تستغل فرنسا رئاستها لمجموعة السبع لتسليط الضوء على الاختلالات المتزايدة، حيث يهدد ارتفاع صادرات الصين والعجز المزمن في الولايات المتحدة وضعف الاستثمار في أوروبا بتفاقم التوترات التجارية وتعريض الاقتصاد العالمي لصدمات مالية.
ووصل عدم التطابق بين التجارة العالمية وتدفقات رؤوس الأموال إلى ما وصفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمستويات “غير مستدامة”، مما دفعه إلى طرحه على قمة زعماء مجموعة السبع الأسبوع المقبل في إيفيان شرق فرنسا.
واتفق وزراء مالية المجموعة الشهر الماضي على أن هناك حاجة إلى تحرك منسق، وهو أمر بعيد المنال لفترة طويلة في مجموعة العشرين الأوسع، وحذروا من أن الاختلالات يمكن أن تتحلل في أزمة مالية.
أرصدة الحساب الجاري التي تقيس تدفق الأموال في شكل واردات وصادرات وعائدات الاستثمار والمساعدات الخارجية تعكس فجوة متزايدة منذ الوباء
وتوضح أرصدة الحساب الجاري التي تقيس تدفق الأموال من وإلى بلد في العالم في شكل واردات وصادرات وعائدات الاستثمار والمساعدات الخارجية، فجوة متزايدة منذ الأزمة الصحية العالمية في عام 2020.
وبعد تقلص الفائض في الصين في العقد الذي أعقب الأزمة المالية العالمية خلال الفترة 2008 – 2009، ارتفع الفائض الصيني إلى مستويات قياسية.
وقد احتفظت منطقة اليورو بدورها كمقرض صافي، في حين تستمر الولايات المتحدة في الاعتماد على رأس المال الأجنبي لتمويل الاستهلاك.
وتشير هذه الاتجاهات مجتمعة إلى نظام عالمي حيث يتم إعادة تدوير المدخرات الفائضة وتحويلها إلى طلب في أماكن أخرى، حيث تلعب الولايات المتحدة دور الممتص الرئيسي للعالم.
ويخضع نموذج النمو القائم على التصدير في الصين لتدقيق متزايد، حيث يتجاوز الدعم الحكومي بكثير نظيره في معظم الاقتصادات الأخرى ويساعد في زيادة الإنتاج بشكل يتجاوز ما يمكن أن تستهلكه الأسر.
ولقد تحول وضعها الخارجي بشكل حاد في السنوات الأخيرة، مع ارتفاع فائض حسابها الجاري منذ تفشي فايروس كورونا إلى مستوى قياسي بلغ 735 مليار دولار بعد طفرة الصادرات بعد الوباء على الرغم من ارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية.
تجارة عالمية
وأدى ضعف الطلب في الداخل وصادرات الصناعات التحويلية القوية إلى دفع الفائض الصيني إلى الارتفاع.
ويقول منتقدون، ومن بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن العملة الضعيفة بشكل مصطنع تعزز صادرات الصين بينما تستفيد الشركات من الإعانات على نطاق أعلى بكثير مما هو عليه في معظم الاقتصادات المتقدمة.
وقال ماكرون في ديسمبر الماضي إنه ما لم تتم إعادة توازن الاقتصادات الكبرى من خلال التعاون، فلن يكون أمام أوروبا “خيار” سوى اتخاذ إجراءات حمائية.
العملة الضعيفة بشكل مصطنع تعزز صادرات الصين بينما تستفيد الشركات من الإعانات على نطاق أعلى بكثير مما هو عليه في معظم الاقتصادات المتقدمة
وترفض بكين فكرة أن ممارساتها التجارية تشوه التجارة. وتقول إن شركاتها تتمتع بالقدرة التنافسية وأنها ستدافع عن مصالحها ضد أي حواجز تجارية.
وتواصل الولايات المتحدة دعم الطلب العالمي من خلال العجز المستمر في الحساب الجاري، مما يعكس الاستهلاك الأسري القوي وانخفاض المدخرات.
وتم تعزيز هذا النمط من خلال السياسة المالية الفضفاضة، مع جولات متعددة من التخفيضات الضريبية، وتحفيز الأزمة المالية، والإنفاق في عصر الوباء، مما أدى إلى دفع العجز الفيدرالي إلى عمق المنطقة السلبية.
وهذا المزيج يجعل الولايات المتحدة مدمنة على تدفقات رأس المال من الخارج، فتستورد فعلياً المدخرات من الاقتصادات الفائضة لتمويل الإنفاق المحلي.
وفي حين تدعم هذه الديناميكية النمو العالمي، فإنها تجعل أكبر اقتصاد في العالم أيضا نقطة اشتعال للتوترات التجارية، حيث يلجأ صناع السياسات إلى التعريفات الجمركية والسياسة الصناعية لمعالجة العجز المستمر.
ورغم أن الفائض لدى الصين يعكس مزيدا من الإنتاج، فإن موقف أوروبا الخارجي يحكي قصة مختلفة، قصة ترجع جذورها إلى ضعف الاستثمار المحلي وارتفاع المدخرات.
وتحتاج الدول الأوروبية إلى تحويل مدخرات الأسر بشكل أفضل إلى استثمار منتج أو المخاطرة بالتخلف أكثر عن الولايات المتحدة والصين، وفقًا لتقرير صدر عام 2024 عن رئيس البنك المركزي الأوروبي السابق ماريو دراجي.
وتخلف نمو الاستثمار في جميع أنحاء منطقة اليورو بشكل كبير عن الولايات المتحدة منذ الوباء، وخاصة في مجال التكنولوجيا.
ويقول الاقتصاديون إن ضعف الاستثمار يحد من الطلب المحلي، مما يترك المدخرات الفائضة لمطاردة عوائد أعلى في الخارج، مما يساعد على تغذية فائض الحساب الجاري في منطقة اليورو.



