الشركات العائلية تشكل ٨٥ في المئة من شركات القطاع الخاص

على الرغم من مضي اكثر من اربع سنوات على الانهيار النقدي والمالي والاقتصادي فأن القطاع الخاص الذي تشكل الشركات العائلية حوالي ٨٥ في المئة من مجموع عام الشركات العاملة ما زال لبنان واقتصاده واقفين على ارجلهما بفضلها بعد ان تأقلمت هذه الشركات مع التطورات الحاصلة خصوصا على صعيدي اللولار والدولار والتقلبات الحادة في سعر الصرف .

ورغم انها شركات تعتمد على العائلية في نظامها وتعاقب الاجيال الا انها تلعب دورا مهما في الاقتصاد والمجتمع وفي مد الخزينة اللبنانية بالايرادات المطلوبة لتحقيق النمو المستدام وتأمين فرص العمل وتبديد شبح البطالة عن شبابنا المتخرجين .

وقد تم انشأ جمعية الشركات العائلية في لبنان برئاسة ريكاردو حصري التي انتسبت الى جمعية الشركات العائلية الدولية الموجودة في سويسرا .

د.جوزيان فهد مسؤولة قسم الإدارة في الجامعة اللبنانية الأميركية هي استاذة محاضرة فيها إلى جانب انها اختصاصية في مجال المؤسسات العائلية واول من أنشأ المركز الأول للمؤسسات العائلية ومؤسسات الريادة في لبنان والشرق الأوسط وهي أول من تكلم عن الحوكمة في هذه المؤسسات ولها العديد من الكتب والدراسات في موضوع المؤسسات العائلية وكل ما يدور حولها وكل ما على هذه المؤسسات أن تنتبه إليه لكي تحافظ على ديمومتها واستمراريتها في السوق .

في الخلاصة تعتقد د. جوزيان أن ٨٥%من الشركات في لبنان هي شركات خاصة تشكل الشركات العائلية نسبة ٩٥% منها اي أن ٩٠%من المؤسسات الخاصة هي مؤسسات عائلية .كما أن الرأي العام ينقسم في تعريف المؤسسات العائلية لكن د. جوزيان تعتبر ان التعريف الأكثر واقعية هو ذلك الذي يبقى فيه تأثير العائلة وروحها على المدى الطويل والمثال على ذلك برأيها هي شركة بيجو إذ أن العائلة تملك ١٤% من الشركة ولها كرسي واحد في مجلس الإدارة لكنها تملك إدارة طويلة الأمد مما يبقي تأثير العائلة قويا .

المعروف أن الشركات العائلية تبدأ كمؤسسة صغيرة الحجم لكن المؤسسات الكبرى التي توسعت مع الاحتفاظ باسمها العائلي هي تلك التي وضعت اسهمها في البورصة وجمعت بالتالي سيولة جيدة سمحت لها التوسع بشكل جيد. تقول د. جوزيان أن بعض المؤسسات استطاعت التوسع بهذه الطريقة وهي موجودة بثبات في السوق منذ ما يزيد عن ١٠٠سنة رغم أنها لا زالت شركات عائلية ١٠٠% مثل شركة انديفكو في لبنان وكانو في البحرين والكثير من الشركات الأخرى في منطقة الخليج رغم انه في فترة التسعينات من القرن الماضي ظهرت الضرورة القصوى لاتجاه الكثير من الشركات العائلية إلى البورصة خوفا من عدم معرفة الجيل الثاني من أن يديرها كما يجب وان تتعرض بالنتيجة للخراب والزوال.تضيف د.جوزيان بهذا الشأن:

رأيي الخاص هو أنه لا ضرورة لذهاب الشركة إلى البورصه الا اذا احتاجت للسيولة وهي اذا كانت قادرة على تنظيم ذاتها وتأليف مجلس إدارة مؤسساتي فلا حاجة لها لدخول البورصة.

