الرئيسية اقتصاد لبنان الأسعار تصيب صناعة المجوهرات بالشلل: اللبنانيون تحت صدمة تقلّبات الذهب

الأسعار تصيب صناعة المجوهرات بالشلل: اللبنانيون تحت صدمة تقلّبات الذهب

تعرّض اللبنانيون مرّةً أخرى، نتيجة الارتفاع القياسي في أسعار الذهب والفضة عالمياً، وما تلاهُ من هبوط حادٍّ وسريع، لصدمة مالية جديدة. فبين موجة شراء عارمة غذّتها توقعات «الارتفاع الخيالي»، وحركة بيع اضطرارية عند الهبوط، تكشّفت انعكاسات قاسية على الأفراد، كما على قطاع صناعة الذهب والمجوهرات في لبنان.

الاستراتيجي في أسواق البورصة العالمية وشؤون الاستثمار، جهاد الحكيّم، يشرح أن «الكثير من الأشخاص اشتروا الذهب على العالي، مدفوعين بمعلومات وتحليلات بشّرت بارتفاعات غير مسبوقة، ما حفّز الناس أكثر على الشراء. بعض هؤلاء لم يكتفِ بمدخراته، بل لجأ إلى الاستدانة لشراء الذهب، ما جعل الخسائر اليوم مضاعفة بالنسبة لمن اضطر إلى التسييل السريع».

ويشير الحكيّم إلى أن «الفضة كانت ملاذاً بديلاً لذوي الدخل المتوسط أو المحدود، كونها أرخص من الذهب، إلا أنها تعرّضت لخسائر كبيرة، ما دفع البعض إلى بيع ما اشتروه عند الأسعار المرتفعة على الأسعار الحالية، خوفاً من انهيار أكبر، أو بسبب الحاجة إلى السيولة». ويربط الحكيّم هذه الخسائر «بغياب الثقافة المالية وعدم قدرة هذه الفئة على تنويع استثماراتها»، في مقابل «بعض الميسورين الذين اشتروا بعد الهبوط مجدداً عند الأسعار الحالية، مستندين إلى قدرتهم على الانتظار».

ولا يفصل الحكيّم المسار السعري للذهب عن التطورات الجيوسياسية، إذ يرى أنه «في حال تراجعت الأزمات العالمية، ووُجد حل للحرب الروسية – الأوكرانية، ونجحت المفاوضات الإيرانية – الأميركية، إضافة إلى إيجاد صيغة حل لقضية غرينلاند، وفي غياب أي أزمات اقتصادية ومالية، يمكن للذهب أن يعاود الانخفاض».

لكن انعكاسات هذه التقلّبات لا تقتصر على المستثمرين الأفراد، بل تضرب في الصميم قطاع صناعة الذهب في لبنان. ويوضح نقيب معلمي صناعة الذهب والمجوهرات في لبنان، بوغوص كورديان، أن سوق المجوهرات يعيش «حالة جمود منذ سبعة إلى ثمانية أشهر نتيجة ارتفاع الأسعار، وهو جمود يتقاطع مباشرة مع انهيار الطبقة الوسطى في لبنان».

ويلفت إلى أن «معاش الموظف بات يوازي غرامين أو غرامين ونصف غرام من الذهب، وأعلى معاش يصل إلى أربعة غرامات، ما يجعل شراء الذهب خارج متناول هذه الفئة».

ويذكّر كورديان بأن «كثيراً من اللبنانيين كانوا قد باعوا مع بداية الأزمة ما يملكونه من ذهب ومجوهرات لتسييلها إلى دولارات، وباعوا يومها بالرخص، ليجدوا أنفسهم اليوم عاجزين عن الاستفادة من موجة الارتفاع السابقة».

هذا الواقع انعكس مباشرة على المصانع، إذ يشير كورديان إلى أن «شغلنا شبه متوقف، وأن القطاع خسر حتى الآن أكثر من 40% من اليد العاملة المتخصصة، وهي خبرات لا يمكن تعويضها»، لافتاً إلى أن «العامل في لبنان يربح على تركيب الحجرة الواحدة ما بين 25 و 30 سنتاً، في مقابل نحو 5 يورو في فرنسا».

ورغم هذا الركود، يسجّل كورديان «طلباً من قبل المتموّلين على شراء أونصات الذهب، تلاه في الشهرين الماضيين نشاط في الطلب على الفضة من الفئة نفسها». وهي فئة، كما يقول، «لم تتأثر، لأنها لا تحتاج إلى التسييل السريع وتملك القدرة على الانتظار، بعكس متوسطي الحال الذين كانت خسارتهم كبيرة حين دخلوا سوق الذهب والفضة للمضاربة وجني أرباح سريعة».

في هذا السياق، تكشف مصادر في عدد من متاجر المجوهرات عن «إقبال ملحوظ من المواطنين على بيع مجوهراتهم، أو في الحد الأدنى، الاستفسار عن قيمتها الحالية مع ارتفاع الأسعار. وبعضهم فضّل الانتظار، متأثراً بالحديث الذي ساد آنذاك عن موجة ارتفاع أكبر».

أمام هذا المشهد، يطالب كورديان الدولة بمنح صناعة الذهب حماية حقيقية، «لأننا بتنا نعيش تحت رحمة التجار»، داعياً إلى توسيع صلاحيات النقابة «لأننا الأدرى بالمجال والأقدر على حماية هذه الصناعة».

مصدرجريدة الأخبار - رضا صوايا
المادة السابقةرسم الـ3% على الاستيراد: الإيرادات تتضخّم بلا أثر اقتصادي
المقالة القادمةنقابة عمال المعاينة الميكانيكية تحذّر من استبدالها بورش صيانة