مصرف لبنان يتوقّف عن فتح الاعتمادات: نهاية دعم المحروقات!

0

توقّف مصرف لبنان عن فتح الاعتمادات. هذا خبر يتناقله أكثر من عامل في القطاع. في وزارة الطاقة لا تُقال العبارة كما هي. يُفضّل المعنيون أن يبقوا متحفّظين، فيشيرون إلى أنه «تقريباً» أوقف الدعم. الخبر يقع كالصاعقة حتى على من يتوقعونه. المصرف لم يعلن شيئاً. كما لم يبلغ أحد بأي قرار جديد. يكتفي عندما يسأل حاكم مصرف لبنان أو نوابه بالإشارة إلى أنه لم يعد يملك الدولارات القابلة للاستعمال. كيف يصرف ذلك؟ بالتقنين الشديد لفتح الاعتمادات، تحضيراً لمرحلة التوقف الكامل. تجربة المستوردين أنه عندما يضيق الخناق كثيراً، يعود المصرف إلى فتح الاعتمادات، ولكن وفق السياسة نفسها: بالقطّارة. كل ذلك يمهّد لرفع الدعم قريباً، وحتى قبل انتهاء مهلة الثلاثة أشهر، التي أشار إليها القرار الاستثنائي الذي صدر عن رئيسَي الجمهورية والحكومة وفيه تقرر، بالتنسيق مع مصرف لبنان، الاستدانة منه بالدولار على سعر 3900 ليرة، لتغطية استيراد المحروقات، لفترة ثلاثة أشهر، ينبغي أن تنتهي في نهاية أيلول. مصادر معنية تقول إن المصرف عندما وافق على ذلك، ربط موافقته بوجود الأموال وبتحضير الحكومة لرفع الدعم. لذلك، هو عندما يتشدد في فتح الاعتمادات، فهو يعلن أنه لم يعد يملك الدولارات، بغض النظر عن مهلة القرار.

الأزمة نفسها تحلّ على كهرباء لبنان أيضاً. فتح المصرف آخر اعتمادين لشحنتَي فيول Grade A و«ديزل أويل». بعدها لم تطلب الوزارة أي شحنة، لأنها لا تملك الأموال، بعد نفاد سلفة الخزينة التي حصلت عليها كهرباء لبنان بقيمة 200 مليون دولار. وبحسب المعلومات، فإن وزارة الطاقة لم تطلب أي سلفة جديدة، انطلاقاً من إدراكها، أنه بعد الحملة التي شُنّت على الوزارة بعد طلب السلفة الأولى، فإنه لا جدوى من طلب سلفة جديدة، ستشكل بالنسبة إلى البعض فرصة لتصفية الحسابات السياسية.

سبق لمؤسسة كهرباء لبنان أن أعلنت أنها مستعدّة لرفع الإنتاج فوراً إلى نحو ألفي ميغاواط، إذا تأمّنت الاعتمادات اللازمة لشراء الفيول وإجراء الصيانات المطلوبة للمعامل. لكن في ظل الأذن الطرشاء التي يديرها مصرف لبنان لكل الطلبات، فإن زيادة الإنتاج صارت حلماً بعيد المنال. لكنه مع ذلك لم يتردد يوماً في هدر الأموال على دعم يدرك أنه ذهب لجيوب المحتكرين والتجار، الذين اغتنى منهم كثر. نحو سبعة مليارات دولار يعرف المصرف أن أغلبها لم يذهب إلى مستحقيها. لكنه في المقابل، لا يمانع إطفاء معملَي الجية والزوق على سبيل المثال، بسبب الحاجة إلى 5 ملايين دولار فقط لتأمين الزيوت وقطع الغيار الضرورية. «الطاقة» تؤكد أيضاً أن معملَي دير عمار والزهراني لن يتأخرا قبل الإطفاء، بغض النظر عن وجود الفيول.

حالياً، لم يعد ثمة فارق بين دعم المازوت ودعم الفيول. الشح طاول كل شيء. والكارثة تطاول كل القطاعات. قطاع المولّدات الخاصة يسير خلف مؤسسة كهرباء لبنان نحو الانهيار أيضاً. فقد ولى زمن تعويض كهرباء الدولة بكهرباء المولد. في الأساس، وبالرغم من تفاقم ظاهرة إطفاء الكثير من المولدات وتوقف أصحابها عن العمل، من سيبقى بينها سيكون مخصصاً للأثرياء، لأن الكلفة ستتخطى قدرة أصحاب الدخل المتوسط على احتمالها. مشكلة أخرى بدأت تطل برأسها من بوابة الأزمة المتفاقمة. الشركات العالمية تتجنب التعامل مع لبنان والمشاركة المحدودة في مناقصات استيراد الفيول تثبت ذلك. ومن يوافق على البيع للشركات اللبنانية، صار يفرض «بريميوم» أعلى من السوق، بنحو عشرة دولارات للطن (من 18 دولاراً إلى نحو 28 دولاراً).

عملياً لم يعد في الساحة سوى الفيول العراقي، الذي تشير الوزارة إلى أن إجراءات الاستفادة منه تأخذ وقتاً نظراً إلى ضرورات متعلقة بالعقد الجديد الذي يفترض اعتماده لاستبدال الفيول. لكن ما كان مرتجى من الاتفاقية مع العراق، لم يتناسب مع الواقع. أما على صعيد المحروقات، فقد صار مشهد الطوابير عادياً في بيروت وجبل لبنان، فيما باقي المناطق تعتاد على مشهد المحطات المقفلة، مقابل البيع بالسوق السوداء. لكن حتى ما يحكى عن تحضير وزارة الطاقة لمنصة مخصصة لتسجيل الناس للحصول على قسائم بنزين أو مازوت، تنفيه مصادر مسؤولة في الوزارة. وتشير إلى أن هكذا قسائم بحاجة إلى تعاون وزارات المالية والطاقة والاقتصاد والشؤون الاجتماعية، إضافة إلى مصرف لبنان، وبالتالي لا يمكن لـ»الطاقة» بمفردها تقديم هكذا مشروع، وإن تؤيده بشدة، انطلاقاً من أنه إذا كان التوجه نحو رفع الدعم، فلا يمكن ترك الناس بدون تأمين تعويض الحد الأدنى.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here