مُحاربة الدولار… بَدلاً من مُعالجة أسباب إرتفاعه!

0

بالنسبة إلى المُحتجّين في الشوارع، وإذا وضعنا جانبًا المَطالب ذات الخلفيّات السياسيّة والحزبيّة التي يرفعها بعض المُتظاهرين، فإنّ أبرز المَطالب المَرفوعة تقتصر على تشكيل حُكومة جديدة، وعلى وقف إرتفاع سعر صرف ​الدولار​!

أكثر من ذلك، إنّ مطلب وقف إرتفاع سعر صرف الدولار الأميركي، لا يُعبّر سوى عن اليأس الذي أصاب أغلبيّة الشعب ال​لبنان​ي، لأنّ سعره لم يكن قد بدأ بالإنهيار قبل إحتجاجات 17 تشرين الأوّل من العام الأسبق، وهو لم يكن في حينها مُدرجًا ضمن لائحة المطالب الطويلة. أمّا اليوم، فقد صار أقصى ما يتمنّاه الكثير من المُحتجّين هو أن يتوقّف إرتفاعه، لما لهذا الإنهيار المالي من آثار مُدمّرة على قيمة الرواتب في مُقابل إرتفاع أسعار الخدمات والسلع، مع ما يعنيه هذا الأمر من إنتشار مُتزايد ومُتسارع ل​حالات​ ​الفقر​ والعوز، ومن تهديد جدّي بالجوع!

وبالنسبة إلى السُلطة السياسيّة، إنّ حالة إنعدام الوزن هي السائدة أيضًا، حيث أنّ التركيز هو على مُحاربة إرتفاع سعر صرف الدولار، كآفة قائمة بحدّ عينها، علمًا أنّ الإرتفاع هو نتيجة للإنهيار الشامل، وليس مُسبّبًا له! صحيح أنّ مُضاربات ماليّة تحصلّ هنا أو هناك، وأنّ بعض الجهات مُتواطئة في إستغلال أزمة الدولار، لتوجيه رسائل سياسيّة أو لتحقيق مكاسب ماليّة سريعة على حساب لقمة عيش الناس، وهذه ظاهرة يجب مُكافحتها ووقفها بطبيعة الحال، لكنّ الأصحّ أنّ إرتفاع سعر صرف الدولار يرتبط بواقع ​الإنهيار الإقتصادي​ والمالي والمَعيشي في لبنان.

إشارة إلى أنّ الخروج من ​الأزمة​ الحاليّة لا يُمكن أن يتمّ سوى من خلال سلسلة من الإجراءات المُتوالية والمُترابطة، بدءًا بتشكيل حُكومة، وبإطلاق خطّة للإصلاحات ولإعادة هيكلة ​القطاع العام​ ومؤسّسات ​الدولة​، وبالشروع في مُكافحة الفساد ووقف الهدر، تمهيدًا لإجراء مُفاوضات ناجحة مع صُندوق النقد الدَولي، للحُصول على قروض ماليّة وعلى مُساعدات من المُجتمع الدَولي، بما يكفل بإعادة تشغيل الدورة الإقتصاديّة، وبالتالي بتوفير فرص العمل.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here