موظفو القطاع العام يتمرّدون على مرجعياتهم

0

يسلك إضراب موظفي القطاع العام طريقه نحو المجهول في ظل لامبالاة المسؤولين المولجين حل هذه الازمة الكبيرة التي تُكبل البلاد وتُهدد بانقطاع الخدمات عن المواطن.

أزمة القطاع العام في لبنان مرتبطة بعاملين، الاول وهو الاساس يتصل بفائض التوظيف داخل الادارات العامة وهذا الفائض ناتج عن التوظيفات العشوائية، سياسية كانت أم حزبية، والعامل الثاني وهو المستجد اليوم ويتعلق برواتب الموظفين المتآكلة نتيجة سعر الصرف الذي وصل الى الثلاثين ألفا، وبالتالي فإن كل مليارات سلسلة الرتب والرواتب التي أٌقرت قبل أعوام تحولت اليوم الى ورق مطبوع لا قيمة له حتى وان قرر الموظف صرفه في تركيا أم سورية كما كان يفعل “أيام العز”.

ومع استمرار الاضراب بات العبء كبيرا على السياسيين الذين يتلقون مراجعات يومية وبالجملة من قبل مستثمرين وتجار ورجال اعمال يطالبونهم بالضغط على الموظفين المحسوبين عليهم للعودة عن قرار الاضراب لتسيير أمورهم، ولكن الجواب يأتي دوما ومن مرجعيات كبيرة: “الموظف مش عمبرد على حدا” وما نعيشه اليوم في ادارات الدولة بداية تمرد في حال استمرت لشهر اضافي فسنكون امام كارثة كبيرة لا يمكن للحكومة تحمل تبعاتها في حال أصر الموظفون على رأيهم بالاضراب.

ويقول مطلعون على هذا الملف إن الوضع يزداد سوءا بين الموظفين. فالمحسوب على حركة أمل يعاني اليوم من استنزاف كبير أثّر بشكل كبير على نمط حياته، الوضع نفسه ينطبق على الموظف المحسوب على التيار الوطني الحر أو القوات أو الاشتراكي… الجميع تحت غربال الدولار والهيركات المقنع ويفتشون عن مصدر رزق يأتيهم بالـ “فريش دولار” بعيدا عن مرجعياتهم السياسية الشريكة بتفريغ هذه الادارات العامة من الكفاءات نتيجة التوظيف العشوائي الذي ضرب بنية النظام المؤسساتي في الدولة ودفعها نحو الانهيار.

بعض الموظفين لجأ الى الزراعة والبعض الآخر يعمل كسائق أجرة، في حين تحصن الموظفون من الفئات الثانية والثالثة بمعارفهم في القطاع الخاص الذي يستغل خبرة هذه الفئات فيقوم بتوظيفها لديه مستفيدا من داتا المعلومات التي يمتلكها الموظف وهي بمثابة كنز لشركته.

ووسط كل ما يجري من عملية تفريغ لمؤسسات الدولة وبيع الداتا لشركات خاصة، يتكتم المسؤولون والمرجعيات عن “موظفيهم” ويحرصون على مراضاتهم حرصا على عدم الانقلاب عليهم في المستقبل، في حين تخطى بعض السياسيين هذه العقبة بعد أن بادروا الى نقل الموظفين المحسوبين عليهم الى شركاتهم الخاصة التي بدأت تأخذ مكان الادارات الرسمية وهذا هو الهدف الكبير والاخطر لسياسة اقفال الادارات العامة وتجويع الموظفين.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here