٣ اهداف لتعميم «المركزي» و٥ ملاحظات لإستعادة ١٥% من الأموال المحوّلة للخارج

0

التعميم الصادر عن مصرف لبنان بالطلب الى المصارف االسعي لدى عملائها الذين حوّلوا أي مبالغ تزيد عن ٥٠٠ ألف دولار في الفترة بين تموز ٢٠١٧ وآب ٢٠٢٠ أن يعيدوا الى لبنان ما بين ١٥ الى ٣٠% من هذه المبالغ، جاء بمثابة «حبل انقاذ» للمصارف العاجزة عن زيادة سيولتها والتي قد تتعرّض للاندماج أو الخروج من السوق إذا لم تتمكن من زيادة رساميلها بنسبة ٢٠% خلال الفترة المحددة من مصرف لبنان لغاية شباط ٢٠٢١.

فالتعميم ١٥٤ ينص على أن توضع الأموال المستعادة في حساب خاص مجمد لدى المصرف الذي حوّلت منه لمدة خمس سنوات، على أن يودع المصرف هذه المبالغ لحسابه لدى مصرف لبنان، فيتحقق بذلك ثلاثة أهداف:

أولا: زيادة السيولة بالعملات الصعبة لدى المصرف بما يمكّنه من أن يلبّي بهذه العملات بعض طلبات العملاء أو تقديم قروض بها بفوائد تضمن أرباحا للمصرف.

وثانيا: زيادة الاحتياطيات لدى مصرف لبنان بالعملة الصعبة بالنظر الى ان المصارف ستودع لديه الـ١٥% من الأموال المحولة للخارج، والتي تصل الى نسبة ٣٠% إذا كان التحويل حصل من حساب أعضاء مجلس الإدارة أو كبار المساهمين في المصرف.

وهذه الاحتياطيات الإضافية تمكّن مصرف لبنان – والمصارف – من «شراء الوقت» خلال مدة الـ٥ سنوات التي ستجمد خلالها هذه الأموال، وذلك بانتظار «الفرج المحتمل» من قروض الصناديق الدولية والعربية.

وأما الهدف الثالث حول ضرورة زيادة رأسمال المصرف بـ2٠% في فترة أقصاها شباط ٢٠٢١ كحد أقصى كي لا يتعرض للاندماج ويخرج من السوق، فان «حبل الانقاذ» في التعميم يطول نحو هذا الاتجاه، حيث يمكن للمصارف أن تقترح على أصحاب حسابات الأموال المستعادة أن تحصل مقابلها على «اسهم خاصة» أو «مميّزة» في المصرف العاجز عن زيادة رأسماله، فيكون قد زاد الرأسمال بهذه الأسهم الإضافية التي يمكن أن تدخل مع باقي أسهم المصرف الى بورصة بيروت أو منصة التداول الالكتروني الجديدة التي تعمل في إطار «هيئة الأسواق المالية» برئاسة وإشراف حاكم مصرف لبنان.

يشار الى ان من الحوافز التي قد تؤدي الى قبول أصحاب حسابات الأموال المستعادة المجمدة، انه لتحويلها من حساب مجمد طوال ٥ سنوات الى أسهم في المصرف يمكنهم بيعها في البورصة بالدولار وإعادة تحويلها الى الخارج مرة ثانية… وبالدولار.

تحفّظات

علما من أهم التحفظات لدى بعض المصادر على مدى إمكانية تحقيق الأهداف المرجوة من التعميم:

أولا: ان التعميم ينسف الخطة الحكومية حول إعادة هيكلة القطاع المصرفي ويعيد الكرة الى ساحة مصرف لبنان.

وثانيا: لا يحدد التعميم نسبة الفائدة للمودع على حسابه المجمد لدى المصرف، ولا الفأئدة للمصرف على حسابه الذي سينقل إليه هذه الأموال لدى مصرف لبنان.

وثالثا: كيف يمكن في ضوء مبررات قانونية كافية إرجاع المدة التي حصلت فيها التحويلات الى الخارج، لما قبل تاريخ بدء الحراك الشعبي في تشرين ٢٠١٩، بمفعول رجعي الى شباط ٢٠١٧؟

ورابعا: هل يمكن اعتبار إعادة ما بين ١٥% الى ٣٠% من الأموال المحوّلة الى الخارج تسوية نهائية لهذ الملف؟

وخامسا: هل يقبل الذين حوّلوا هذه الأموال في الفترة بين شباط ٢٠١٧ وآب ٢٠٢٠ أن يعيدوا هذه النسبة من تحويلاتهم؟ رغم فقدان الثقة بالدولة وبالنظام بما قد يجعلهم يمتنعون أو يترددون في استعادتها؟ أم ان استمرار المساءلة القانونية والجزائية بشأن اللارجعية التي تحيط بهذه الحسابات قد تجعلهم يقبلون بتحمل القليل حتى لا يتعرضوا للكثير؟!

ولو ان هذا الكثير غير واضح بشأن العقوبات التي يمكن أن يتعرض لها أصحاب الحسابات التي حوّلت منها الأموال الى الخارج قبل الحراك الشعبي أي قبل تشرين ٢٠١٩ والتي أعادها تعميم مصرف لبنان بمفعول رجعي الى شباط ٢٠١٧! أي قبل الحراك الشعبي بأكثر من عامين! مستندا في ذلك الى عبارة غامضة في قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الارهاب تاريخ ٢٤ – ١١ – ٢٠١٤ – المادة ٧ التي تنص على حظر تحويل الأموال عن طريق «استغلال المعلومات المميزة وعرقلة حرية البيوع والمضاربات غير المشروعة».

وإذ الأموال المحولة خلال العام ٢٠١٧ و٢٠١٨ ولغاية تشرين ٢٠١٩ تاريخ الحراك الشعبي، ليست «تبييض أموال» ولا «عرقلة حرية بيوع» ولا «مضاربات»، فلا يبقى عندها في نص المادة سوى تهمة «استغلال المعلومات المميزة وإفشاء الأسرار». وهنا تحديدا المشكلة في تفسير النص حول ما هو «المميّز» أو «غير المميز» في المعلومات؟ وثانيا هل كل الذين حوّلوا قبل الحراك في العامين ٢٠١٧ و٢٠١٨ تصرفوا على أساس معلومات «مميزة» أو غير مميزة؟ وهل كان تصرفهم استنادا الى «إفشاء أسرار» لهم؟

أسئلة تحتاج الى إيضاحات كي لا تغلب على التعميم عموميات قد يسهل دحضها باجتهادات أو… مقاضاة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here