الرئيسية اقتصاد دولی إيرادات الذكاء الاصطناعي تشعل المنافسة بين أميركا والصين

إيرادات الذكاء الاصطناعي تشعل المنافسة بين أميركا والصين

يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي توسعًا ماليًا متسارعًا، تقوده شركات أميركية تمتلك إمكانات استثمارية ضخمة، في وقت تحاول فيه الشركات الصينية تعزيز حضورها عبر نماذج أقل تكلفة وحلول مفتوحة المصدر.

وبينما تحقق المؤسسات الأميركية قفزات كبيرة في الإيرادات، تواجه الصناعة تحديًا متزايدًا يتمثل في ارتفاع نفقات التدريب والبنية التحتية والحوسبة.

وتبرز أوبن.إيه.آي وأنثروبيك في الولايات المتحدة ضمن أبرز الشركات المستفيدة من تنامي الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا من المؤسسات والشركات التي تستخدم النماذج الذكية في البرمجة وتحليل البيانات وخدمة العملاء وإدارة العمليات.

وأظهرت بيانات حديثة أن إيرادات أوبن.إيه.آي ارتفعت إلى نحو 6.7 مليارات دولار خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بنحو 5.7 مليارات دولار في الربع الأول، مدفوعة باتساع استخدام أدواتها، ومن بينها خدمات الذكاء الاصطناعي الموجهة إلى الأفراد وقطاع الأعمال.

أما أنثروبيك، المطورة لمساعد الذكاء الاصطناعي “كلود”، فقد سجلت نموًا أسرع، إذ بلغت إيراداتها السنوية على أساس معدل التشغيل نحو 65 مليار دولار في يوليو 2026، بعدما كانت عند حدود 9 مليارات دولار في نهاية العام السابق. كما وصلت إيراداتها خلال الربع الثاني إلى نحو 11.5 مليار دولار، وفق بيانات نقلتها تقارير مالية.

وتكشف هذه الأرقام عن اتساع الفجوة بين حجم الإيرادات والتكاليف التشغيلية، إذ تحتاج الشركات الأميركية إلى إنفاق مليارات الدولارات على مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية والطاقة وتطوير النماذج. لذلك، لا تعني زيادة الإيرادات بالضرورة تحقيق أرباح صافية مستقرة، خصوصًا في مراحل التوسع السريع.

وتستفيد الشركات الأميركية كذلك من منظومة تقنية متكاملة تضم شركات تصنيع الرقائق ومزودي الخدمات السحابية، وفي مقدمتها “إنفيديا” التي تحولت إلى أحد أكبر المستفيدين من الطلب على البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي وتدريبها.

في المقابل، تتبنى شركات صينية مثل ديب سيك و”زد.إيه.آي” و”ميني ماكس” استراتيجيات مختلفة تقوم على خفض تكاليف التشغيل وتقديم نماذج مفتوحة أو منخفضة السعر، بهدف جذب المطورين والشركات التي تبحث عن حلول أقل كلفة من الخدمات الأميركية.

وتشير تحليلات اقتصادية حديثة إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي الصينية تمكنت من الاقتراب من منافسيها الأميركيين في مستوى النماذج، رغم الفارق الكبير في حجم الاستثمارات والقيود المفروضة على وصول الصين إلى بعض الرقائق المتقدمة. غير أن انخفاض الأسعار يضغط على هوامش الأرباح ويجعل تحويل الانتشار الواسع إلى إيرادات مرتفعة تحديًا مستمرًا.

وتختلف طبيعة الإيرادات بين الجانبين؛ فبعض الشركات الأميركية يعتمد بصورة مباشرة على الاشتراكات وخدمات المؤسسات، بينما تستند شركات صينية كبرى إلى مزيج من التجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية والإعلانات والخدمات الرقمية، ما يصعّب أحيانًا تحديد الإيرادات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي وحده.

وتحاول مجموعة “علي بابا” الاستفادة من نماذجها الذكية وخدماتها السحابية لدمج الذكاء الاصطناعي في قطاعات التجارة والأعمال، فيما تعمل شركات أخرى على تحقيق عائدات من تراخيص الاستخدام والخدمات السحابية والتطبيقات الموجهة إلى المؤسسات.

ويواجه النموذج الصيني تحديًا إضافيًا يتعلق بضعف هوامش الربح، نتيجة المنافسة السعرية الحادة وتقديم نماذج مفتوحة يمكن تنزيلها وتعديلها.

وفي المقابل، تواجه الشركات الأميركية ضغوطًا مرتبطة بضخامة الاستثمارات، وارتفاع كلفة تشغيل النماذج المتقدمة، والحاجة إلى تحويل الطلب المتزايد إلى أرباح مستدامة.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن المنافسة لم تعد تدور حول امتلاك النموذج الأكثر تطورًا فقط، بل تشمل أيضًا القدرة على إنتاجه وتشغيله بأقل تكلفة، والوصول إلى أكبر عدد من المستخدمين، وبناء مصادر دخل متكررة من الشركات والحكومات والمطورين.

ومع استمرار تدفق الاستثمارات إلى القطاع، تتجه شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية والصينية إلى اختبار نماذج تجارية متعددة، من الاشتراكات والخدمات السحابية إلى أدوات البرمجة والأنظمة المتخصصة.

ويبدو أن المرحلة المقبلة ستضع كفاءة الإنفاق والقدرة على تحقيق الإيرادات في صدارة معايير المنافسة، إلى جانب جودة النماذج وسرعة تطويرها.

مصدرالعرب اللندنية
المادة السابقةالجمعية العربية للضمان الإجتماعي تختتم ندوتها بتوصيات لتعزيز الاستدامة
المقالة القادمةماكرون: اجتماع مجموعة السبع لبحث أزمة الطاقة خلال الأسابيع المقبلة