أسواق الخليج تواجه تحدي إيقاظ نشاط الطروحات الثانوية

برزت أسواق الخليج العربي خلال العامين الماضيين كنقطة جذب نادرة للاكتتابات العامة الأولية قياسا بأماكن أخرى من العالم، لكن الاكتتابات الثانوية لم تكتسب حتى الآن زخما في المنطقة.

وفي حين يسعى المصرفيون لتطوير سوق الاكتتابات الثانوية كوسيلة لتعزيز السيولة في البورصات المحلية، من المرجح أن تؤدي تداعيات الحرب بين إسرائيل وحماس إلى زيادة ضعف الشهية على المدى القصير.

ويتخوف المستثمرون العالميون من انتشار الصراع في الشرق الأوسط وقد يؤثر على إمدادات النفط، حيث انخفضت الأسواق الإقليمية 0.8 في المئة منذ هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر الحالي.

والسوق الثانوية، أو كما تعرف بـ”سوق ما بعد البيع وتتبع الطرح العام”، هي التي يتم فيها شراء وبيع الأدوات المالية التي تم إصدارها مسبقًا مثل الأسهم والسندات والعقود الآجلة.

ويستخدم مصطلح السوق الثانوية أيضا للإشارة إلى سوق أي سلع أو أصول مستخدمة، أو استخدام بديل عن منتج أو أصل حالي حيث تكون قاعدة الزبائن هي السوق الثانية.

وعلى سبيل المثال يتم استخدام الذرة تقليديا بشكل أساسي في إنتاج الغذاء والمواد الأولية، ولكن تم تطوير سوق ثانية أو ثالثة لاستخدامها في إنتاج الإيثانول.

ويمكن أن تختلف السوق الثانوية لمجموعة متنوعة من الأصول من قروض إلى أسهم، ومن مجزأة إلى مركزية، ومن عدم توفر السيولة إلى سيولة عالية.

وتعتبر البورصات الرئيسية في نيويورك ولندن وناسداك المثالَ الأكثر وضوحا للأسواق الثانوية للسيولة في هذه الحالة، لأسهم الشركات المتداولة علنا.

ويعزف المستثمرون جزئيا عن هذا النوع من الاكتتابات لأنهم غير معتادين على الطروحات الثانوية، وأيضا بسبب عدم تطابق الأسعار مع تطلعات البائعين.

ولم تشهد دول الخليج اكتتابات ثانوية تُذكر هذا العام، مقارنة بصفقات بقيمة 53 مليار دولار في أوروبا، حسب ما أظهرته بيانات جمعتها بلومبرغ.

ومن المرجح أن يتغير ذلك في نهاية المطاف، بالنظر إلى أن بائعين مثل الصناديق السيادية يرغبون في تخفيف بعض حيازتهم الكبيرة ببعض الشركات.

وقال رودي سعدي، رئيس أسواق رأس المال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى سيتي غروب، لبلومبرغ إنها “مسألة وقت فقط قبل أن نشهد تسارعاً في عمليات بناء دفاتر الاكتتاب متسارعة واكتتابات تتم تغطيتها بالكامل”.

وأوضح أن الدول الخليجية تعمل على تعزيز البورصات المحلية وزيادة السيولة والتنويع في قطاعات جديدة، وبذلك تكون الخطوة التالية هي الطروحات الثانوية.

وتشكل مبيعات الأسهم الثانوية جزءا مهماً من نشاط أسواق رأس المال في كل مكان من أوروبا إلى الولايات المتحدة والهند، حيث يخفض المساهمون حصصهم أو تقوم الشركات نفسها بجمع رؤوس أموال جديدة بعد طرح أسهمها للاكتتاب العام.

وفي الشرق الأوسط كانت آخر صفقة من هذا النوع بيع صندوق الاستثمارات العامة السعودي (صندوق الثروة) أسهما في مشغل البورصة السعودية بقيمة 610 ملايين دولار في نوفمبر الماضي. وهذا بالكاد يشكل سابقة جيدة.

