هل تعلمون أنه عندما نتحدث عن استهداف دول الخليج لا نكون نتحدث عن استهداف القطاع النفطي فقط لا غير، بل يتعدّاه ليشمل قطاعات أخرى كالألومينيوم والاسمدة وغيرهما…
تعتبر دول الخليج ركيزة أساسية في السوق العالمي للطاقة، وهي تعد أيضاً مركزاً عالمياً لتصدير الاسمدة خاصة النيتروجينية واليوريا والأمونيا، حيث تغطي نسبة كبيرة من الطلب العالمي بفضل وفرة الغاز الطبيعي. وتعتبر قطرمن أكبر مصدّري اليوريا في العالم، بينما تستثمر السعودية والإمارات بقوة في الإنتاج وتوسع قدراتها التصنيعية.
وتشرح مصادر مطلعة عبر “النشرة” أن “33٪ من الإنتاج العالمي هو من دول الخليج”، موضحةً أن “تصنيع الأسمدة، وخصوصًا اليوريا والأمونياك، يحتاج إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي. وبما أن دول الخليج تملك أكبر الاحتياطيات، ولأن استخراج الغاز لدى تلك الدول يكلفهم القليل جدًا، فقد أصبحوا من القادة العالميين في هذا المجال”.
وأضافت: “أما نسبة 33٪ فهي تعبّر عن وزنهم الهائل في الصادرات العالمية لبعض الأسمدة الآزوتية والفوسفاتية”، لافتة الى أن “شركات عملاقة مثل المعادن في السعودية أو المنتجين في قطر تفرض إيقاع الأسعار في السوق”.
“دول الخليج، مثل السعودية وقطر والإمارات، اصبحت من عمالقة التحويل الصناعي”. هذا ما أكدته المصادر، مشيرة الى أن “الأسمدة الآزوتية مثل اليوريا والأمونياك يستخدم غازهم الطبيعي لإنتاج العناصر الغذائيّة الأساس للمحاصيل الزراعية حول العالم. أما بالنسبة للفوسفات فتُعدُّالسعودية من بين القادة العالميين فيه، إلى جانب المغرب”، وتابعت: “بخصوص الألومنيوم تُعد الإمارات والبحرين من اللاعبين الرئيسيين لأن الكهرباء هناك منخفضة الكلفة جدًا، كذلك البلاستيك والبوليمرات وهي مواد أساسية للتغليف والصناعة”.
وشددت المصادر على أنه “إذا توقف هذا التدفق بسبب حرب أو إغلاق مضيق هرمز، فسيكون الأثر هائلًا لناحية حصول أزمة غذاء عالميّة فمن دون الأسمدة، تنخفض الإنتاجيّة الزراعيّة في كل مكان، وهذا يعني تضخمًا مضمونًا في الأسعار اضافة الى وجود مخاطر مجاعة في البلدان الأكثر هشاشة، كذلك سيتأثر قطاع السيارات والبناء بسبب النقص في الألومنيوم والبلاستيك، ايضاً قطاع النقل البحري سيتأثر وسيحصل ارتفاع فوري في كلفة الشحن العالمي”.
وهنا تعود المصادر لتشير الى أنّ “أهمية الخليج في موضوع الاسمدة كبيرة لا بل أساسيّة واذا حصل نقص في الاسمدة فمعناه أنه بعد ستة أشهر واذا استمرت الحرب على ما هي عليه سنواجه أزمة غذائية عالمية”، وبالتالي ستنسحب هذه الأزمة على ” الغاز الصناعي والمواد الكيماوية مبروطة بما سيحصل على النفط والغاز الذي لن يصل الى أوروبا بعد مدة سيكون هناك تأخير بانتاج قطاع السيارات وقطاع الالكترونيات في أوروبا”.
من يظن ان الازمة بسيطة وستمرّ بسهولة واهم، ومن يعتقد أن تأثير الخليج هو فقط في قطاع النفط هو غير مدرك للكثير من المعرفة… وعلى أمل ألاّيتأثر قطاع الاسمدة في تلك المنطقة حتى لا ندخل في أزمة غذاء حقيقيّة عالميًّا!.



