الرئيسية اقتصاد دولی الذكاء الاصطناعي يقود تجارة الصين نحو نمو يفوق التوقعات

الذكاء الاصطناعي يقود تجارة الصين نحو نمو يفوق التوقعات

كرست الصين تحولها اللافت مع تسارع توظيف الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل الإنتاج والتصدير، ما منح الصادرات دفعة قوية تجاوزت التوقعات، فبفضل هذه التقنيات عززت الشركات كفاءتها وخفّضت التكاليف ورفعت قدرتها التنافسية، في وقت تواجه فيه التجارة العالمية تحديات متزايدة.

تسارع نمو الصادرات الصينية في مايو، مدعومًا بالطلب القوي على الرقائق الإلكترونية والسيارات وغيرها من السلع عالية التقنية التي تغذي ازدهار الذكاء الاصطناعي العالمي.

وخفف هذا الاتجاه من حدة التوتر لدى صانعي السياسات في ظل تأثير صدمات أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط على الطلب بشكل عام.

وساعد الارتفاع الكبير في الاستثمار العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي أكبر مصنّع في العالم على تعويض الضربة التي توقعها الكثيرون للصادرات جراء اضطرابات الشرق الأوسط.

ومع ذلك بدأت تظهر مؤشرات على تراجع التخزين المرتبط بارتفاع تكاليف الطاقة، مع ارتفاع الأسعار وبدء المشترين الأجانب في تقليص مخزوناتهم في انتظار وقف إطلاق النار.

وأظهرت بيانات الجمارك الصادرة الثلاثاء نمو الصادرات في مايو بنسبة 19.4 في المئة بمقارنة سنوية من حيث القيمة بالدولار الأميركي، متجاوزةً بذلك نسبة النمو المسجلة في أبريل والبالغة 14.1 في المئة، والزيادة المتوقعة من قبل الخبراء عند 15 في المئة.

وسجلت الواردات نموًا قويًا آخر للشهر الحالي، حيث ارتفعت بنسبة 27.4 في المئة مقابل 25.3 في المئة في الشهر السابق. وكان الاقتصاديون قد توقعوا نموًا بنسبة 25 في المئة.

وقال شينغ تشاوبينغ، كبير إستراتيجيي الصين في بنك أي.أن.زد ،”يستمر ارتفاع أسعار الرقائق الإلكترونية في دعم الصادرات، إذ ارتفعت أسعار الذاكرة 20 في المئة على أساس شهري، مما دفع نمو صادرات الدوائر المتكاملة إلى 111 في المئة خلال الشهر”.

وأظهرت البيانات أيضًا ارتفاع صادرات الصين من معدات معالجة البيانات الآلية بنسبة 66.1 في المئة من حيث القيمة على أساس سنوي، وزيادة في منتجات التكنولوجيا المتقدمة بنسبة 50.9 في المئة، وقفزة في شحنات السيارات بنسبة 39 في المئة.

وأضاف شينغ لرويترز “بالنظر إلى المستقبل، فإن قصة الذكاء الاصطناعي لم تنتهِ بعد، فالرقائق الإلكترونية تُعيد رسم ملامح التجارة الصينية”.

وقد أدى ازدهار الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الطلب على أشباه الموصلات التي تُشغّل مراكز البيانات والإلكترونيات المتقدمة، مما يُعزز نقاط قوة الصين في مجال التصنيع.

ولكن بعيدًا عن الذكاء الاصطناعي، ثمة مؤشرات على وجود ضغوط في قطاعات أخرى تُشير إلى أن الزخم قد بدأ بالتراجع.

وعلى سبيل المثال، ارتفعت صادرات الأثاث بنسبة 1.9 في المئة فقط على أساس سنوي في مايو، بينما انخفضت شحنات الألعاب بنسبة 7 في المئة، وتراجعت صادرات الأحذية بنسبة 10.4 في المئة.

كما أظهرت بيانات منفصلة عن نشاط المصانع انخفاضًا حادًا في طلبات التصدير الجديدة الشهر الماضي مقارنةً بذروة أبريل التي سُجّلت في عامين، حين أفاد مديرو المستودعات بازدهار الأعمال وسط تسابق المصانع الأجنبية لتأمين الإمدادات.

وساهمت الصادرات القوية في تجاوز الاقتصاد الصيني البالغ 20 تريليون دولار للتوقعات في الربع الأول من 2026.

ومع ذلك فإن بعض مواطن الضعف في محرك التصدير قد عززت المخاوف من أن ضعف الطلب المحلي يجعله عرضةً لظروف السوق العالمية الضعيفة، ويزيد من احتمالية تقديم المزيد من الدعم السياسي.

