“مجزرة” مليارات المودعين… هل يمرّ القطوع؟

0

أياً تكن الجهة التي تعمدت تسريب “خطة التعافي المالية” الحكومية قبل إقرارها في صيغتها النهائية في مجلس الوزراء وقبل اطلاع اللجان النيابية المختصة عليها، واياً تكن اهداف هذه الجهة، فانها اصابت من الخطة إياها مقتلا. ذلك ان الخطة تتضمن أساسا لغماً مدمرا كارثيا لجهة ما نصت عليه مما يمكن ان يتسبب باضخم “مجزرة” في حق المودعين من حيث التضحية بـ 60 مليار دولار “رست” عليها عملية تقديم الاضحية في الانهيار التاريخي الذي ضرب لبنان. ومع ان ما تضمنته الخطة لهذه الجهة وحدها كان كافيا باشعال النار في ثوب الحكومة، وتاليا المجلس النيابي لو اخذ بها، فان مجريات التطورات التي حصلت أمس جاءت لتعكس خطورة اللعب بنار الودائع والمودعين سواء في توقيت “عادي” او انتخابي فكيف عند مشارف الوقوف عند ثلاثة أسابيع فقط من موعد الانتخابات؟

يمكن القول في مجريات إطاحة جلسة اللجان النيابية المشتركة للمضي في محاولة إقرار مشروع قانون “الكابيتال كونترول” قبل نفاد المهلة القاتلة للمجلس الذاهب إلى التقاعد، بانها جاءت ثمرة مفارقة سياسية – انتخابية ساهم فيها تسريب “خطة التعافي ” التي اشعلت موجة ذعر وغضب يخشى ان تتطور إلى إعصار شعبي في أي لحظة اذا لم تترجم تعهدات الحكومة في إعادة تصويب شفافة وواضحة ومضمونة لتثبيت حقوق المودعين من كل “الفئات والطبقات” لان هذه حقوقهم المكفولة قانونيا ودستوريا وليسوا مادة تضحية في مجزرة لم يعرف مثلها أي بلد في العالم تعرض للانهيار.

ذلك ان نواب “الثنائي” العوني – القواتي اللدود الذي لا حاجة للتنويه بان ما بينهما من حروب داحس والغبراء لم يطمسها تفاهم معراب، تمكنوا من الإطاحة بجلسة اللجان وتجميد او تعليق البحث في مشروع الكابيتال كونترول لان نار “خطة التعافي” لجهة ما لحظته من “حذف” لتلك المليارات الـ60 للمصارف والمودعين لم تبق مجالا موضوعيا للمضي في إقرار المشروع الأول، فيما لم تقدم الحكومة بعد خطة التعافي كاملة وناجزة وواضحة للمجلس. وقد جاء الاعتراض القواتي – العوني – الاشتراكي على مناقشة القانون قبل الاطّلاع على خطة التعافي التي وضعتها الحكومة ليلاقي بدايات التعبير عن اعتراض الشارع بحيث حذرت جهات معنية من ان الأيام المقبلة كانت لتشهد تفجر عاصفة عنيفة للغاية لو لم تبدأ عملية احتواء العاصفة حول حقوق المودعين بعدما طارت جلسة اللجان وبعدما اقتنعت الحكومة بالتريث في اندفاعتها نحو اقرار القانون سريعا علما ان استدراك الامر البارحة لا يكفي للجزم بان العاصفة مرت ولن تتفجر قبل موعد الانتخابات . وستعاود اللجان عقد جلستها الثلثاء المقبل مبدئيا.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here