وهذه أزمات لم تتمكن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي من تقديم تصورات كافية لحلها.

ويشير تراكم الأزمات إلى الحاجة إلى حلول متزامنة لحل مشكلات نقص الوقود والكهرباء والبطالة وتفشي الفقر. ويقول خبراء البنك الدولي إن ذلك لن يتحقق قبل مرور عدة سنوات. ويقول البنك إن لبنان قد يأتي بعد تشيلي، التي احتاجت إلى 16 عاما للتعافي من انهيارها عام 1926، وإسبانيا خلال حربها الأهلية في الثلاثينيات والتي استغرق تعافيها 26 عاما، وقدر البنك أن لبنان قد يستغرق ما بين 12 و19 عاما للتعافي.

ويصنف البنك الدولي أزمة لبنان على أنها أسوأ من أزمة اليونان، التي اندلعت في عام 2008، وتسببت في تشريد عشرات الآلاف من الأشخاص ودخول سنوات من الاضطرابات الاجتماعية، وأكثر حدة من أزمة عام 2001 في الأرجنتين، والتي أسفرت أيضا عن اضطرابات واسعة النطاق. وبحسب خبراء في مجال الطاقة، فإن لبنان يحتاج إلى نحو 3200 ميغاواط لتأمين الكهرباء 24 ساعة في اليوم، إلا أنه انتهى إلى أن إنتاج الطاقة تدنى إلى 450 ميغاواط أي ما يوازي حوالي 3 ساعات تغذية بالكهرباء في اليوم. وهو ما يدمر قدرة المؤسسات الإنتاجية على العمل.

ويعاني النظام المصرفي من الشلل. لاسيما بعد أن خسرت الودائع التي كانت تبلغ نحو 120 مليار دولار، 80 في المئة من قيمتها. ولا توجد تقديرات مقبولة لمعرفة كيف تم إنفاق هذه الأموال. ويقول برنامج الغذاء العالمي إن أسعار المواد الغذائية قفزت 557 في المئة منذ أكتوبر 2019 كما انكمش الاقتصاد بنسبة 30 في المئة منذ 2017. وبات أكثر من نصف اللبنانيين تحت خط الفقر، وفقدت الليرة اللبنانية أكثر من 90 في المئة من قيمتها أمام الدولار، فيما ارتفعت أسعار المواد الأساسية بأكثر من 700 في المئة.

ويقول آلان بيفاني، الخبير السابق في وزارة المالية اللبنانية، إن الفرصة توفرت العام الماضي لوضع خطة إصلاحات اقتصادية، إلا أن الفريق الحاكم رفضها مما أدى إلى استقالة الخبراء المشاركين في صياغتها، ومن بينهم بيفاني نفسه. وكانت حكومة حسان دياب السابقة أجرت 17 جلسة محادثات مع الصندوق، إلا أنها فشلت في توفير الأرضية لقبول تقديم المساعدات.

ولا يملك مصرف لبنان من الاحتياطات أكثر من 14 مليار دولار. وهذه لا تكفي لتيسير عمل الحكومة لعام واحد. وحتى لو حصل لبنان على المساعدات المطلوبة من الصندوق فإنها لن توفر سبيلا لعودة لبنان إلى استئناف قدرته على تسديد أقساط الديون، ومن بينها ديون اليوروبوند التي تبلغ 39 مليار دولار. وما تزال الحكومة في نزاع مع المصرف حول تقديم تقديرات موحدة للخسائر المالية، وهذه واحدة من بين أهم شروط الصندوق لمعرفة الحجم الحقيقي للهوة المالية. وحيث أن الأزمة تتفاقم بسرعة، فإن الوقت لا يلعب في صالح الإنقاذ. وهو ما يعني أن البلاد سائرة إلى الانهيار الشامل، حتى من قبل أن تتوصل المفاوضات مع الصندوق إلى أي نتيجة.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here