الجيولوجيون يتوقعون وجود كميات نفطية كبيرة وواعدة في لبنان

أصبح الحديث عن “الغاز اللبناني” وعوائده المرتقبة في ظل الاوضاع الراهنة حيث لم يتم اقرار اي صندوق سيادي، او شركة وطنية، وحيث لم يتم البتّ بوضع هيكلية للنفط البري، والاهم الاستعجال لانهاء قضية ترسيم الحدود… بمثابة اللجوء الى “قنابل صوتية” لالهاء الناس عن الواقع الاليم وما يحكى عن إفلاس محتمل…
افتتحت وزيرة الطاقة والمياه أمس ورشة عمل للترويج لدورة التراخيص الثانية. وعلى صعيد التعاون الطاقوي مع دول المنطقة، اعلنت ان “لبنان يبذل جهودا مع الدول الصديقة في المنطقة لإرساء هذا التعاون، مشيرة الى المحادثات التي تجريها بالتعاون مع وزارة الخارجية والمغتربين وهيئة البترول مع دولة قبرص للتوصل الى اتفاقية اطار بين لبنان وقبرص لاستخراج البترول من المكامن المشتركة بين البلدين”. وأشارت الى أن “التواصل مستمر مع جمهورية مصر العربية من اجل التعاون في مجال الطاقة لا سيما استثمار خط الغاز العربي من جديد”.

وتجدر الاشارة الى ان دورة التراخيص الثانية تعرض البلوكات 1 و2 و5 و8 و10(البلوكات 1و5 و8 متاخمة للحدود الغربية مع قبرص؛ البلوكان 8 و10 متاخمان للحدود الجنوبية مع اسرائيل؛ اما البلوكان 1 و2 فيقعان على الحدود الشمالية مع سوريا). وفيما لا يزال عدد الشركات الاجنبية المهتمة مجهولاً تطرح تساؤلات كثيرة في ظل عدم حلّ مسألة ترسيم الحدود. ففي هذه الحالة هل توافق الشركات العالمية على الدخول في “بلوكات” متنازع عليها؟ وما الجدوى من دورة تراخيص ثانية على اعتبار ان عمليات التنقيب الناجمة عن الدورة الاولى لم تبدأ بعد؟

الترسيم الحدودي

تم اكتشاف رواسب هيدروكربونية متعددة المستوى في الحوض المشرقي، وهذا ما يوفر فرصة تاريخية لرفع مستوى الاقتصاد الإقليمي وتهدئة التوترات، ولكن حتى الساعة لم تتم الاستفادة من هذه الموارد بسبب عدم ترسيم الحدود بين الدول.

من هنا كان حل مسألة ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل العنوان الأبرز لزيارات مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد لا سيما الزيارة الاخيرة، حيث اعرب عن امله في انهاء الخلافات البرية والبحرية قبل ان تعود الولايات المتحدة وتعلن عن تأجيلها لهذا الموضوع في الوقت الراهن بسبب رفض اسرائيل اجراء المفاوضات بوساطة من الامم المتحدة واصرارها على ان تكون المحادثات باشراف الولايات المتحدة ولمدة 6 أشهر، الامر الذي رفضه الجانب اللبناني الذي اشترط ان تكون المهلة مفتوحة، مشددا على انه لن يجري محادثات مباشرة مع الكيان الاسرائيلي . وعلى خطّ مواز، بادرت السلطات السورية تجاه لبنان، بإيعاز روسي من أجل ترسيم حدود المنطقة البحرية بين البلدين، وقد تلقى لبنان طلباً رسمياً من اجل الترسيم الذي يعتبر ضرورياً قبل البدء بالتنقيب في البلوكين 1 و 2 في شمال لبنان. وبحسب ادارة معلومات الطاقة (Energy Information Administration (EIA، فان الحوض المشرقي الممتد من سوريا مروراً بلبنان وقبرص واسرائيل، وصولا الى مصر، يحتوي 122 تريليون قدم مكعب من المواد النفطية. واكتشاف 30 تريليون قدم مكعب في مصر، وما يقارب 5 تريليونات في قبرص يزيد احتمال ان تحتوي المياه اللبنانية أكثرية المكامن النفطية المتبقية في الحوض، والموزعة بطريقة عشوائية وهذا ما يفسّر عودة الاهتمام الاميركي بالغاز اللبناني.

