تتركز النقاشات المتبقية بين لبنان وصندوق النقد الدولي بشأن قانون الفجوة المالية على ثلاث مسائل تقنية، بحسب وزير الاقتصاد عامر البساط، الذي أكد وجود توافق بين بيروت والصندوق على المبادئ الأساسية للمشروع، بما يتماشى مع تصريحات حكومية سابقة.
وقال البساط في حديث لـ”الشرق بلومبرغ” في بانكوك على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي: “يمكننا القول إنه على مستوى شامل هناك توافق، لا يوجد اختلاف أو أي نقاش بين الصندوق والحكومة، أو الحكومة والبنك المركزي”.
وأوضح أن النقاشات التي تجري أسبوعياً تتركز على صياغة الأحكام المتعلقة بتوزيع خسائر القطاع المصرفي، وجدولة إعادة الودائع، إضافة إلى دور الدولة في عملية إعادة الهيكلة.
“وضع التفاصيل”
ويُشكّل مشروع قانون الفجوة المالية أحد أبرز الملفات في مفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي وأكثرها تعقيداً، نظراً إلى ارتباطه بتوزيع الخسائر بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمودعين.
ولا يزال إقرار المشروع يواجه عقبات، أبرزها معارضة مساهمين رئيسيين في بعض المصارف تحمّل الحصة الأكبر من الخسائر، في وقت تقترب فيه الأزمة المالية اللبنانية، التي اندلعت أواخر عام 2019، من إتمام عامها السابع، بعدما تخلّفت الدولة عن سداد ديونها في آذار 2020.
غير أن البساط استبعد حدوث “تغيير كبير في هيكلية تراتبية الخسائر، التي تبدأ برأسمال المصارف وتنتهي بالمودعين، ليكون المودعون الطرف الأقل تضرراً”، لافتاً إلى أن النقاشات الجارية تتركز على “وضع التفاصيل وصياغة القانون”.
وكان صندوق النقد الدولي قد أكد في أيلول ضرورة عدم تحميل المودعين الخسائر قبل المساهمين والدائنين الأدنى مرتبة، مشدداً على أن تكون خطة السداد متوافقة مع قدرة القطاع المصرفي على الاستمرار واستدامة الدين العام.
مشاركة الدولة
ويناقش لبنان مع صندوق النقد الدولي أيضاً حجم السيولة المتاحة لإعادة أموال المودعين. وقدّر البساط إجمالي الودائع بنحو 80 مليار دولار، مقابل سيولة تبلغ 12 مليار دولار، معتبراً أن هذه المعادلة تفرض جدولة عمليات السداد، على أن يتيح تحسن التدفقات مستقبلا تسريع وتيرة إعادة الودائع.
وردّاً على سؤال عمَّا إذا كان الحل يقتصر على جدولة السداد أم يشمل تسييل أصول، أجاب أن مشروع القانون الموجود بالفعل في مجلس النواب يتضمن أوراقاً مالية مدعومة بأصول مصرف لبنان، تُستخدم في إعادة جدولة المستحقات، موضحاً أن المبدأ قائم، فيما لا تزال تفاصيل تطبيقه قيد البحث.
أما النقطة الثالثة قيد النقاش بين لبنان وصندوق النقد الدولي، فتتمثل في تحديد مساهمة الدولة في عملية إعادة الهيكلة. وأكد البساط أن هناك توافقاً على مبدأ مشاركة الدولة، فيما تتركز التفاصيل المطروحة للنقاش على قيمة التزامها، والفائدة التي ستدفعها، وآجال الاستحقاق، من دون أن يحدد أرقاماً.



