“هندسة” تخفيض الدولار في بلد “العجايب”

0

الكل سيستفيد من التعميم 161 من دون استثناء. بالاضافة إلى الودائع بالليرة والدولار، فان كل راتب بالليرة اللبنانية موطّن في المصارف سيقسّم على سعر SAYRAFA ويعطى صاحبه الدولار النقدي بدلاً من الليرات. قيادة الجيش عممت على القطع إبلاغ العسكريين كافة أنه “بامكانهم سحب راتبهم الشهري عن شهر كانون الثاني 2022 من داخل المصرف، وليس عبر بطاقة الصراف الآلي (ATM) على سعر منصة صيرفة بالدولار الاميركي (فريش دولار). خطوة رحب بها موظفو القطاع العام لانها ترفع قيمة رواتبهم بنسبة تتراوح بين 23 و30 في المئة، إذا ظل الفرق بين سعر منصة صيرفة وسعر السوق الموازية على ما هو عليه اليوم. وتُظهر من جهة أخرى بحسب رئيسة رابطة موظفي القطاع العام نوال نصر “حجم الرواتب الحقيقي لموظفي الدولة، والذي قد يصل للبعض منا إلى 30 و40 دولاراً”.

ومع هذا يبقى هذا التدبير بحسب نصر “لفتة تقي الموظف العام القليل من شر التضخم، خصوصاً مع عدم توقيع رئيس الجمهورية المساعدة الاجتماعية التي وعد بها رئيس الحكومة بتسديد راتب كامل على دفعتين لشهري تشرين الثاني وكانون الأول”، آملة من المصارف “تطبيقه بحرفية”، من دون أن تخفي هواجسها من “الضغط والزحمة التي سيسببها في المصارف، ولا سيما مع ما تشهده الأخيرة من إقفال للفروع وصرف للموظفين وتقصير في الدوامات والحضور”.

مخاوف نصر يؤكدها الرئيس السابق لتجمع رجال الأعمال اللبنانيين فؤاد رحمة، فهو يعتقد أن التعميم 161 لا يتعدى كونه محاولة من “الحاكم” لتقريب سعر صرف الدولار بين صيرفة والسوق السوداء، شرط أن تتفاعل المصارف معه”. وعليه تعمل السلطة النقدية على إشاعة التفاؤل على 4 جبهات:

– الأولى، خلق جو بأن هناك دولارات متوفرة خارج السوق السوداء. بمعنى آخر، أصبح هناك أمل أن تأخذ الدولار النقدي من المصرف.

– الثانية، تفعيل منصة صيرفة. حيث أصبح هناك طلب عليها لم يكن مشهوداً قبل إصدار التعميم 161.

– الثالثة، والأهم هو إحجام المودعين عن السحب في مطلع كانون الثاني من العام القادم بحسب التعميم 151. فايماءات “المركزي” وتعاميمه تدفع للاعتقاد بان هذا السعر سيتغير في مطلع شباط القادم. ولا سيما أن 3900 أصبحت 8000 والأخيرة تحولت إلى دولار. ولا يبقى بالتالي أمام شريحة واسعة من المودعين إلا التعميم 158، أي سحب 400 دولار نقداً و400 دولار بالليرة ضمن سقف محدد للنقدي. وهو ما سيشكل عرضاً للدولار في السوق السوداء. كما قد يسيّل المواطنون في هذه الفترة الفاصلة جزءاً من مدخراتهم بالدولار أو التحويلات بانتظار ما سيسفر عنه آخر الشهر.

– الرابعة، أخذ القرار في النصف الثاني من هذا الشهر، بعدما سحبت المصارف حصتها والمودعون حصصهم من المصارف، بغاية تحقيق تقدم معنوي. وقد نجح بالفعل بلجم سعر الصرف وعدم تجاوزه 30 ألف ليرة بالقليل من الدولار حتى قبل أن ينفد.

كل هذه العوامل أخذها الحاكم بالاعتبار بحسب رحمة، و”جلس يتأمل اقتراب سعر منصة صيرفة من السوق الموازية”. إلا أن المشكلة ستكون بالطلب التجاري. فالسماح للبنوك بارجاع الليرة اللبنانية لأخذ حصتهم من الدولار يسمح لهم بشراء الدولار على سعر صيرفة. لكن الحاكم يعتقد من وجهة نظر رحمة أن “هذه العملية ستقرب أكثر السوق السوداء من صيرفة بمحاولة لاسترداد الطلب التجاري”.

هناك مخاوف جدية من أن تعمد البنوك إلى شراء الدولار من المركزي على سعر صيرفة وبيعه في السوق الموازية لتحقيق الربح. وهنا لا يستطيع “المركزي” ملاحقة كل من يبيع في السوق السوداء. خصوصاً أن التعميم 161 يطال بشكل عام الجزء الأكبر من اللبنانيين. ومن المفترض بحسب رحمة أن “ينتبه المركزي لهذه النقطة تحديداً، وأن لا تعيد المصارف الكرة نفسها، أي تقديمها مصلحتها على مصلحة زبائنها. أمّا من أين سيؤمن الأخير حصة المصارف من الدولارات لتوزيعها على هذه الشريحة الكبيرة من المواطنين؟ فيعتبر رحمة أن “المطلوب من الدولارات ليس كبيراً وهو يوازي الكتلة النقدية التي كان يعطيها بالليرة اللبنانية. هذا، وتعمل شركات التحويل الرسمية للدولار على تزويد المركزي بجزء غير قليل من التحويلات بالعملة الصعبة”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here