“في العام 2013 لوحظ اهتمام اميركي في النفط اللبناني، ثم ما لبثت الشركات العالمية ان انسحبت من الساحة اللبنانية. لكن مع ما يختزنه لبنان من كميات واعدة، وبعد اكتشاف حقل “زهر”، وهو الاكبر في المنطقة والواقع بين مصر وقبرص،واكتشاف حقل “لفيتان” ضمن الاراضي المحتلة، وبعد اقرار المراسيم النفطية اللبنانية التي كانت منسيّة لفترة من الزمن، كان لا بدّ للشركات العالمية الا ان تعيد توجيه اهتمامها الى لبنان خصوصا وان الجيولوجيين يتوقعون وجود كميات نفطية كبيرة وواعدة في لبنان” يوضح الخبير النفطي رودي بارودي.

وعن المفاوضات بين لبنان وقبرص لوضع نموذج اتفاق unitization للغاز بين البلدين يقول بارودي: “لسوء الحظ كان يجب لهكذا اتفاق بين بلدين صديقين ان ينتهي منذ فترة طويلة خصوصا مع عدم وجود اسباب تمنع الانتهاء من المفاوضات في هذا الشأن، ونحن نجهل تماما سبب التأخير في هذا الموضوع”.

الخلاف مع اسرائيل

تتحفظ بيروت على 13 نقطة على الحدود البرية بعد ترسيم الخط الأزرق إثر الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان ربيع العام 2000، وأبرزها النقطة B1 في رأس الناقورة التي سيؤدي حسم تثبيتها إلى ترسيم خط حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة، ثم تحديد حصة لبنان في الحقول النفطية 8 و9 و10 الملاصقة للمياه الاقتصادية الخالصة لفلسطين المحتلة.

“بغض النظر عن الطريقة التي اتُّبعت لترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة، ومن أجل حلّ هذه المشكلة، لا بد من العودة الى معاهدة الهدنة 1949 بين لبنان واسرائيل وتحديدا من “خط الهدنة” في رأس الناقورة.

فاذا تم اتباع خط الهدنة لترسيم الحدود الموثّق في المجتمع الدولي كما وفي السفارات وفي المفوضية الاوروبية فعندئذٍ وبلا أدنى شك يخسر الجانب الاسرائيلي ويستعيد لبنان المنطقة الاقتصادية الخالصة وبالتالي البلوكات 8 و9 و10 كاملة” يقول بارودي.

الاهتمام الروسي – الاميركي

في ما يتعلق بالتسابق الروسي الاميركي للاستثمار في المكامن النفطية في المنطقة، تنحصر المنافسة في القضايا السياسية على اعتبار انه من الناحية الاقتصادية، الشركات التابعة للبلدين متواجدة في الاقليم اصلاً وبالتالي فهي ليست في طور التنافس. اما عن عدد الشركات الاميركية المهتمة بلبنان، فيوضح مصدر مطلع من هيئة ادارة قطاع البترول ان “الرقم المتداول غير دقيق كما ان هوية الشركات المهتمة ليست معروفة حتى الساعة وعلينا الانتظار حتى انتهاء دورة التراخيص الثانية وبالتالي فتح الباب لتقديم الطلبات”. وبالنسبة للجدوى من فتح دورة تراخيص ثانية في وقت لم تبدأ فيه بعد اعمال الحفر والاستكشاف عن دورة التراخيص الاولى يقول المصدر ان “في دول عدة لم تسفر الاستكشافات عن اي نتائج ايجابية ففقدت الشركات الكبرى اهتمامها في هذه البلدان. ولئلا يقترف لبنان اخطاء مشابهة فمن الافضل تلزيم اكبر عدد من الشركات وفي مختلف البلوكات النفطية لنخلق التنوع المطلوب واللازم للانطلاق في قطاع حيوي كهذا”. في وقت تتسابق فيه الدول على البدء في عمليات التنقيب عن النفط، ورغم الدراسات التي تؤكد وجود كميات واعدة من النفط والغاز ضمن حدودنا، لا نزال متأخرين ما يقارب 10 أعوام، وفي ظل المخاطر الاقتصادية والمالية وحتى النقدية المرتقبة هل تبقى مليارات الدولارات هذه القابعة تحت سطح البحر كافية لتجنب الانهيار؟

بواسطةإيفون صعيبي
مصدرنداء الوطن
المادة السابقةأسوأ كوابيس “نتفليكس” يصبح حقيقة
المقالة القادمةمدينة عربية من أكثر 5 مدن إبداعا في العالم