وديعة الـ ١٠٠ ألف دولار تستردّ بين ٤ و٦سنوات… ووديعة الـ ٥٠٠ الف يستردّ منها ٦٠ في المئة… والمليون نحو ٤٠ في المئة
مشروع قانون الفجوة المالية الذي ارسل الى المجلس النيابي لاقراره، يبدو انه موجود اليوم في براد الانتظار بسبب العدوان الاسرائيلي على لبنان، واهتمام المسؤولين به، وانصرافهم الى معالجة شؤون النازحين اللبنانيين الذين يتجاوزون المليون نازح .
واذا كان مشروع القانون موجودا في المجلس النيابي، فان بعض التفاصيل فيه تبدو دون اية حلول، كالودائع الموجودة في المصارف تحت مسمى اللولار. وهذه التفاصيل ستقوم لجنة المال النيابية بتشريحها ودرسها بعد انتهاء الحرب، واجراء بعض التعديلات عليها.
لحظة مفصلية
وفي هذا الاطار، يقول الكاتب في الاقتصاد السياسي الدكتور بيار الخوري : “يواجه الاقتصاد اللبناني في ربيع عام 2026 لحظة مفصلية، تتداخل فيها تعقيدات إعادة الهيكلة المالية مع الضغوط الجيوسياسية والعسكرية المتفاقمة. إن مشروع قانون “معالجة الفجوة المالية”، يمثل حجر الزاوية في أي محاولة لاستعادة الانتظام المالي، إلا أن مساره التشريعي لا يزال يصطدم بحائط مسدود. تقبع المسودة حالياً في لجان نيابية مشتركة، وسط تجاذبات حادة بين السلطة التنفيذية والتشريعية، حيث يرفض البرلمان تحميل المودعين العبء الأكبر، بينما تصر الحكومة على الأرقام التي تفرضها الفجوة المقدرة بأكثر من 70 مليار دولار”.
ويعتبر ان “العوائق السياسية تتمثل في “لوبي المصارف” الذي يرفض شطب رساميله، والقوى السياسية التي تخشى التبعات الشعبية لإقرار “هيركات” قانوني. ويعد إقرار هذا القانون شرطاً مسبقاً (Prior Action) لا غنى عنه في الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي، إلا أن اندلاع العمليات العسكرية الواسعة في مارس 2026 جعل الأولوية لموازنات الطوارئ، مما وضع ملف الإصلاح الهيكلي في حالة “تجميد مؤقت” تقنياً، مع استمرار الضغوط الدولية لعدم إسقاطه من الأجندة”.
تحليل تقني لظاهرة “اللولار” وأثرها على السيولة
ويشير الى ان “اللولار” يمثل في جوهره مطالبة مالية غير مغطاة بالسيولة الجاهزة، وهو أداة نقدية هجينة تعبر عن ودائع بالدولار محبوسة داخل ميزانية مصرف لبنان والمصارف التجارية”. ويلفت الى ان “المعالجة التقنية المقترحة تتجاوز فكرة السحب الشهري البسيط، نحو تحويل جزء من هذه الكتلة إلى سندات دين طويلة الأجل (Consols)، أو شهادات إيداع بآجال تصل لـ15 عاماً. هذا التوجه سيؤدي حكماً إلى “Haircut” مقنع عبر عامل الزمن وتآكل القيمة الشرائية”.
وعن حاملي الشيكات المصرفية، يعتبر ان” قيمتها السوقية ستظل تخضع لخصم كبير (Discounting)، ما لم يتم توحيد سعر الصرف بالكامل. أثر هذه الإجراءات على السيولة سيكون انكماشياً في المدى القصير، حيث سيؤدي تقييد السحوبات لامتصاص الكتلة النقدية بالليرة، مما يضعف الطلب الكلي ويعمق حالة الركود الاقتصادي، ولكنه في المقابل يقلل الضغط على احتياطيات العملات الصعبة”.
سيناريوهات رقمية لاسترداد الودائع
ويشير الى انه “في السيناريو الإيجابي الذي يفترض اتفاقاً سريعاً مع صندوق النقد واستقراراً أمنياً، قد يسترد صاحب وديعة الـ 100 ألف دولار كامل مبلغه بين ٤و ٦ سنوات، بينما يسترد صاحب الـ 500 ألف دولار نحو 60% منها، وصاحب المليون دولار نحو 40% ، عبر مزيج من النقد وسندات الصندوق”.
ويضيف “أما في السيناريو الواقعي، فإن وديعة الـ 100 ألف تُحمى بالكامل او لمدة اطول من مشروع القانون، بينما تخضع المبالغ الأكبر لعملية “Bail-in” تحول 50% من الفائض عن السقف المحمي، إلى أسهم في مصارف متعثرة أو سندات بلا فائدة”.
وعن السيناريو السلبي المرتبط باستمرار الحرب والانهيار الشامل، يقول “قد نصل إلى “تصفية قسرية”، يتم فيها دفع الودائع بالليرة اللبنانية على أسعار صرف متدنية جداً، مقارنة بالسوق السوداء، مما يعني خسارة فعلية تتجاوز 80% من القيمة الرأسمالية لكافة الودائع فوق سقف الـ 50 ألف دولار”.
شرط إقرار القانون توافق إقليمي- دولي
وينهي الخوري تقييمه النهائي ومسار الـ 24 شهراً القادمة بالقول : “إن إقرار قانون الفجوة المالية في المدى القريب (أقل من 6 أشهر) يبدو مستبعداً تقنياً وسياسياً، إذ أن الدولة في حالة “إدارة أزمة عسكرية” وليست في حالة “بناء إصلاحي”. الشرط اللازم لإقرار القانون هو توافق إقليمي- دولي ينتج عنه “هدنة مديدة”، تسمح بعودة انتظام المؤسسات الدستورية”.
ويرى ان “السيناريو الأكثر ترجيحاً خلال الـ 12 إلى 24 شهراً المقبلة، هو التعافي بالحد الأدنى (L-shaped recovery)، حيث يتم تمرير قرارات جزئية وتعاميم من مصرف لبنان، بدلاً من قانون شامل، مع استمرار سياسة قضم الودائع تدريجياً” . ويؤكد الخوري ان “المخاطر غير المرئية تكمن في “النمو المفرط للاقتصاد النقدي” (Cash Economy) الذي يهرب من الرقابة، مما قد يجعل أي قانون مستقبلي لإعادة الهيكلة غير ذي جدوى، في ظل نظام مصرفي يفقد تدريجاً وظيفته الأساسية في الوساطة المالية”.