اما عن واقع الشركات العائلية في لبنان ومدى اهميتها فهي تقول:

اعتقد انها لا سيما في ظل الظروف التي مر بها لبنان أثبتت انها عصب الإقتصاد اللبناني ورغم كل ظروف الحرب التي عاشها لبنان فقد صمد القطاع الخاص وكذلك القطاع المصرفي والأغلبية مؤسسات عائلية. أن بعض الدراسات تقول ان اداء المؤسسات العائلية قوي جدا وما يدل على استمرارية هذه المؤسسات هو الترابط القوي بين افرادها وبين وجود العائلة الإجتماعي واسمها مثل شركة فتال إذ يوجد ترابط بين وجود العائلة الإجتماعي ووجود المؤسسة بحد ذاتها كمؤسسة في الأسواق. أن هذا الترابط يخلق اداءا عاليا والتزاما قويا يساعد المؤسسة على الإستمرار والنجاح .

اما عن المبادىء العامة لاستمرار الشركات العائلية فتقول:

ان نجاح الشركات العائلية لا يقوم فقط على الارباح المالية التي تكسبها إنما على القيمة المضافة التي تحققها للمستثمرين وهم عادة أفراد العائلة. أن نجاحها يقوم على مدى قدرتها على خلق قيمة اقتصادية وتنافسية جيدة في السوق وما تحققه أيضا من قيمة مضافة اقتصادية لأفراد العائلة او المستثمرين.

بعض الشركات العائلية واجهت الفشل والانحلال بعد التنافس والتناحر بين أفراد العائلة لذا يعتبر التحدي الأكبر حسب د. جوزيان هو التنبه إلى هذه الخصوصيه بين أفراد العائلة. أن البعض يعتاد على مستوى معين من الرفاهية لذا عندما تنتقل الملكية إلى الجيل التالي فيتوسع عدد الأفراد في ملكية الشركة مما يؤثر على توزيع الارباح وبالتالي على مستوى المعيشة الخاصة بهم ،عليهم الانتباه إلى المصاريف واعتماد معايير معينة تحد من مصاريفهم واذا لم يلتزموا بذلك فبالطبع ستواجه الشركة المشاكل . هناك أيضا نقطة أخرى تشير إليها د. جوزيان هي أن معظم الجيل التالي متعلم أكثر من الجيل السابق وهذا الأخير يتفوق عليه بالخبرة لذا يجب الدمج ما بين الاثنين للوصول إلى أهداف أكبر وأهم. بالإضافة إلى تكوين مجلس إدارة مؤسساتي يتميز افراده بالتجرد والتحرر من سلطة أعلى تمارس ضغطها عليهم . أن آخر الدراسات حول الحوكمة المؤسساتية بينت أنه يجب تأليف مجلس إدارة محترف من خارج العائلة .

لكن كيف يمكن تأليف مجلس إدارة من خارج العائلة والقانون في لبنان يمنع دخول اي احد لا يملك اسهما في الشركة إلى مجلس الإدارة ؟

يوجد حلول ممكنة لهذه المسألة مثل خلق مجلس استشاري لاتخاذ القرارات المهمة.

يبقى اخيرا السؤال هو عن وضع هذه الشركات ومدى تأثرها بالازمة المالية الإقتصادية الأخيرة وهل صحيح أن قسما كبيرا منها قد اقفل؟

تقول د. جوزيان:

