الرئيسية اقتصاد دولی التقلبات العالمية تعيد تشكيل استثمارات أثرياء العالم

التقلبات العالمية تعيد تشكيل استثمارات أثرياء العالم

يعيد كبار أثرياء العالم توجيه استثماراتهم نحو قطاعات تشهد تقلبات حادة في التقييمات، مستفيدين من تداعيات التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب في الشرق الأوسط، في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في أولويات رأس المال الخاص.

وفي هذا السياق، عزز رجل الأعمال الكولومبي خايمي جيلينسكي استثماره في شركة جيوبارك، المنتجة المستقلة للنفط والغاز في أميركا اللاتينية.

وقام جيلينسكي بزيادة حصته بشكل كبير منذ استثماره الأول البالغ 107 ملايين دولار في مارس، مستهدفًا الاستفادة من فرص التوسع في قطاع النفط الفنزويلي.

كما ضاعف مكتب عائلي تابع لورثة رجل الأعمال السويدي أدولف لوندين استثماراته في شركات تعدين النحاس والألماس في كندا، بضخ نحو 40 مليون دولار كندي، مستفيدًا من دعم أسعار الموارد الطبيعية نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.

وامتدت هذه التحركات إلى قطاع الدفاع، حيث دعمت شركات استثمارية مرتبطة بعائلات تملك حصصًا في فيراري وكوكس إنتربرايزس شركات ناشئة متخصصة، من بينها شركة هيرميوس التي تعمل على تطوير طائرة نفاثة مسيّرة فائقة السرعة لصالح وزارة الدفاع الأميركية.

وتبلغ الثروات المجمعة لهذه العائلات نحو 90 مليار دولار، وفقًا لمؤشر بلومبرغ للمليارديرات، ما يعكس ثقلها في توجيه التدفقات الاستثمارية العالمية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه الأسواق ارتفاعًا في أسعار النفط والمعادن النفيسة مثل الذهب والفضة، مدفوعة بتزايد الإقبال على أصول الملاذ الآمن في ظل اضطرابات التجارة العالمية والتصعيد الجيوسياسي.

كما ساهمت هذه البيئة في تحقيق مكاسب لعدد من كبار المستثمرين، من بينهم رجل الأعمال المكسيكي كارلوس سليم، في حين أضافت الاستثمارات في شركات تصنيع الأسلحة المدرجة أكثر من 20 مليار دولار إلى ثروات المستثمرين خلال العام الجاري.

ويعكس هذا التوجه تصاعد أهمية المخاطر الجيوسياسية في قرارات الاستثمار، إذ أظهر مسح أجراه بنك جي.بي مورغان أن نحو خُمس المستثمرين من فئة الأثرياء جدًا يعتبرون الجغرافيا السياسية أكبر تهديد، متقدمة على مخاطر التضخم والسيولة.

وفي هذا الإطار، أكدت سارة ماسيدو، المديرة التنفيذية في شركة إيميساري بارتنرز، أن التداخل بين الاقتصاد والسياسة بلغ مستويات غير مسبوقة، ما يفرض على المستثمرين تبني رؤى إستراتيجية طويلة الأمد لفهم تحولات الأسواق العالمية.

ونسبت وكالة بلومبيرغ إلى ماسيدو قوله إنه “ينبغي للعائلات أن تتطلع إلى ما هو أبعد من الأفق، وأن تفهم كيفية اتخاذ القرارات على أعلى المستويات”.

كما بدأت عائلات صناعية كبرى، من بينها المالكة لشركتي بورشه وفولكسفاغن، في تغيير استراتيجياتها الاستثمارية عبر دخول قطاع الدفاع بعد أن كانت تركز سابقًا على الأنشطة المدنية فقط.

وفي موازاة ذلك، تتجه بعض المكاتب العائلية إلى توسيع انتشارها الجغرافي لتقليل المخاطر، إذ أظهرت بيانات حديثة أن نحو نصف هذه الكيانات بات يعمل في أكثر من سوق، مقارنة بثلثها فقط في عام 2023.

مالكو شركتي صناعة السيارات بورشه وفولكسفاغن، على سبيل المثال، غيروا إستراتيجيتهم بالتحول نحو تمويل قطاعات الدفاع

ويؤكد خبراء أن مفهوم تنويع الاستثمارات يشهد تحولًا عميقًا، مع سعي الأثرياء إلى بناء محافظ أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع بيئة عالمية تتسم بقدر متزايد من عدم اليقين.

وقام المكتب العائلي لقطب صناعة الأرضيات البلجيكي فيليب بالكين بتوسيع فريق الاستثمار في الملكية الخاصة هذا العام في الولايات المتحدة.

ويتزامن ذلك مع توجه عدد من مليارديرات وادي السيليكون، من بينهم بيتر ثيل الداعم المبكر لمجموعة ميتا بلاتفورز إلى تأسيس شركات استثمار خاصة في فلوريدا هرباً من ضرائب كاليفورنيا.

وأظهر تقرير صادر في سبتمبر الماضي عن شركة كي.بي.أم.جي وشركة التوظيف أغريوس غروب، استناداً إلى مسح شمل 585 من العاملين في المكاتب العائلية، أن نحو نصف هذه المكاتب بات يعمل في أكثر من موقع جغرافي، مقارنة بنحو الثلث في عام 2023.

وقال نايجل غرين، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات المالية دي فير غروب، في بيان “تجري تقوية هياكل الثروات لضمان قدرة الأصول على التحرك والتكيف والصمود، بغض النظر عن كيفية تطور الظروف الجيوسياسية. وأضاف إن “مفهوم التنويع تُعاد صياغته”.

مصدرالعرب اللندنية
المادة السابقةشركات الشحن في حالة ضياع بسبب غموض مضيق هرمز
المقالة القادمةالتصعيد في الشرق الأوسط يهدد الاقتصاد العالمي بتدهور أكبر