ورغم أن أسهم مجموعة تداول السعودية القابضة قد تم عرضها بخصم 9 في المئة عن سعر إغلاقها السابق، إلا أنها انخفضت إلى أقل بكثير من سعر البيع، وتكبد المستثمرون الذين اشتروا في الاكتتاب خسارة 28 في المئة بعد حوالي شهر من الصفقة.

وتعافت الأسهم فقط فوق سعر الطرح البالغ 191 ريالا (50.9 دولار) في يونيو الماضي، وتكافح للبقاء فوق هذا المستوى.

وأجرى صندوق الثروة السعودي محادثات غير رسمية قبل اندلاع الصراع بين حماس وإسرائيل لجمع ما يصل إلى 800 مليون دولار من بيع جزء من حصته البالغة 17.5 في المئة في شركة مرافق الكهرباء والمياه في الجبيل وينبع (مرافق).

ومع ذلك، فقد قال أشخاص مطلعون على الأمر لبلومبرغ إن “الصندوق السيادي أخَّر الطرح بسبب طلب المستثمرين الضعيف”.

وقال جوكول ماني، رئيس أسواق رأس المال في شرق ووسط أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى بنك الاستثمار الأميركي جي.بي مورغان، إن “سوق المستثمرين الدوليين مطلعة جيداً على الفروق الدقيقة في هيكل بناء سجل الأوامر المتسارع”.

وأضاف “تحتاج الأسواق المحلية إلى المزيد من سوابق الاكتتابات الناجحة لبناء تلك الثقة”.

وأوضح أن العنصر الأساسي الذي يجعل بناء سجل الأوامر سريعاً هو سيولة الأسهم، وأن أحجام الأوراق المالية يجب زيادتها في الأسواق المحلية لمعالجة هذا المكوّن الرئيسي. ورجح حدوث ثلاث أو أربع صفقات من هذا القبيل في 2024.

وأظهرت بيانات جمعتها بلومبرغ أن الشرق الأوسط يضاهي تقريباً قيمة الاكتتابات العامة الأولية في أوروبا البالغة 35 مليار دولار منذ بداية 2022، بعد تسجيله عمليات إدراج بقيمة 30 مليار دولار خلال نفس الفترة.

وتعد طفرة الاكتتابات العامة الأولية التي شهدتها المنطقة أحد مسببات معاناة الطروحات الثانوية التي تكافح حتى الآن للانطلاق.

يأتي ذلك في ظل معدلات التغطية القوية للأولى بشكل كبير والأداء القوي للأسهم بعد الإدراج، إلى درجة قلصت الشهية حيال الطروحات الثانية التي لم تُختبر بعد.

وتعني المكاسب الحادة في أسعار الأسهم المدرجة حديثا أيضا أن البائعين المحتملين قد يواجهون صعوبة في العثور على مشترين عند المستويات المرتفعة.

وأغلقت البورصات في منطقة الخليج على انخفاض الأربعاء مع تصاعد التوتر في المنطقة عقب انفجار في مستشفى بغزة مما أثار مخاوف من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

وانخفض المؤشر الرئيسي للسوق السعودية 0.2 في المئة، مع خسارة سهم الاتصالات السعودية 2.4 في المئة، فيما هوى سهم الصحراء العالمية للبتروكيماويات 6.7 في المئة.

كما تراجع المؤشر الرئيسي لبورصة دبي 1.4 في المئة، وذلك للجلسة الخامسة على التوالي، متأثرا بهبوط سهم إعمار العقارية 3.5 في المئة وتراجع سهم بنك الإمارات دبي الوطني 2.5 في المئة. وفي أبوظبي تراجع المؤشر 0.7 في المئة.

 

مصدرالعرب اللندنية
المادة السابقةتقطع 500 كلم بالشحنة الواحدة.. سيارة Ora تغزو أسواق العالم
المقالة القادمةالسعودية تستهل اختبار أسواق السندات في الشرق الأوسط