لقد تأثرت شركات القطاع الخاص كلها ولا سيما تلك الصغيرة التي ما استطاعت المقاومة واضطرت للخروج من السوق . لقد ارتفعت الكلفة والمصاريف مما جعل المؤسسات الخاصة تعاني الأمرين . لقد تراجعت المبيعات بفعل التخبط داخل السوق وبفعل تغيير اسعار الصرف السريع وقد خسر البعض رأسماله والبعض الآخر خسر جزءا كبيرا منه. أن من استطاع التأقلم وتدبر أموره بقي في السوق مستمرا لكن بصعوبة إذ خفت القدرة الشرائية لدى المواطن اللبناني . لكن واقعيا برهنت المؤسسات العائلية خلال الأزمة عن مرونة كبيرة وانها قادرة على التأقلم وهذا من ايجابياتها . انا اشجع على تطويرها نحو المأسسة لكي تستطيع مواجهة التحدي التكنولوجي والتطور المستمر نحو الذكاء الاصطناعي والروبوتكس . مع ذلك اعتقد ان الشركات العائلية لديها نمو مستدام رغم بطئه افضل من الشركات المؤسساتية . انا انصح بتطوير هذا النمو فمن الجيد أن تستطيع الشركة التطور مع الابقاء على الادارة للعائلة كما فعلت مثلا عائلة هيرمس مؤخرا إذ عادت فاشترت اسهما في الشركة بأعلى من سعرها لتبقي الإدارة للعائلة فتبقى القيمة التنافسية ضمن العائلة.

زكار

ويرى روجيه زكار عضو جمعية الشركات العائلية في لبنان ان دورها مهم جدا خصوصا انها تشكل ٩٠%من حجم القطاع الخاص ،لكن لهذه الشركات مبادىء خاصة يجب الإلتزام بها والسير بقوانينها والا تعرضت للفشل والانحلال. لقد اثبت التاريخ أهمية هذه الشركات وديمومتها على المستوى العالمي وبروزها كقوة اقتصادية لا يستهان بها وقد برز العدد الكبير من هذه الشركات ولا يزال يسجل حضورا مميزا حتى ويقول بهذا الصدد :

ان مشكلة الشركة العائلية أن الوريث يعتقد احيانا أن له حقوق فيها وينصر تفكيره بذلك بينما عليه أن يفكر بحقوق الآخرين فهي ليست ملكه وحده إنما ملك المساهمين الآخرين اي الموظفين والعملاء والكل له دوره في نجاح الشركة واستمراريتها. أن هذه المشكلة تبرز بوضوح لدى الجيل الجديد الذي لا يلم تماما بشروط نجاح العمل. . أن مشكلة الجيل الجديد أنه يعتقد بأنه سوبرمان وسيكون له الفضل الأكبر في انقاذ الشركة والوصول بها الى بر الأمان. عليه برأيي أن ينظر إلى الأمر من منطلق الوظيفه التي يؤديها اي أنه موظف لديه حقوقه وواجباته وعليه أن يؤدي دوره كما يجب وان يقدم للشركة ما يستطيع لتحقيق التقدم والتطور . أن الطموح هنا يلعب دوره أيضا .

أن الشركة العائلية بمنظور زكار تختلف عن إدارة متجر صغير إذ انها شركة لها معاييرها والتزاماتها وعليها أن تتوسع وتتطور وعلى صاحبها أن يفكر بكل تلك المحاور وان يسعى لتطويرها :

لقد أثبتت الشركات العائلية أن لديها افضل أطر العمل والقيم التي يورثها اليابانيون لابنائهم في العمل هي الأفضل بين العائلات الأميركيه او الشرقية. علينا أن ننظر حولنا ونطبق التجارب الناجحة وان نطور الأفكار ونذهب بها إلى أبعد مدى . أن الشركات العائلية تخطط للبعيد وهذا سر نجاحها وديمومتها خصوصا في بلد صغير ومليء بالازمات مثل لبنان. كما أن الشركة التي ما استطاعت تطبيق الحوكمة او تبني مخطط بعيد المدى فشلت .تشكل الشركات العائلية في العالم ٨٥% والتي استطاعت بينها أن تطور ذاتها هي تلك التي لديها حوكمة ذاتيه وادارتها منفصلة عن مساهميها. أما في لبنان فعلينا أن نبدأ بتطبيق نفس معايير الشفافية والحوكمة لأنه أمر أساسي ومهم لأن الحوكمة تحمي الشركة وتضمن لها الاستمرارية.

 

مصدرالديار - جوزف فرح
المادة السابقةبعد تعيين مدراء مؤقتين على المصارف الأربعة: متى المحاسبة؟
المقالة القادمة«مصارف الزومبي» أموالها مُجمّدة في المركزي