الرئيسية اقتصاد عربي وفد حكومي سوري في بيروت… من دون علم سلام! عون يواصل تجاوز...

وفد حكومي سوري في بيروت… من دون علم سلام! عون يواصل تجاوز رئاسة الحكومة

وصول الوفد الوزاري السوري إلى بيروت، أول من أمس، لحضور المنتدى اللبناني – السوري للاستثمار، كاد يتحوّل إلى فضيحة بروتوكولية، لولا تدخل رئاسة الحكومة في الساعات الأخيرة.

خلف المنتدى الذي انعقد أمس برعاية رئيس الجمهورية جوزيف عون، برزت مجدداً مشكلة الصلاحيات والتنسيق بين بعبدا والسرايا: عون يرعى منتدى يضم وفداً حكومياً سورياً، من دون علم رئاسة الحكومة! وبحسب معلومات «الأخبار»، لم يسمع رئيس الحكومة نواف سلام بالمنتدى إلا قبل نحو 48 ساعة من وصول الوفد السوري، فكلّف نائبه طارق متري في الساعات الأخيرة لتدارك ما أمكن تداركه.

المفارقة أن منتدى يُراد له أن يعبّر عن علاقة لبنانية – سورية جديدة، ويفتح باب التنسيق الحكومي والاقتصادي بين البلدين، انطلق بترتيبات لم تمرّ عبر القنوات الحكومية اللبنانية. وهو ما يثير، بالتوازي مع النقاش الاقتصادي حول مضمون المنتدى، تساؤلات عن الجهة التي تدير العلاقة مع دمشق وكيفية توزيع الأدوار بين بعبدا والسرايا.

معلومات «الأخبار» تفيد بأن فكرة المنتدى بدأت لدى رئيس «جمعية بيروت للتنمية» أحمد هاشمية، الذي زار دمشق وطرح تنظيم المنتدى. وبحسب المعلومات، لم يتحمس الجانب السوري في البداية لإرسال وفد حكومي إلى لبنان من دون رعاية رسمية لبنانية. عندها تولّى هاشمية، بمعاونة المستشارة الاقتصادية لرئيس الجمهورية روعة الحاراتي، تأمين الرعاية من القصر الجمهوري. وبحسب المعطيات نفسها، علم سلام بالمنتدى قبل نحو 48 ساعة من وصول الوفد السوري، ما ولّد لديه «شعوراً بأن رئاسة الجمهورية تكرر نمطاً من العمل يقوم على استبعاد الحكومة، ما استدعى اتصالاً من سلام بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، تمحور حول أن تنسيق المناسبات ذات الطابع الحكومي لا يفترض أن يتم بمعزل عن الحكومة اللبنانية».

الإرباك لم يتوقف عند مستوى التنسيق السياسي. إذ تشير أوساط متابعة إلى أن جزءاً من الخلل التنظيمي يعود إلى الجهة المنظمة، أي هاشمية، وإلى الجانب السوري، إذ إن الوزراء اللبنانيين المعنيين لم يكونوا، وفق المعلومات، على علم بأن نظراءهم السوريين سيزورون بيروت. والأغرب أن أوساطاً حكومية علمت بالمنتدى، بحسب المعلومات، عبر الدعوات التي وصلت إلى رجال أعمال لبنانيين لحضور المنتدى.

وعندما برزت إشكالية غياب الترتيبات الرسمية اللبنانية لاستقبال الوفد في مطار بيروت، دخل متري على الخط بطلب من سلام، فتولى، إلى جانب وزير الاقتصاد عامر البساط، استقبال الوفد السوري في المطار، قبل أن يقيم عشاء تكريمياً له أول من أمس.

وضم الوفد السوري وزراء الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار، والزراعة باسل حافظ السويدان، والسياحة مازن الصالحاني، والتربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، والنقل يعرب سليمان بدر، والصحة مصعب العلي، إضافة إلى مسؤولين في هيئات الاستثمار والطيران والبترول والصندوق السيادي. و«استلحق» الجانب اللبناني نفسه بحضور الوزراء ياسين جابر، وفايز رسامني، وريما كرامي، ولورا لحود، وعامر البساط، وممثل عن وزير الصحة، إلى جانب مدير عام وزارة الاقتصاد محمد بو حيدر، ومدير عام الطيران المدني محمد عزيز، ومدير مرفأ بيروت مروان النفي، والسفير اللبناني في سوريا هنري قسطون.

أمس، وخلال انعقاد المنتدى، كان يفترض أن يتصدر المسؤولون اللبنانيون المشهد، إلا أن حضور رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير وهاشمية كان لافتاً. والأخير يقدمه الموقع الرسمي للمنتدى بصفته «ممثل الجهة المنظمة»، فيما يضع شقير ضمن أبرز المتحدثين.

ومن هنا بدأ السؤال يتردد في أوساط سياسية حول الصفة الرسمية التي تتيح لهاشمية تنظيم منتدى لبناني – سوري بهذا الحجم، والحصول على موافقة رئيس الجمهورية لرعايته، فيما تولى هاشمية أيضاً التنسيق مع قناة «MTV» لتكون راعياً إعلامياً للحدث وتأمين مديري الجلسات.

المنتدى الذي يفترض أن يكون منصة للتنسيق بين الحكومتين، بدأ عملياً من خارج الحكومة اللبنانية، قبل أن يستدرك رئيسها الأمر عبر تكليف نائبه بالمشاركة في استقبال الوفد وتنظيم ما يلزم لاستضافته. وهنا تكمن المفارقة الأساسية: الرسالة السياسية التي حملها المنتدى كانت واضحة في الدعوة إلى الانتقال بالعلاقات اللبنانية – السورية إلى «قوالب مؤسساتية» وتنفيذية، كما قال البساط ممثلاً عون. إلا أن مسار التحضير نفسه بدا أقل مؤسساتية مما يفترضه الحدث.

مصدرجريدة الأخبار - ندى أيوب
المادة السابقةالمصارف المركزية تبحث عن الأمان في شراء الذهب
المقالة القادمةالمنتدى اللبناني ــ السوري للاستثمار: خطابات… خطابات