مياه بيروت “تتحسّن” الأربعاء.. والصيّف منذور للصهاريج

0

تحوَّلَت أزمة الكهرباء إلى حاضنة “تفقس” منها أزمات متشعّبة، ذلك أن الكهرباء ركيزة تشغيل الآلات والمعدّات ومن بينها مولّدات محطات ضخ المياه. وبالانقطاع شبه التام للكهرباء، وفي ظل عدم توفّر الاعتمادات الكافية لشراء المحروقات لتشغيل المولّدات، تنقطع المياه عن معظم المناطق اللبنانية، وخصوصاً عن العاصمة بيروت ومحيطها. وما فاقم الأزمة المتواصلة منذ سنتين، تعطّل خطّ الضخ الرئيسي الذي يغذّي بيروت، والمعروف بخط 1200 الممتد من منطقة ضبية إلى العاصمة. والمشكلة الأكبر، هي أن إصلاح العطل لا يعني حلّ الأزمة، بل إن ما ينتظر اللبنانيين والبيروتيين في فصل الصيف، لا تُحمَد عقباه.

أعطال وإهمال وسرقات

تأخّر إصلاح العطل في الخط 1200. وتفاقم الأمر بفعل خطأ تقني في توزيع المياه بين منطقة وأخرى. وزادت الأزمة بعد امتناع أحد المتعهّدين عن إجراء الإصلاحات بسبب حاجته للدولار، فيما مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان غير قادرة على توفير الدولارات المطلوبة، ما دفعها إلى الاستعانة بمهندس أقل كفاءة، فزاد التعقيد وحجم الأعطال، وفق ما أكّدته مصادر في مؤسسة المياه، خلال حديث لـ”المدن”.

جرى تدارك المسألة واستُؤنِفَت عملية الإصلاح. ومن المتوقّع، حسب المدير العام للمؤسسة جان جبران “إنهاء الإصلاحات يوم الثلاثاء”. ويضيف جبران لـ”المدن”، أن المياه ستتأمّن “بدءاً من يوم الأربعاء 29 حزيران”.
إلاّ أن الإصلاح لا يعني بالضرورة ضخ المياه إلى المناطق بكميات كافية. فمولّدات الكهرباء في محطات الضخ “تحتاج إلى كهرباء أو محروقات، ما يستدعي سؤال المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال الحايك، عمّا إذا كان سيؤمّن الكهرباء أم لا”. ويلفت جبران النظر إلى أنه لم يتلقَّ أي تأكيدات من الحايك، حول تأمين الكهرباء.
أيضاً سرقة كابلات الكهرباء ومعدات من محطات الضخ، تسهم في تردّي الأوضاع. أما نقص التمويل، فهو الوقود الدائم الذي يبقي الأزمة مفتوحة. وعلى حدّ قول مصادر في مؤسسة المياه، فإن “أموال المؤسسة الآتية عبر الجباية، موضوعة على أساس سعر صرف 1500 ليرة، وبالتالي لا توازن بين الإيرادات والنفقات. والإيرادات لا تغطّي التكاليف”.

وعلى مستوى الإهمال والتجاوزات، فلا تخفي المصادر في حديث لـ”المدن”، أن تلك الارتكابات موجودة. “فهناك موظفون يقطعون المياه عن بعض الأحياء والمناطق لصالح مناطق أخرى، وهذا إجراء موجود قبل أزمة البلاد. ولذلك لا يمكن الجزم بعدم وجود خطأ فاقَمَ مشكلة الخط 1200، ولا يمكن تأكيد حجم تغطيته للطلب على المياه بعد إصلاحه، فالطلب يزداد وعجز المؤسسة عن القيام بشيء، يتوَسَّع”.

زيادة للفواتير والتعديات

يرتبط حل أزمة المياه، كما بالكهرباء، في رفع التعرفة. لكن مع وصول نسبة التقنين إلى ما يزيد عن 65 بالمئة، لم يعد الإصلاح سهلاً، ولا يمكن طرح فكرة زيادة التعرفة بشكل متواصل، كمدخل لإصلاح القطاع، لأن المعادلة يجب أن تُعكَس، فالإصلاح يأتي أولاً لتغطية وتبرير رفع التعرفة. وهذه القاعدة تصله بقطاع الكهرباء، نظراً لترابط قطاعيّ المياه والكهرباء.

أمّا رفع التعرفة في ظل الفساد، فسيعني مساعدة المستهلك على السرقة بمعدّل أعلى مع تأمين كميات مياه أكبر. فضلاً عن عدم دفع الفواتير لأسباب باتت معروفة، من الفوضى إلى الحماية الحزبية والمناطقية.. وما إلى ذلك. وفي حال اتّساع هامش التعديات، سيتحوَّل الاستثمار في الزيادة إلى خسائر إضافية على المؤسسة، لأنها ستدفع دولارات لتأمين المياه، من دون ضمان عائدات كافية. أما حلول الطاقة الشمسية التي بدأت تنتشر في المناطق “غير فعّالة في بيروت بسبب الحاجة لمساحات كبيرة حول مضخات المياه”.

لا حلول على قدر التطلّعات. غير أن “اللعب” على أكثر من خط، قد يؤدّي إلى سد بعض الثغرات. فبنظر جبران، على المواطن أن يرشّد استهلاك المياه. كما على مؤسسة كهرباء لبنان تأمين التيار، وكذلك على الجهات المانحة تأمين المساعدات. أما الاستقالة من تلك الأدوار، فستحوِّل فصل الصيف إلى فصل التقنين القاسي للمياه، تصل إلى حدّ الانقطاع. ما ينذر بصيفٍ بلا مياه.

بعد يوم الاربعاء، سيراقب البيروتيون إيقاع المياه ومستوى ضخّها خلال الـ24 ساعة. ولأن التفاؤل ضئيل، تبقى الآمال معقودة على صهاريج المياه الخاصة التي تمعن فواتيرها في حرق ليرات اللبنانيين. ومؤسسة كهرباء لبنان، مع مؤسسة مياه بيروت، يعلنان تسليم أوراقهما للزمن ولمن يرغب بتقديم الدولار.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here