الرئيسية اقتصاد عربي البنك الدولي يساند سوريا في ترميم فوضى القطاع المالي

البنك الدولي يساند سوريا في ترميم فوضى القطاع المالي

تشكل استعانة سوريا بالبنك الدولي خطوة مصيرية في طريق ترميم الفوضى المالية التي خلفتها الحرب عبر إعادة تأهيل المؤسسات المالية والمصرفية وتعزيز الشفافية وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية، بما يعيد الثقة في الاقتصاد ويحفز النمو.

وتعد مشاريع تحديث أنظمة الدفع ومكافحة غسل الأموال من العناصر الأساسية لدعم الشراكة، خاصة وأن الاقتصاد السوري يعتمد على النقد في معظم تعاملاته اليومية، مما يحد من فعالية السياسات النقدية ويسهم في ضعف الشمول المالي.

ويؤكد خبراء وأوساط اقتصادية محلية أن إعادة هيكلة القطاع المصرفي وتحسين قدرته على الإقراض يُعدان ركيزتين أساسيتين للنهوض بالاقتصاد.

ويرون أنها على دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع الاستثمار في القطاعات الإنتاجية والخدماتية، وتسهيل وصول التمويل للأسر والشركات، وهو ما يُعتبر شرطاً أساسياً لتحقيق التعافي الاقتصادي المستدام.

وأكد حاكم مصرف سوريا المركزي عبدالقادر الحصرية، أنه سيتم العمل على 3 مشاريع رئيسية بهدف دعم وتعافي الاقتصاد، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تعزيز الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي بعد سنوات من الصعوبات الناتجة عن الأزمة.

وجاءت تصريحاته في لقاء مع وكالة الأناضول الأربعاء عقب اجتماع موسع عقدته وزارة المالية ومصرف سوريا المركزي مع وفد من البنك الدولي في العاصمة دمشق.

وقد حضر الاجتماع وزير المالية يسر برنية، وممثلون عن الوزارات السورية المختلفة، بالإضافة إلى المدير الإقليمي لإدارة الشرق الأوسط في البنك الدولي جان كريستوف كاريه.

ويأتي هذا التعاون في مرحلة حرجة من تاريخ البلاد، إذ يسعى القطاع المالي السوري لإعادة بناء جسور الثقة مع المؤسسات الدولية، وتحقيق استقرار اقتصادي يُسهم في معالجة تحديات الفقر والبطالة وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين

وأوضح الحصرية أن المشروع الأول يركز على إعادة هيكلة القطاع المصرفي، بهدف تعزيز قدرته على الإقراض وزيادة السيولة المالية، بما يسهم في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتحفيز النشاط الاقتصادي، وضمان الاستقرار المالي للقطاع المصرفي.

وقال إن “إصلاح القطاع المصرفي خطوة محورية لتطوير البيئة المالية واستعادة الثقة في المؤسسات المصرفية السورية”.

أما المشروع الثاني، بحسب الحصرية، فيتعلق بتحديث أنظمة الدفع، موضحاً أن الاقتصاد يعتمد بشكل كبير على التعامل النقدي المباشر، وهو ما يعيق عمليات التجارة والاستثمار.

وتهدف هذه الخطوة إلى تطوير أنظمة دفع رقمية حديثة، تسمح بتحويل الأموال بسهولة وأمان، وتقليل الاعتماد على النقد، بما يسهم في تحسين كفاءة التعاملات المالية وتعزيز الشمول المالي.

وأشاد حصرية بالمشروع الثالث الهادف لتعزيز قدرات التدقيق ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وقال إنها “إجراء ضروري لإعادة بناء العلاقات مع النظام الدولي وتعزيز الشفافية، ورفع مستوى الثقة في البنوك، بما يسمح بفتح قنوات التمويل الدولية مجدداً”.

وأشار إلى أن هذه الإصلاحات ليست إجراءات شكلية، بل خطوات إستراتيجية ضمن خطة أوسع لدعم الاقتصاد الوطني. وأضاف أن التعاون مع البنك الدولي يسير وفق الأولويات العامة للحكومة، رغم حداثة انطلاق هذه الشراكة.

وهذه المبادرات تندرج ضمن سياق عام يسعى فيه الاقتصاد السوري للخروج من سنوات طويلة من الأزمة، التي أثرت على جميع القطاعات الاقتصادية، وزادت من معدلات البطالة والفقر.

ومنذ بداية النزاع في 2011، شهدت البلاد تراجعاً كبيراً في حجم الإنتاج المحلي، وتضررت البنية التحتية، ما أدى إلى ضعف قدرة الدولة على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

وأشار برنية إلى أن العلاقات بين بلده والبنك الدولي تطورت سريعاً من تعاون محدود على مشاريع محددة إلى شراكة استراتيجية حقيقية، تعكس التوجه نحو تعزيز دور المؤسسات المالية في تحقيق التعافي الاقتصادي.

وأوضح أن هناك مشاريع إضافية قيد التحضير في مجالات متعددة، تمول عبر منح دولية، وسيتم الإعلان عنها خلال العام الجاري.

ومن المتوقع أن يظهر أثر هذه المشاريع خلال السنوات المقبلة، خصوصاً في تحسين قدرة المصارف على تقديم التمويل، وزيادة شفافية النظام المالي، وتقليل الاعتماد على النقد.

كما ستساعد المبادرات في تعزيز الثقة بين المؤسسات المالية السورية والبنوك الدولية وفتح آفاق التعاون الدولي وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى الاقتصاد السوري، ما يسهم بدوره في توليد فرص عمل وتحسين مستوى المعيشة.

وقال كريستوف كاريه إن “المشاريع التي سيتم دعمها لا تقتصر على الأهداف قصيرة الأجل فحسب، بل تشمل خططاً متوسطة وطويلة الأجل تهدف إلى تحسين حياة السوريين واستعادة الوظائف، ودعم البنية التحتية المالية والاقتصادية في البلاد.”

وأوضح أن الدعم المقدم لعشرة مشاريع في البداية سيترك أثراً واضحاً على عملية التعافي، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية والتمويل المصرفي.

وسوريا في أمسّ الحاجة إلى الأموال للنهوض بالاقتصاد، لذلك تعمل في كل الاتجاهات من أجل تحسين علاقاتها مع جيرانها في الشرق الأوسط ومع المؤسسات المالية الدولية، وأيضا مع الصين وأوروبا والولايات المتحدة لاستقطاب التمويلات اللازمة للتنمية.

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، تبنّت الإدارة الجديدة سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية والسياسية العميقة، بما في ذلك إعادة هيكلة القطاع المالي، وتشجيع الانفتاح على العالم الخارجي، وتهيئة البيئة القانونية والتشريعية لجذب الاستثمارات.

مصدرالعرب اللندنية
المادة السابقةالكونغرس يتوقع ارتفاع عجز الموازنة الأميركية إلى 1.853 تريليون دولار في 2026
المقالة القادمةطموحات اليورو واليوان العالمية تضغط على قيمة الدولار