يمهّد وزير الاتصالات شارل الحاج الطريق للانتقال من هيئة أوجيرو إلى شركة اتصالات لبنان (ليبان تليكوم)، تنفيذاً لقانون الاتصالات الرقم 431 الصادر عام 2002. على أنّ الانتقال الذي طال انتظاره نحو 24 عاماً، بات محكوماً بتداعيات التغيّرات التي طرأت على لبنان، خصوصاً الاقتصادية والاجتماعية. وهذا ما يجعل ضمان استمرارية العمل لموظّفي الهيئة، ركناً أساسياً من أركان عملية الانتقال.
لكن يبدو أنّ وزارة الاتصالات وموظّفي أوجيرو، لا يتكلّمون على موجة واحدة، فلكلّ طرف رؤيته لعملية الانتقال وتبعاتها على الموظّفين، الأمر الذي يمهّد لاشتباك لا يقف عند نتائج زيارة الوزير إلى مبنى الهيئة.
حل نهائي وشامل
يشكّل تأسيس شركة ليبان تليكوم، خطوة باتجاه تطوير القطاع، وفق ما رآه المشرّعون في العام 2002. لكن هذا التطوير لا يمكنه المرور فوق حقوق الموظّفين والمتعاقدين في أوجيرو، من وجهة نظر نقابة موظّفي وعمّال أوجيرو، الذين يعتبرون أنّ أي انتقال نحو عقد جديد، لا يمكن أن يتمّ خارج تعديل القانون، ما يمثّل حصانة تشريعية تضمن المكتسبات، وكذلك حماية التعويضات، فضلاً عن تثبيت المياومين واستمرارية الصندوق الصحي.
بين العامين 2002 و2026 مهلة زمنية وتطوّرات توجب، برأي نائب رئيس النقابة مازن حشيشو، “تعديل القانون الذي أصبح منتهي الصلاحية ولا يواكب المتغيّرات التي أصابت القطاع ولبنان”. ويؤكّد حشيشو في حديث لـ”المدن” أنّ النقابة “بصدد وضع تعديلات وتقديمها للنواب لعرضها في المجلس بصيغة قانون معجّل مكرّر”.
ولكن، في حال دخول هذا الملف في دوّامة المماطلة اللبنانية المعهودة، يبقى أمام النقابة المطالبة بتعديلات جزئية على القانون الحالي، وخصوصاً مضمون المادة 49 منه. وعلى سبيل المثال، بدل “تصفية حقوق” الموظّف الذي يلتحق بشركة ليبان تليكوم وتنظيم عقد جديد له، تطالب النقابة بـ”ديمومة العمل وضمّ الخدمات”، فضلاً عن تعديل قيمة التعويضات. إذ تنصّ المادة المذكورة على أنّ “يعطى الموظف أو العامل تعويضاً إضافياً يوازي مجموع رواتبه وتعويضاته عن 30 شهراً، على ألاّ يقل عن 30 مليون ليرة ولا يزيد عن 200 مليون ليرة، إذا كان قد مضى على خدمته أكثر من 5 سنوات. أما إذا لم يكن قد مضى عليه مدة 5 سنوات، فيعطى تعويضاً إضافياً يوازي راتب شهرين عن كل سنة خدمة، على ألا يقل عن 30 مليون ليرة ولا يزيد عن 50 مليون ليرة”. فهذه المبالغ فقدت قيمتها مع انهيار سعر الليرة، الذي بدوره بَخَّر تعويضات الصرف من الخدمة المكتسبة بموجب القانون 161/1992، علماً أنّه كان يتم اقتطاع 3 بالمئة من راتب الموظّف كمساهمة لتمويل صندوق التعويضات. على أنّ التعويضات تحدّد بقيمة راتب شهر عن كل سنة خدمة حتى 10 سنوات، وراتبين عن كل سنة بعد العشرين سنة خدمة.
ميثاق خطّي ملزم
لا تنكر وزارة الاتصالات حقوق الموظّفين. وتشير مصادر في الوزارة إلى أنّ “الوزير ينظر بإيجابية كبيرة نحو الحقوق”. إلاّ أنّ هذه النظرة لم تنعكس بصورة كافية عند الموظفين. فيقول حشيشو إنّ “الإيجابية مطلوبة، ونحن نريد أكل العنب لا قتل الناطور. لكن ليس هناك أي تعهّد خطّي في هذا المجال”.
وعلى عكس الإيجابية، ترى مصادر من بين الموظّفين أنّ زيارة الوزير شارل الحاج لعدد من المدراء في أوجيرو، هو بمثابة “خطوة تحدّي للموظفين، ومحاولة لدفع المدراء إلى استمالة الموظّفين وإقناعهم بالموافقة على خطّة الوزير”. وبحسب ما تقوله المصادر لـ”المدن”، كان على الوزير “عقد لقاء مع النقابة، لأنّ المدراء هم موظّفون”. ولأنّ وجهة الوزارة كانت بالاتجاه الآخر “دعت النقابة إلى إضراب يوم الثلاثاء بالتوازي مع زيارة الوزير”.
ورغم الإضراب، يقول حشيشو إنّ “على الإيجابية التي يطرحها الوزير تجاه الحلّ، أن تقترن بميثاق خطّي ملزم يتوَّج بقانون”. أمّا في حال العكس، فسيكون انتقال الموظّفين إلى ليبان تليكوم “مغامرة تدميرية”، وهو ما يرفضه الموظّفون المستعدّون لـ “مواجهة شاملة”.
بالتوازي، ليس الموظّفون وحدهم في هذه المعركة، بل يؤيّدهم نحو 800 مياوم يُعتَبَرون الحلقة الأضعف في هذا الانتقال المنتظر. ولذلك، ينتظر نحو 2400 عامل في أوجيرو بين موظّفين ثابتين ومياومين، أن تُرسَم طريق انتقالهم من أوجيرو إلى ليبان تليكوم، من خلال قانون في مجلس النواب، وليس عبر وعود أو مرسوم في مجلس الوزراء. وقبل ذلك، على وزارة الاتصالات الدفع باتجاه إعطاء الموظفين حقوقهم المكتسبة، ومنها تحسين رواتبهم الحالية “التي لا تصل إلى نحو 50 بالمئة ممّا كانت عليه قبل العام 2019. فضلاً عن عدم انتفاع الموظّفين من رفع الحدّ الأدنى للأجور أو تعويضات المدارس التي رفعت أقساطها لتلامس ما كانت عليه قبل العام 2019”.
النهج المتّبع حالياً تجاه أوجيرو يؤدي إلى “ضرب الهيئة وتصفيتها وهدر حقوق الموظفين والمياومين”. وللردّ على ذلك “نحن مستعدّون لإطفاء جميع السنترالات وقطع الاتصالات والإنترنت عن البلد، بما في ذلك خدمات قطاع الخليوي”. وبحسب المصادر، “لا أحد يحدّثنا عن أنّ هذا التصعيد يمسّ بالامن القومي، فالأمن القومي بالنسبة لنا هو لقمة عيشنا. وكما رفضنا بيع القطاع ضمن مشاريع باريس 1 و2 و3، سنرفض تصفيته اليوم”. إذاً، هو اشتباك تحت سقف أوجيرو، بين الوزارة والموظّفين، فإمّا أنّ يُحَل بقانون يحمي الحقوق، أو ستكون “المواجهة الشاملة”.



