في زمن الأزمات والتقلّبات المالية، يبرز سؤال جوهري أمام المستثمرين والمتداولين: هل ما نملكه من ذهب هو معدن حقيقي أم أرقام على شاشة؟ الفرق كان حاسماً عند أوّل اختبار فعلي للأسواق.
فغالبية ما يتم تداوله لا يتعلّق بالذهب والفضة الماديين الحقيقيين؛ أي السبائك والعملات المحفوظة داخل الخزائن، بل بما يُعرف بـ”الذهب الورقي” أو “الذهب على الشاشة”، وهو يشمل السندات والعقود الآجلة التي تُعدّ أوراقاً مالية لا ذهباً ملموساً.
واليوم، تتمّ غالبية تداولات الذهب من دون أي تسليم فعلي، إذ تقوم على المضاربة على الأسعار لا على المعدن نفسه. ويظهر ذلك بوضوح في بورصة نيويورك، حيث يقلّ حجم الذهب الحقيقي المتوافر عن 9 ملايين أونصة، في حين تقترب العقود الآجلة المتداولة من 50 مليون أونصة. وهذا يعني ببساطة أنه لو قرّر جميع مالكي الذهب في حساباتهم المطالبة بالتسليم في الوقت نفسه، فلن يحصل سوى نحو 18 شخصاً من كل 100 على الذهب الفعلي، بينما يتلقى الباقون أوراقاً بلا قيمة مادية.
وبذلك يبقى من يملك معدن الذهب أو الفضة الملموس، أكثر أماناً مهما اشتدّت الأزمات أو الانهيارات. من هنا بات كبار التجار في لبنان والعالم يبيعون الذهب والفضة الحقيقيين بأسعار تفوق الأسعار المتداولة في البورصات وعلى الشاشات والتي هي غالباً سندات وعقود.



