الحرف القديمة… يبعثها الفقر من سباتها

حتى الأمس القريب، كانت الحرف القديمة في طور النسيان، غفل عنها الناس. غير أن الاوضاع المزرية، أعادت النبض لكثير منها. وبعد أفول نجم الخياط، عاود الأخير نشاطه بزخم. الكل يأتيه بالملابس “العتيقة” بغية تجديدها، والاستفادة منها.

لا تهدأ حركة الخياط أبو أحمد، عجلات ماكينته لا تتوقف، فالتصليحات لا تعدّ ولا تحصى. مرّ زمن طويل ولم تشهد المهنة صخباً. وبات من غير الممكن شراء ملابس وأحذية جديدة ما دفع الناس للتوجه نحو “ترقيع القديم”.

قديماً، كان الخياط بمثابة مختار القرية، يلجأ إليه الجميع لتفصيل ملابسهم، قبل أن يأفل نجم هذه “الصنعة” لصالح الملابس الجاهزة، واقتصر عمله على “التقصير والتضييق” الى أن حلت الأزمة وأعادت الازدهار إلى هذه المهنة. لا تجد الخياطة نجوى متسعاً من الوقت للراحة، فالتصليحات كثيرة بين تضييق ملابس وتجديد شنط واعادة خياطة ملابس قديمة، والاكياس المكدسة تنتظر دورها. تؤكد “أنّ الظروف القاسية دفعت الناس لتجديد ملابسهم، فالاهل باتوا عاجزين عن شراء ملابس جديدة لأولادهم ما اضطر الأم لتفصيل ملابسها على قياس بناتها، وبنطال زوجها لابنها”. تبكي السيدة مريم حين تسألها عن الوضع وهي التي أحضرت حقائب أولادها ممزقة لتصليحها “أسعار الحقائب فوق استطاعتنا”.

لا تتوقف تصليحات الناس عند حد وقد طالت “الملابس الداخلية” وفق ما يقول الخياط حسن الشريف الذي يتحدث عن “تحسّن أحوال الخياطة 100%، فالناس تواجه أزمة معيشية خانقة، والأولوية للمأكل”. منذ زمن طويل لم يشهد محله الكائن وسط سوق النبطية عجقة كهذه، يخيّط ويرقّع ويضيّق ويعيد تأهيل الملابس القديمة. على حد قوله “إنتعش سوق الخياطة كثيراً، يشهد حركة كبيرة، لم يعتدها منذ سنوات طويله”، وأسهمت الظروف الإقتصادية في تجديد شبابها.

“ما تكب تيابك، نحن منرجعلك ياها جديدة” هو شعار الخياطة أم محمد السيدة الخمسينية التي تجزم أن “الخياط بات أمبراطوراً هذه الأيام” غير انها تؤكد “أن الخياط يواجه أزمة شراء بضاعته، فهي تخضع لسلطة الدولار، إذ ارتفع ثمن الخيطان وزيوت الماكينة والمغيط وغيرها ما اضطرها لرفع التسعيرة ألف ليرة إضافية”، غير أنها تؤكد أن “هناك من بدأ يستغل الناس لتحقيق أرباح طائلة” وتشكو من منافسة اليد العاملة الأجنبية التي حولت منازلها “للخياطة”.

الخياطة تنشط مثلها مثل “الكندرجي” الذي ينشط على خط معالجة الأحذية، من تلزيق وخياطة وتصغير وتجديد. لا تهدأ حركة علي الخياط الذي يخضع الأحذية لغرف “العناية الفائقة”، ليعيد لها “رونقها”.

داخل سوق اللحم في النبطية يقع “مستشفى” الأحذية المخصص لمداواة الأحذية، وتقديم العلاج. خلف ماكينته يمضي “الدكتور” علي ساعات طويلة يداوي “أمراض” الاحذية، الطلب كبير هذه الايام.

لم يعد أحد يرمي أحذيته، باتت ذات قيمة كبيرة وفق ما يقول علي الذي يؤكد أن المهنة نشطت كثيراً عن السابق بحدود الـ90 بالمئة، وزاد الطلب عليها، عكس السابق حيث كانت الناس ترمي بالأحذية البالية وتأتي بالجديد، هذه العادة باتت من الماضي واليوم المجد “للتصليح”.

 

مصدررمال جوني - نداء الوطن
المادة السابقةناشدت مصرف لبنان لإتخاذ “القرار السليم”.. نجم تدعو الى التحرك
المقالة القادمةالبورصة الأمريكية تغلق على مكاسب قوية في يوم الانتخابات