وتتعرض بكين لضغوط دولية متزايدة لتعزيز الاستهلاك المحلي، إذ يحذر النقاد من أن اعتمادها الكبير على المدخلات المستوردة وإعادة التصدير يُشوّه التجارة ويُقصي اقتصادات ناشئة أخرى من الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة العالية.

19.4 في المئة نسبة نمو الصادرات في مايو وهي أعلى مما رجحه الخبراء عند 15 في المئة

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة بينبوينت لإدارة الأصول، “يجب إيلاء خطر تصعيد التوتر بين الصين وشركائها التجاريين الرئيسيين، مثل أوروبا، اهتماما بالغا”.

وعززت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هذا القلق الأسبوع الماضي، مشيرةً في تقرير لها إلى أن ما يقرب من 60 في المئة من مكاسب الشركات الصينية في حصتها السوقية “يمكن تفسيره بالدعم الذي تتلقاه”.

وخلصت دراسة جديدة صادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) إلى أن فائض الميزان التجاري الصيني -مُقاسًا بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي- قد تجاوز واحدا في المئة.

ويعتبر هذا المستوى أعلى بكثير من المستويات التي بلغتها اليابان وألمانيا في أواخر القرن العشرين، ولا يُظهر أي مؤشر على انخفاضه.

وبلغ الفائض التجاري الصيني، الذي تجاوز تريليون دولار العام الماضي، 105.43 مليار دولار في مايو، مرتفعًا من 84.8 مليار دولار في الشهر السابق، ومتجاوزًا التوقعات التي كانت تشير إلى 92.1 مليار دولار.

وتشير أحدث الأرقام التجارية إلى أن فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية الصينية يُرجّح أن يكون مسؤولًا عن جزء على الأقل من هذه الشحنات.

وارتفعت الصادرات إلى أوروبا بنسبة 7.6 في المئة على أساس سنوي في مايو، بينما زادت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 35.4 في المئة، وإلى جنوب شرق آسيا بنسبة 24.3 في المئة.

وقفزت المشتريات من كوريا الجنوبية بنسبة 83.6 في المئة. وتُعد الصين أكبر سوق للرقائق الإلكترونية الكورية.

ويُلقي النفوذ الاقتصادي الصيني بظلاله أيضًا على أسواق النفط، حيث فاجأ أكبر مشترٍ للطاقة في العالم المتداولين بتقليص مشترياته.

وانخفضت واردات النفط الخام في مايو بنسبة 29 في المئة إلى أدنى مستوى لها في ثماني سنوات، ما ساهم في تهدئة الأسعار العالمية والتخفيف جزئيًا من صدمة الطاقة التي أحدثتها حرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران.

وساهم اجتماعٌ حظي بمتابعةٍ دقيقة الشهر الماضي بين ترامب والزعيم الصيني شي جينبينغ في تهدئة التوترات بين القوتين العظميين، لكنه لم يُسفر عن أيّ اختراقاتٍ ملموسة، سواء في النزاعات الجمركية أو في التعاون لإنهاء الصراع الإيراني.

ومع ذلك ارتفعت صادرات الصين من العناصر الأرضية النادرة إلى أعلى مستوى لها في أربعة أشهر.

وشحنت أكبر دولة منتجة في العالم 5490 طنًا متريًا من هذه المجموعة المكونة من 17 عنصرًا، والتي تُعدّ أساسيةً للسيارات الكهربائية وتوربينات الرياح وتقنيات الدفاع، وهو ما يُمثّل نقطة توترٍ أخرى في التوترات التجارية بين بكين والغرب.

وقالت شيانا يو، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس، إن “المزايا النسبية التي تتمتع بها الصين من حيث الحجم، وسلاسل التوريد المتطورة، والقدرة الصناعية، تجعلها في وضع جيد لاستيعاب التوترات التجارية مع الغرب”.

وأشارت في حديثها مع رويترز إلى الزيادات الأميركية المقترحة في الرسوم الجمركية بسبب مخاوف العمل القسري.

وأضافت “ما زلنا نتوقع أن تكون الصادرات المحرك الرئيسي للنمو في الصين خلال عام 2026، مدعومة باستمرار إنتاج منتجات التكنولوجيا المتقدمة والنظيفة، على الرغم من التحديات التي تواجه الطلب العالمي نتيجة للحرب”.

مصدرالعرب اللندنية
المادة السابقةاحتياطي المركزي 11.5 مليار دولار
المقالة القادمةبنوك أوروبا تطالب بقواعد أبسط مع اتساع فجوة الاستثمار السنوية إلى 1.4 تريليون يورو