اعتراف الدولة بدينها للمصارف منطلق لاعادة الثقة

كسوء أحوال البلاد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا هي حال القطاع المصرفي، وقد انهكته ممارسات المنظومة السياسية في دولة استدانت ما يفوق الـ 75 مليار دولار من مصرف لبنان، ولا تبدو في وارد البحث في اعادة دينها ليتنفس القطاع والمودعون معه الصعداء.

قرار اتخذته بعض القوى السياسية للتلطي خلف القطاع المصرفي واستخدامه شماعة وتاليا تحميله تبعات الازمة المالية برمتها ، فخططت ونفذت وشيطنت بمواقفها واتهاماتها وترويجها الممنهج القطاع المصرفي، ونجحت بفعل لعبها على وتر وجع اللبنانيين المنهكين بسبحة الازمات التي تسببت بها القوى اياها.

لكن، وخلافا للدولة المستسلمة لمنظومة الهدر والفساد ، يبذل المصرفيون جهودا جبارة لإنهاض القطاع من كبوته ويعملون على محاور عدة ،على رغم تقاعس الحكومة عن الاضطلاع بواجباتها في هذا المضمار، بحسب ما تقول اوساط مصرفية مسؤولة لـ”المركزية” ، مضيفة “كل خطط الانقاذ التي اعدتها الحكومة الميقاتية كانت غير منطقية وغيرواقعية ، لم تأخذ في الاعتبار حجم الدين والمتضررين، لذلك لم تسلك طريقها الى التنفيذ فماتت في المهد. وتعتبر ان من الضروري التأكيد على مسؤولية الدولة في الازمة المالية ودورها الاساس في الحل من خلال توفير الضمانة وتحمل المسؤولية ولعب دور عراب هذا الحل. ذلك ان لا منقذ من الازمة القاتلة سوى الدولة. هي وحدها قادرة على توفير الحل وضمان انهاء معاناة اللبنانيين المودعين، بدءا بالاعتراف بدينها للمصرف المركزي والمصارف، وتوفيرالضمانة السيادية لأي حل لان للدولة وحدها حق التوقيع السيادي droit de signature souverain) ) .

وتردف الاوساط، ثمة معادلة جوهرية لا بد للجميع ادراكها والاقرار بها وترتكز الى قاعدة ” لا دولة من دون اقنصاد، ولا اقتصاد من دون مصارف، ولا مصارف من دون مودعين”. وتبعا لذلك، من الضرورة بمكان المحافظة على هذه السلسلة لقيام دولة قوية واعادة ثقة الناس بها وبمؤسساتها وبالقطاع المصرفي، بعدما شيطنته قوى سياسية لأسباب لم تعد خفّية لا بل انكشفت تباعا ، فحملوها مسؤولية الانهيار لتغطية مسؤوليتهم في هدر المال العام والفساد والانفاق العشوائي والصفقات المشبوهة والتهريب….

اما جمعية مصارف لبنان التي تنضوي تحت جناحها كل المصارف اللبنانية، فهي منصة يمكن ان تسهم في اجتراح الحلول وتقديم النصح للحكومة، الا انها ليست قطعا موردا تمويليا ، بل ومن غير المنطقي تحميلها مسؤولية ما جرى والقاء تبعات الانقاذ على عاتقها. فالاموال التي استدانتها الدولة من القطاع المصرفي لم تتبخر انما انفقتها على الشعب، اي على الرواتب ودعم الليرة اللبنانية في حقبة انهيارها وعلى المواد الغذائية والادوية وغيرها من المستلزمات الضرورية وانفقتها على قطاعات غير منتجة لا سيما على الكهرباء والمشاريع والمؤسسات ،وقد استفاد البعض منها.

ولئن بقيت الدولة متقاعسة والازمة على حالها، يبقى الرهان الاكبر آنذاك على الشعب اللبناني وطاقاته الزاخرة وقد استفادت منه دول العالم قاطبة من خلال موجة هجرة الادمغة التي ضربته منذ العام 2019 . فاللبنانيون، تؤكد الاوساط، شعب شجاع ،مقدام ،ذكيّ وخلاق، قادر على ايجاد السبل الكفيلة بالخروج من الازمة. وفي هذا السياق ، تقترح الاوساط انشاء صندوق سيادي وفق قانون واضح ،محدد الاهداف ومراقب من منظمات دولية، تضع الشركات العاملة في لبنان 10% من ارباحها فيه ، للمساعدة على حل الازمة المالية ولا سيما الودائع، استنادا الى خطة ممرحلة ، فيقفل الملف وتستعاد معه ثقة اللبنانيين بدولتهم ومؤسساتها وبالقطاع المصرفي، كما وثقة الخارج بلبنان ومؤسساته المالية.

اقتراح صنع في لبنان وبقدرة اللبنانيين ، تختم الاوساط، قد يشكل الدرب الانقاذي الوحيد في هذه المرحلة لحل الازمة المالية وفق مقولة “ما حك جلدك الا ضفرك، من دون انتظار الحكومة الغارقة في ازماتها او الخارج وتسوياته وانعكاساتها على لبنان والتي قد تطول الى امد غير محدد .

مصدرالمركزية
المادة السابقةخلال أقل من سنة: ترقبوا معركتنا مع الدائنين الأجانب
المقالة القادمةقانون الموازنة وفرسانها