الاقتصاد الوطني على طريق النهوض وانتعاش في بعض القطاعات

تؤكد الارقام التي تصدر هنا وهناك حول الوضع الاقتصادي في لبنان انه على طريق التعافي وهناك من يتحدث عن نسبة نمو تقارب الـ ٢،٥ في المئة بينما البعض الاخر يتفاءل بان تكون نسبة النمو ٥ في المئة في العام ٢٠٢٥.

هذه النسبة يعتبرها البعض منطقية في حال استمرار الهدوء السياسي وتخفيف التوتر الامني وتطبيق الجيش اللبناني الخطة التي تؤدي الى قيام الدولة الحقيقية وتسارعت مرحلة الاصلاحات.

الا ان بعض القطاعات شهدت انتعاشا مثل القطاع السياحي وتجاوز الاستيراد الـ ٢٠ مليار دولار وتدفق الاموال المحولة من اللبنانيين المنتشرين التي تجاوزت الـ ٧ مليارات دولار وعودة الماركات التجارية العالمية.

وفي هذا الصدد قال الدكتور مروان بركات، كبير الاقتصاديين ورئيس قسم الأبحاث في بنك عودة ان هنالك العديد من المؤشرات الصادرة هذا العام عقب الخرق السياسي المسجل في بداية 2025 تشير الى ان نسبة النمو الاقتصادي تقارب الـ 5% هذه السنة بعد انكماش صاف مقداره 7.5% في العام الفائت نتيجة الحرب. وعليه، يكون الناتج المحلي الاجمالي قد قارب الـ 32 مليار دولار اليوم مقابل 28.3 مليار دولار في العام 2024 اي بنمو اسمي نسبته 13% ونمو فعلي نسبته 5% في ظل تضخم وسطي بمقدار 8%. الا ان الناتج الحالي للعام 2025 يبقى اقل بنسبة 37% من الناتج المسجل في العام 2019 والذي كان يبلغ 51 مليار دولار قبيل الازمة الاقتصادية التي عصفت بالبلاد في الفصل الاخير من العام 2019 وامتدت الى سنين تلت.

اما مؤشرات القطاع الحقيقي التي يعتمد عليها بركات في تقييمه للنمو هذه السنة فهي عديدة، ابرزها:

– النمو الاسمي للاستيراد بنسبة 14.6% في النصف الاول من العام 2025 في ظل تضخم مستورد بنسبة 6.3% ( بناء على متوسط تقديرات التضخم في بلاد المنشأ) ما يؤدي الى نمو فعلي في الاستيراد يبلغ 8.3% نتيجة الطلب المتزايد على السلع الاستهلاكية والاستثمارية في البلاد. عليه، من المتوقع ان يبلغ حجم الاستيراد السنوي هذا العام زهاء 20 مليار دولار، وهو اعلى مستوى له على الاطلاق ويتجاوز ذلك المسجل في العام 2019 (19.3 مليار دولار).

– البضائع المفرغة في مرفأ بيروت بلغت 3066 الف طن في النصف الاول من العام 2025 اي بارتفاع نسبته 14% من الـ 2684 الف طن المسجل في النصف الاول من العام 2024. وذلك نتيجة التحسن في التجارة الخارجية بنسبة 16% هذه السنة.

– اعداد المسافرين القادمين عبر مطار بيروت بلغ 2471 الف في الاشهر الثمانية الاولى في العام 2025 بنمو نسبته 12% بالمقاربة مع 2204 الاف في الاشهر الثمانية الاولى من العام الفائت.

– مؤشرات قطاع البناء شهدت نمو لافت هذا العام بحيث غطت رخص البناء 2827 الف متر مربع في النصف الاول من العام 2025 بارتفاع نسبته 16% بالمقارنة مع النصف الاول من العام 2024. كذلك بلغت تسليمات الاسمنت 851 الف طن في الاشهر الاربعة الاولى من العام 2025 مقابل 573 الف طون في الاشهر الاربعة الاولى من العام 2024 اي بارتفاع نسبته 39%. في السياق ذاته بلغت عملية البيع العقارية 77996 عملية في النصف الاول من العام 2025 مقابل 44587 في النصف الاول من العام 2024 اي بارتفاع نسبة 75% ما رفع قيمتها الاجمالية الى 2855 مليون دولار في النصف الاول من هذه السنة.

– ارتفع انتاج الكهرباء الى 1303 مليون KWH في الفصل الاول من العام 2025 بازدياد نسبته 21% بالمقاربة مع الفترة المماثلة من العام 2024 عندما كانت تبلغ 1074 مليون KWH. في المقابل ارتفع حجم مستوردات المنشقات النفطية بنسبة 36% في الفصل الاول من العام 2025 مقارنة مع الفترة ذاتها من العام 2024 لتبلغ 1719 الف طن.

ويختم بركات ان هذه النسب تشهد ان اقتصاد لبنان بدأ بالتعافي انطلاقاً من قاعدة متدنية في العام الفائت في ظل الحرب المستفحلة الا ان التحدي الابرز يبقى في ضرورة اطراد نسبة النمو المسجلة هذا العام خلال السنوات المقبلة للتمكن من التوصل في نهاية العهد الرئاسي الحالي الى الناتج المحلي الاجمالي الذي كان قائم في العام 2019 قبيل نشوب الازمة الاقتصادية/المالية في لبنان. ويظهر النموذج الاقتصادي/المالي لبنك عوده على فترة 2025-2030 ان تحقيق نسبة نمو وسطية للناتج الفعلي بمقدار 5% خلال السنوات الخمس المقبلة قابلة للتحقق في حال توافر المناخ السياسي الملائم وتسارعت عجلة الاصلاح وتجسدت نسب الاستثمار المرجوة مع ما يتبعها من طلب اضافي على السلع والخدمات في البلاد بشكل عام.

مصدرالديار - جوزف فرح
المادة السابقةتاكسيات مزوّرة وتعرفة عشوائيّة… من يحكم الطرقات في لبنان؟
المقالة القادمةالذهب يضع لبنان في القمة عالمياً… رزق: الأونصة ستتخطّى الـ4500 دولار