الرئيسية اقتصاد لبنان أسعار القرطاسية والكتب تحتاج إلى قرض مصرفي

أسعار القرطاسية والكتب تحتاج إلى قرض مصرفي

مع بدء الاستعداد لانطلاق العام الدراسي، يخوض أهالي الطلاب معركة جديدة لا تقل قسوة عن الأقساط. وتزداد المعاناة إثر فرض الكثير من المدارس أنواعاً وأعداداً محددة من القرطاسية، ما يُعد تحدياً كبيراً للأسر. ومشهد اختيار القرطاسية من المكتبات لم يعد مجرد جولة تسوق موسمية لشراء دفاتر وأقلام، بل أصبح عملية حسابية دقيقة تحاول فيها الأسر المفاضلة بين ما يمكن شراؤه وما يمكن الاستغناء عنه، تفادياً لاستنزاف المداخيل.

وأسعار القرطاسية لهذا العام تسجّل ارتفاعاً استثنائياً وغير مبرّر، حتى بالنسبة إلى اللوازم المصنّعة محلياً. أمّا الحرب وإقفال مضيق هرمز، فيزيدان الطين بلّة، حتّى بات تأمين القرطاسية واللوازم المدرسية يحتاج إلى قرض مصرفي.

تكلفة مرتفعة

في موسم التحضير للعام الدراسي، تتحوّل المكتبات إلى ما يشبه السوبرماركت. فالأسر في هذا الموسم تحتاج إلى سلّة من القرطاسية واللوازم المدرسية. على أن كلفة السلّة التي تتضمّن دفاتر وأقلاماً ولوازم أخرى، لا تقلّ عن نحو 450 دولاراً لطلاب المرحلة الابتدائية، وترتفع الكلفة في المراحل المتوسطة والثانوية، بعد إضافة معدات لمواد العلوم والرياضيات، مثل الآلات الحاسبة أو الألواح الذكية التي يطلبها بعض المدراس. والمشكلة الأكبر أن القرطاسية واللوازم المدرسية ليست ترفاً أو رفاهية يمكن الاستغناء عنها أو تأجيلها، وفق ما تقوله شيرين يمّوت، وهي أم لطفلين، والتي أكدت في حديث إلى “المدن” أن ارتفاع الأسعار يجعل الأهل يبحثون عن البدائل والعروضات. ولفتت يمّوت النظر إلى أن أسعار بعض الأقلام والأوراق والدفاتر المصنّعة محلياً، أعلى من تلك المستوردة.

وفي جولة لـِ “المدن” على بعض المكتبات في بيروت، بدا واضحاً الارتفاع الكبير في الأسعار، والذي يجعل شراء القرطاسية بنداً مالياً ثقيلاً على العائلات. وعلى سبيل المثال، يتراوح سعر الدفتر الصغير من 120 صفحة بين 4 و6 دولارات، فيما يصل الدفتر الكبير من 150 صفحة إلى 6 و8 دولارات، بينما تتراوح أسعار “الفولدرات” بحسب النوع والجودة بين 7 و15 دولاراً للقطعة. أما أقلام الرصاص والحبر، فأسعارها بالقطعة تبدو منخفضة، لكنها تصبح عبئاً عند شرائها بالكميات المطلوبة للعام الدراسي، إذ قد يصل سعر دزينة أقلام الرصاص إلى 12 دولاراً، وأقلام الحبر بين 10 إلى 15 دولاراً. وتزداد الفاتورة مع إضافة أقلام التلوين، ولا سيما الأنواع المستوردة التي قد يصل سعر العلبة منها إلى 20 دولاراً أو أكثر. علماً بأنّ بعض المدارس تفرض عدداً معيناً من القرطاسية لكل طالب، من دون أي تبريرات.

الزيّ المدرسي

ثقل الأكلاف يتزايد مع إضافة أسعار الأزياء الموحّدة Uniform. وعادة ما يحتاج التلامذة إلى زيّ جديد كل سنة، وفي أحسن الأحوال كل سنتين. وعلى سبيل المثال، تتراوح أسعار القمصان ما بين 60 و90 دولاراً، فيما يبدأ سعر المريول من 70 دولاراً، وثياب الرياضة الصيفية بنحو 120 دولاراً، وترتفع كلفة الثياب الشتوية إلى نحو 200 دولار. وعليه، قد يحتاج الطالب إلى نحو 480 دولاراً للحصول على نسخة واحدة من الألبسة المطلوبة للعام الدراسي. وتزيد الفاتورة في حال قرّر الأهل شراء نسختين، بهدف تسهيل عملية التبديل خلال الأسبوع.

الكتب المدرسية

وللكتب المدرسية حصّتها من زيادة الأعباء على ميزانية الأسر اللبنانية. فيشير مصطفى تنير، والد أحد الطلاب، إلى أنه يحتاج إلى الحصول على قرض مصرفي لتسديد ثمن كتب أبنائه. ولدى أصحاب المكتبات ما يبرّر ارتفاع الأسعار، إذ يحيلونها إلى الحرب التي أدّت إلى إقفال مضيق هرمز، وما تبعها من ارتفاع في كلفة النقل البحري وتأخّر وصول الشحنات، وفق ما يؤكده عدد من أصحاب المكتبات. ولذا بات على العائلات البدء بحجز مبكر لشراء الكتب الأجنبية (كتب اللغة الفرنسية، والإنكليزية) حتى يتم استيرادها وشحنها جواً خوفاً من العرقلة في الملاحة البحرية. وبحسب تنير، تتراوح كلفة الكتب لطالب في الصفوف المتوسطة بين 600 و700 دولار، فيما ارتفعت الأسعار هذا العام بنحو 80 بالمئة، على خلفية ارتفاع تكاليف التأمين والشحن والملاحة البحرية، ما جعل شراء الكتب وحده يستنزف جزءاً كبيراً من ميزانية الأسرة قبل احتساب سائر مستلزمات العودة إلى المدرسة.

ارتفاع الأسعار، وإن بدا مرتبطاً هذا العام إلى حد ما بالأوضاع الجيوسياسية وتداعيات الحرب، لا يعني أن الأسعار في الأساس كانت منخفضة ثم ارتفعت، بل كانت مرتفعة وازدادت صعوداً. كما أنّ واقع سوق القرطاسية والكتب واللوازم المدرسية يظهر تحكّم كبار التجّار بالسوق، خصوصاً بأسعار الكتب واللوازم المستوردة، وتحديداً الكتب الأجنبية. على أنّ إحصاء عدد المكتبات التي تبيع القرطاسية والكتب واللوازم المدرسية أمر ليس يسيراً. فالكثير منها غير مسجّل بشكل رسمي. إلاّ أنّ نقابة أصحاب المكتبات، سجّلت حتى العام 2018، نحو 600 مكتبة. وأمام هذا الواقع، يمكن وصف ما يحصل بالفوضى، فلا أسس لتحديد نوعية وكمية وأسعار القرطاسية واللوازم المطلوبة. وبغياب الرقابة، يبقى الثقل مرمياً على كاهل الأسر التي تستقبل عاماً دراسياً جديداً بفواتير هائلة.

مصدرالمدن - بلقيس عبد الرضا
المادة السابقةخسائر الجنوب تتجاوز الدمار… 1.3 مليار دولار لا تكفي
المقالة القادمةالذهب يغيّر قواعد اللعبة… هل بدأت قبضة الدولار على المعدن الأصفر تتراجع؟