الرئيسية اقتصاد لبنان هل ستمرّ زيادة الـ TVA في مجلس النواب؟

هل ستمرّ زيادة الـ TVA في مجلس النواب؟

«بكرا بيتعوّدوا». بهذا المنطق البارد، الراسخ في أذهان المسؤولين، ارتكبت الحكومة مجزرتها الجديدة بحقّ المقيمين. زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة. وكأنّ القدرة على الاحتمال موردٌ لا ينضب. وهذا ليس الأسوأ؛ قدّمها وزير المال ياسين جابر الزيادة بوصفها إنجازاً يستحق الشكر: «هل زدنا ضرائب غير هذه المرّة؟

في عام 2025 لم نزد أي رسم». وأصرّ رئيس الحكومة على تسويق الزيادة بوصفها ضريبة تطاول الأغنياء لا الفقراء. لكن لمن لا يعلم، هذه الضريبة تصيب الاستهلاك ووقعها أكبر على أصحاب المداخيل الأدنى. لكنّ إقرارها في مجلس الوزراء لا يجعلها قانوناً، إلا إذا قرّر مجلس النواب أن يمنحها هذه الشرعية. فماذا ستفعل الكتل النيابية؟

في البرلمان، تُسجّل مواقف معارضة بأكثرية واضحة. لكنّ التجربة لا تبشّر بالاطمئنان. فكما حصل في الموازنة، حين أعلنت كتل عدّة رفضها العلني قبل أن تُقرّ رسمياً، يُطرح السؤال نفسه مجدّداً: هل نحن أمام اعتراض فعلي، أم أمام مشهد مألوف ينتهي بإقرار ما يُقال إنّه مرفوض؟

«من تحت الدلفة، لتحت المزراب». بهذه العبارة يختصر النائب ياسين ياسين اعتراضه. ويوضح أنّ المشكلة ليست في إعطاء العسكريين وموظفي القطاع العام حقوقهم، بل في طريقة التمويل التي اختارتها الحكومة، محذّراً من أنّ رفع الضريبة على القيمة المضافة وكلفة البنزين سيُطلِقان موجة غلاء جديدة تلتهم أي زيادة على الرواتب خلال وقت قصير.

ويؤكّد أنّ اللجوء إلى الضرائب في اقتصاد منهار هو الخيار الأسهل والأكثر خطورة، لأنّ المواطن سيدفع الضريبة مباشرة ويخسر قدرته الشرائية في آنٍ واحد. ويشدّد على أنّ تحميل الناس كلفة التمويل في هذا الظرف «مسار خاطئ بالكامل»، معلناً رفضه تمرير أي زيادة ضريبية في مجلس النواب، لأنّ آخر ما يحتاج إليه اقتصاد هشّ هو تضخّم إضافي يضغط أكثر على القدرة المعيشية.

أيضاً يرى النائب جميل السيّد، أنّ الاعتراف بحقوق الموظفين والعسكريين والمتقاعدين «حقّ لا غبار عليه»، لكن أساس المسألة: من أين التمويل؟ برأيه، اختارت الحكومة الطريق الأسهل عبر المحروقات والـTVA والرسم على المستوعبات، فيما كان يمكن الذهاب إلى مكامن الهدر الحقيقية، من متوجّبات المقالع والكسارات غير المستوفاة، إلى الأملاك البحرية المتأخرة عن الدفع، وصولاً إلى إيرادات مؤسّسات عامة كالمرافئ و«طيران الشرق الأوسط» وغيرها، والتي تؤمّن أضعافاً مضاعفة للمبالغ المطلوبة اليوم.

ويضيف: «حتى لو كان وزير المال يتذرّع بالتزامات مع صندوق النقد، فإنّ الصندوق لا يفرض تمويل الدولة من جيوب المواطنين، بل يطالب بإصلاحات حقيقية ومكافحة الهدر والتهرّب، وهي المسارات التي كان يفترض البدء بها بدل تحميل الاقتصاد الهشّ أعباء إضافية».

