الرئيسية اقتصاد لبنان أزمة الكهرباء: زيادة ساعات التغذية تنتظر رقابة استشاري دولي

أزمة الكهرباء: زيادة ساعات التغذية تنتظر رقابة استشاري دولي

يتوق اللبنانيون إلى زيادة ساعات التغذية بالتيار الكهربائي الموَلَّد من معامل مؤسسة كهرباء لبنان. وبفعل جملة من العراقيل، أهمّها ارتفاع أسعار النفط عالمياً، الذي بدوره يقلّل كميات الفيول الممكن شراؤها، انخفضت ساعات التغذية إلى ما بين 2 إلى 4 ساعات يومياً. لكن مؤسسة الكهرباء قرّرت القفز فوق أحد الملفّات العالقة، وإعادة تشغيل معملي الزوق والجية الحراريين، لزيادة ساعات التغذية. على أنّ هذه القفزة لا تعني طيّ صفحة الخلاف مع شركة MEP المشغّلة للمعملين. وكذلك، لا تضمن إعادة التشغيل استدامة إنتاج ساعات إضافية من الكهرباء. فالأزمة لا تزال عميقة.

تشغيل مؤقّت

استلمت شركة MEP عملية تشغيل وصيانة معمليّ الزوق والجية الحراريين بموجب عقد مع مؤسسة كهرباء لبنان في العام 2017، ومدّته 5 سنوات. وبعد انتهاء المدّة دخل الطرفان في خلاف حول تمديد العمل وطبيعة الأعمال المفترض متابعتها على ضوء التمديد، بالإضافة إلى خلافات حول المستحقات المالية للشركة، فضلاً عن خلافات حول محاولات تمرير شحنات فيول مغشوش لاستعمالها في المعامل.

ووسط هذه الخلافات التي لم تحسم بعد من قِبَل مجلس شورى الدولة وديوان المحاسبة، قرّرت كهرباء لبنان السماح لـMEP بإعادة تشغيل وحدات الإنتاج في المعملين مؤقّتاً، “على أن يبدأ تشغيل كل وحدة بعد توثيق نتائج الكشوف والفحوص من الجهة الصانعة MAN”. وهذا القرار لا يعني تراجع كهرباء لبنان عن متابعة النزاعات القضائية القائمة بينها وبين MEP. فأعلنت المؤسسة في بيان “التقيّد بالقرارات القضائية ذات الصلة، من دون المسّ بهذه النزاعات أو استباق نتائجها، ومع حفظ حقوق جميع الفرقاء. وتكلّف الدائرة القانونية، بالتنسيق مع وكيل المؤسسة، بالتحقّق من مقتضيات القرارات والتدابير النافذة، وبمتابعة الخبرة القضائية والتنسيق مع الخبير ضمن مهمته. وقبل أي تشغيل أو تفكيك أو صيانة أو استبدال قطع من شأنه التأثير في موضوع الخبرة، توثّق الحالة الفنية وتحفظ الأدلة والقطع”.

بموجب إجراء الصيانة وإعادة التشغيل “سترتفع ساعات التغذية بنحو ساعة ونصف إلى ساعتين يومياً، وفق الحالة الراهنة لمجموعات الإنتاج. وبعد إجراء الصيانة ستزيد التغذية بنحو 4 ساعات يومياً”، وفق ما يؤكّده المدير التنفيذي لشركة MEP يحيى مولود، الذي يشير في حديث إلى “المدن”، إلى أنّ الشركة “ستقوم بالصيانة وتشغيل المعملين وفق ما تطلبه مؤسسة كهرباء لبنان ووزارة الطاقة”.

وعن الملفّات العالقة، أوضح مولود أنّ التشغيل سيكون مؤقّتاً ولا يعني انتفاء الخلافات، “والملفّ عند مجلس شورى الدولة وطلبنا تعيين خبير دولي محايد”. وكانت المؤسسة قد دفعت لشركة MEP مبلغ 4.75 مليون يورو في شهري حزيران وأيلول الماضيين، مقابل صيانة محرّكين تردّديّين في معملي الزوق والجية الجديدين، وكان من المفترض أن تأتي قطع الغيار في المعملين من الشركة المصنِّعة MAN إلاّ أنّ مؤسسة الكهرباء شكّكت بإجراء عملية الصيانة وتقدّمت بإخبار إلى النيابة العامة التمييزية. ويردّ مولود على السجال بالقول إنّ “الخلافات بسيطة ويمكن حلّها، بانتظار رأي مجلس شورى الدولة. والمهم هو تشغيل المعامل وزيادة ساعات التغذية”. ومع ذلك، لفت مولود النظر إلى أنّ موافقة الشركة على إعادة التشغيل “مشروطة بتعيين مجلس شورى الدولة خبيراً ليتسلّم المعمل ويتأكّد من حالته. فنحن ومؤسسة كهرباء لبنان في حالة خصومة بعد الاتهامات التي وجّهتها لنا”.

