الرئيسية اقتصاد لبنان هل تتكرّر تجربة عام 2017 بالنسبة لزيادة سلسلة الرتب والرواتب والعودة الى...

هل تتكرّر تجربة عام 2017 بالنسبة لزيادة سلسلة الرتب والرواتب والعودة الى الإنهيار المالي

تتخوف مصادر اقتصادية من ان يكون مصير البت بسلسلة الرتب والرواتب في العام 2026 ، شبيها بزيادة السلسلة في العام 2017 ، التي ادت الى الانهيار المالي والاقتصادي، وتحذر هذه المصادر من اعتماد الشعبوية من قبل النواب، الذين يقفون على عتبة الانتخابات النيابية في ايار المقبل كي لا يغضبوا ناخبيهم، وبالتالي فقد رأى الكثيرون المزايدات التي وقعت بين النواب، دون ان يعرفوا كيف ستؤمن الايرادات لهذه السلسلة.

وسط مطالبة الموظفين والمتقاعدين والعسكريين في القطاع العام بزيادة رواتبهم، هل بالإمكان إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة؟ ام أن ذلك سيخلق مشكلة جديدة كما كان في العام 2017؟ هل بإمكان الدولة اللبنانية تحقيق مطالب الناس؟ وهل لديها المال الكافي لتغطية الكلفة المرتقبة؟ وبينما اخذت الحكومة فترة سماح حتى آخر الشهر الحالي، لتحقيق الوعد بزيادة الرواتب، والتفتيش عن مداخيل لهذه السلسلة، تسعى الحكومة ومعها وزير المالية الى درس تأمين هذه الزيادات ، دون ان تقع الموازنة في عجز يؤدي الى خراب البلد مرة جديدة.

ماذا يقول الخبير المالي باتريك مارديني لـ “الديار” حول سلسلة الرتب والرواتب الجديدة؟

*هل ستتكرر أزمة سلسلة الرتب الرواتب التي حدثت في العام 2017 ، خصوصا على ضوء مشاهداته في المجلس النيابي أثناء مناقشة مشروع موازنة 2026؟

– لقد اقرت سلسلة الرتب والرواتب في العام 2017 بشكل شعبوي وارتجالي، ولم تستند على اي أرقام دقيقة، إنما استندت على أرقام مغلوطة جاءت نتائجها كارثة وعكسية على البلد والموظفين. فلقد اقرت سلسلة العام 2017 على اساس كلفة تقديرية تبلغ 866 مليون دولار، وقد سوقوا لها على اساس انها تزيد الكلفة على الخزينة بمقدار 866 مليونا فقط، بينما كانت الموازنة يومها بحالة عجز ، ولم يكن باستطاعة الخزينة دفع المبلغ، لأن النفقات كانت بالأساس أكثر من الإيرادات، ولا يوجد ايرادات كافية لتمويلها.

وقد تم اختراع ضرائب تم تقدير ايراداتها بنسبة معينة، رغم اننا قلنا يومها بأن هذه الضرائب لن تغطي الإيرادات المرجوة، وانها ستؤدي إلى تخفيض المداخيل بدل زيادتها . فالناس بالنتيجة ستقفل مصالحها وستتهرب ضريبيا، وبالتالي أرقام النفقات في العام 2017 تم تنظيرها بشكل اصطناعي، والايرادات التي كان من المفترض أن تغطيها تم تضخيمها بشكل كبير جدا. ونتيجة تصغير النفقات الوهمي والتكبير الوهمي للايرادات لأسباب شعبوية، تم إعطاء السلفة التي زادت عجز الموازنة بشكل كبير، مما أدى إلى الانهيار الإقتصادي الذي عشناه.

*برأيكم كيف تم تمويل زيادة الرواتب؟

– لقد تم تمويل الزيادة في الرواتب في الشق الأول اي بعد العام 2017 من أموال المودعين في المصارف، وبعدها من خلال التضخم اي من خلال انهيار سعر صرف الليرة، وكانت النتيجة خسارة الموظفين. لقد تم بيعهم زيادة وهمية، وكانت النتيجة انهم خسروا في الحقيقة، بدل أن يربحوا.

*كيف هي الحالة اليوم ألم تتغير؟

– أن الحالة اليوم أسوأ من العام 2017 ، حيث كان باستطاعة السلطة اخذ أموال المودعين دون معرفة احد، وهذا الأمر لم يعد باستطاعتها فعله اليوم. لقد كان باستطاعتها الاقتراض من الأسواق العالمية، قبل أن تتخلف عن دفع الديون، بينما اليوم لبنان متخلف عن دفع ديونه. وبالتالي لبنان حاليا لا يستطيع تمويل أي زيادة بالرواتب والاجور من خارج الموازنة، اي من خلال الدين العام أو من خلال زيادة وهمية للايرادات.

*هل الموازنة الحالية تسمح بذلك؟

– لقد كانت الموازنة الحالية التي ارسلت إلى المجلس النيابي، تتضمن احتياطي موازنة بمقدار 300 مليون دولار، ومن المفترض الا يتم استخدام هذا الاحتياطي الا للحاجات الطارئة اي النفقات الطارئة. عندما احيلت الموازنة إلى مجلس النواب صفر الاحتياطي فيها. فهؤلاء النواب الذين يجادلون ويريدون إقرار الزيادة في الرواتب والاجور، كان باستطاعتهم استعمال احتياطي الموازنة الموجود في نسخة الحكومة لتمويل الزيادة، بغض النظر اذا كانت محقة او العكس، لكن بدل ذلك وزعوا هذا الاحتياطي على الوزارات ومجلس الجنوب ، اي انهم وزعوه شمالا وجنوبا، ولم يتركوا منه اي شيء للموظفين الا الكلام.

أن النواب الذين حولوا احتياطي الموازنة إلى نفقات جارية، يكذبون حاليا على الموظفين، وقد صرفوا المال الموجود على أمور أخرى. انهم يكذبون ويبيعون الموظفين الكلام، وهم بالنتيجة يرمون كرة النار على الحكومة، التي تركت 300 مليون دولار كاحتياطي في الموازنة، وقد صرفه النواب ليقولوا بعدها للحكومة لماذا لم تزد الرواتب والاجور؟ انا اقول للنواب بدل أن يحولوا الاحتياطي إلى نفقات جارية، لماذا لم يحولوا المال إلى الجهة التي يطالبون بتوفيرها لها، اي سلسلة الرتب والرواتب.

*برأيكم ما هي الوسيلة للحصول على ايرادات جديدة؟

– أن الطريقة الوحيدة لذلك هي من خلال الوفر في القطاع العام، إذ يوجد عدد كبير من الموظفين تم ادخالهم إلى القطاع العام من خلال الواسطة ،لأسباب سياسية طائفية زبائنية ومحسوبيات وشراء أصوات انتخابية. أن إنتاجية هؤلاء هي صفر، فبعضهم لا يداوم والبعض الآخر لا يعمل اي شيء، إذن يجب تسريح الفائض الموجود في القطاع العام ، والذي لا يستحق زيادة في الراتب ، والوفر المحقق من ذلك يعطى لمن يستحق الزيادة من الموظفين والمتقاعدين.

مصدرالديار - جوزف فرح
المادة السابقةقانون الإيجارات بين فوضى التفسيرات وقلق الإخلاء… من يملك الحقيقة ومن يدفع الثمن؟
المقالة القادمةأسعار الذهب تتراجع عالميًا دون 5 آلاف دولار للأونصة