«سنواجه للآخر داخل مجلس النواب». هكذا يعلّق النائب الياس حنكش عن موقف كتلة الكتائب اللبنانية. ويشير إلى أنّ ما جرى في مجلس الوزراء يطرح علامات استفهام جدّية وسط غياب رؤية اقتصادية متكاملة، واستمرار لنهج الحكومات السابقة التي «مدّت» يدها مباشرة على جيوب الناس منذ اللحظة الأولى.

في السياق نفسه، يقول النائب بلال عبدالله إنّ كتلة «اللقاء الديمقراطي» غير موافقة على هذه الزيادة، مشيراً إلى أن الموقف النهائي سيُتّخذ بعد وصول المشروع إلى مجلس النواب ودراسته في ضوء المعطيات الكاملة، على أن يُحسم القرار بالتشاور مع رئيس الكتلة النائب تيمور جنبلاط.

بالنسبة إلى موقف حركة أمل، يقول النائب علي حسن خليل، إن كتلة «التنمية والتحرير» عبّرت بوضوح عن رفضها للزيادات خلال جلسة مجلس الوزراء. ورداً على سؤال حول اعتبار وزير المال ياسين جابر محسوباً على حركة أمل، يوضح خليل: «الوزير يقوم بدوره الحكومي، لكن ذلك لا يغيّر من حقيقة أنّ للكتلة موقفها السياسي المستقلّ». ويشير النائب حسن فضل الله، إلى أنّ الوزراء الذين يمثّلون كتلة «الوفاء للمقاومة» لم يوافقوا على الزيادات المفروضة على البنزين أو على زيادة الضريبة على القيمة المضافة التي ستحال إلى مجلس النواب، مشدّداً على أنّ الكتلة سترفض هذه الزيادات وستصوّت ضدّها وتعمل على إسقاطها داخل البرلمان.

أيضاً، يرى النائب آلان عون أنّ ما جرى يتعارض بشكل مباشر مع الاستراتيجية التي اعتمدتها الحكومة في الموازنة، فالتزمت يومها بزيادة الإيرادات عبر تحسين الجباية ومكافحة التهرّب الضريبي والجمركي، قبل اللجوء إلى أي ضرائب جديدة. وبالتالي، فإن ما حصل، يثير سؤالاً جوهرياً «إذا كانت الحكومة استسلمت أو فقدت الأمل بهذه المسارات، فهي اختارت أسهل الحلول عبر فرض أعباء مباشرة على الناس». ويؤكّد أنّه لا يعارض مبدأ تحسين رواتب الموظفين، لكن ذلك يفترض أن «يسبقه إصلاح فعلي في القطاع العام»، محذّراً من أنّ الحكومة، بدلاً من تحمّل مسؤوليتها، نقلت المواجهة إلى الشارع ووضعت النواب في مواجهة مباشرة مع المواطنين.

وتشدّد النائبة غادة أيوب، ممثّلة كتلة «الجمهورية القوية»، على أنّ إنصاف موظفي القطاع العام مطلب محقّ، إلا أنّها تعترض بشكل حاسم على طريقة التمويل، لافتة إلى «وجود سلّة إعفاءات تطاول سلعاً كماليّة كان يمكن الذهاب إليها بدلاً من تحميل العبء لما يشمل الجميع».

وتسأل عن الأسس التي بُنيت عليها الأرقام المطروحة، ولماذا أقرّت الزيادة 320 ألف ليرة بدلاً من 120 ألفاً مثلاً، وإلى أي حسابات استندت الحكومة. وترى أنّ حكومة «الإصلاح والإنقاذ» كان يفترض أن تبحث عن خيارات أكثر عدالة، كفرض ضرائب على استيراد الذهب وسبائك الذهب والسلع الكمالية. وتؤكّد أنّ ما جرى غير مُبرّر، وأنّ الكتلة ستقف ضد أي زيادة ضريبية من هذا النوع في مجلس النواب.

مصدرجريدة الأخبار - زينب بزي
المادة السابقةجابر: الزيادة على الـTVA تحتاج لقانون… والخزينة لا تستطيع دفع 800 مليون دولار
المقالة القادمةزيادة الـ TVA والبنزين “دعسة ناقصة” للحكومة!!… هل تتوسّع الإحتجاجات في الشارع؟