أزمة عميقة

يتوافق مولود ومؤسسة الكهرباء لناحية النيّات الحسنة التي تنطلق من ضرورة زيادة ساعات التغذية في ظل ارتفاع أسعار المحروقات وزيادة فواتير مولّدات الكهرباء الخاصة. لكنّ النيّات لا تكفي في هذا المجال. وفي السياق، تشير مصادر متابعة للملفّ إلى أنّ إعادة تشغيل المعملين الحراريين “سيكون مؤقّتاً. وهذا يعني في بادىء الأمر أنّ ساعات التغذية الإضافية لن تكون مستدامة، كما أنّ الخلافات بين المؤسسة والشركة تنذر بفسخ العلاقة في أي لحظة، لا سيّما أنّ حالة عدم الثقة بين الطرفين قائمة، ليس فقط بسبب الدعوى التي رفعتها المؤسسة على الشركة، بل أيضاً لأنّ الشركة لا تثق بقدرة موظفي المؤسسة على المراقبة.

وترجّح المصادر في حديث إلى “المدن” أن تلجأ شركة MEP إلى “طلب استشاري دولي يراقب تنفيذ صيانة وتشغيل المعمل، بما في ذلك نوعية الفيول التي ستصل لتستخدم في الإنتاج”. وتستند المصادر في هذا الترجيح إلى أنّ “موظفي مؤسسة كهرباء لبنان هم جزء من النسيج السياسي والحزبي المسيطر على المؤسسة، فضلاً عن علاقات التبعية الإدارية داخل المؤسسة، وهو أمر يجعل الرقابة غير محايدة، خصوصاً أنّ في مؤسسة الكهرباء أصواتاً كثيرة تطالب بإنهاء العلاقة مع MEP وتسليم عقد صيانة وتشغيل المعملين إلى شركة أخرى”.

الخلافات، وإن كانت تنتظر قرارات الجهات الرقابية، إلاّ أنّها قد تهدد بمفاجآت كثيرة تؤدّي إلى توقّف الإنتاج. كما أنّ “عدم قدرة المؤسسة والدولة على تأمين التمويل اللازم لشراء الفيول الكافي لزيادة ساعات التغذية، قد يعيق استدامة الإنتاج أو، في أحسن الأحوال، يعيد تقليص ساعات التغذية، لا سيّما أنّ كميات الفيول الموجودة حالياً تكفي لإنتاج تغذية لا تزيد مدّتها عن شهر ونصف الشهر”.

ومع ذلك، ترى المصادر أنّ زيادة ساعات التغذية بعد تشغيل المعملين “يجب أن يتبعها تخفيض للفاتورة، لأنّ الفيول المستخدم للإنتاج هو فيول روسي يأتي إلى لبنان بأسعار منخفضة ويُباع وفق الأسعار العالمية، وهو نمط جديد من التلاعب، لا يقوم على الغش المباشر في نوعية الفيول، وهو ما كان يُعتَمَد حتى وقت قريب”. والفيول الروسي، بحسب المصادر، “ليس من المؤكّد أن يكون مغشوشاً ويؤدي إلى الإضرار بالمعامل، لكنّ سعره أرخص بكثير من السعر الدولي، ويجب أن ينعكس ذلك على جيوب المواطنين”.

بعيداً من السجالات القانونية والتقنية، ما يهمّ الناس هو زيادة ساعات التغذية وعدم رفع التعرفة، وهما مهمّتان يمكن التماسهما راهناً، لكنّ حياتهما قصيرة. لأنّ ارتفاع أسعار النفط عالمياً وتكاليف الإنتاج والصيانة سيجبر مؤسسة كهرباء لبنان ووزارة الطاقة ومجلس الوزراء على اتخاذ خطوات سريعة ستطال التعرفة أولاً. وفي حال عدم تجاوب مجلس الوزراء مع مطلب رفع التعرفة، ستنخفض قدرة المؤسسة على استيراد الفيول، فتتراجع ساعات التغذية ويتوقّف الإنتاج في المعملين المنتظر تشغيلهما، فتعود ساعات التغذية إلى ما بين ساعتين و4 ساعات يومياً فقط، بدل 6 إلى 8 ساعات. على أنّ حل العقدة المتعلّقة بقرار إعادة تشغيل المعملين ينتظر موافقة كهرباء لبنان على الاستشاري الدولي الذي تتمسّك به MEP وعدم اعتماد موظفيها لإجراء الرقابة على الإنتاج والصيانة، وهو ما قد لا توافق عليه المؤسسة.

مصدرالمدن - خضر حسان
المادة السابقةكركي: تعرفات جديدة لمعاينات الأطبّاء تتجاوز ما كانت عليه قبل الأزمة
المقالة القادمةنرميها في الحاوية… وندفع ثمنها مرتين