الرئيسية اقتصاد لبنان الصدّي يبحث عن «متّهم» بهدر أكثر من مليون دولار

الصدّي يبحث عن «متّهم» بهدر أكثر من مليون دولار

قدّم وزير الطاقة والمياه جو الصدّي، في جلسة مجلس الوزراء أمس، إحاطة بشأن ملف شحنة الغاز أويل على الباخرة BASILIS L المخصّص للجيش اللبناني التي تأخر تفريغها لنحو 70 يوماً، ما رتّب عليها غرامات بقيمة 1.26 مليون دولار. إلا أنّ الإحاطة بدت أقرب إلى مضبطة اتّهام لرمي مسؤولية هدر هذا المبلغ على قيادة الجيش ومصرف لبنان وإبعاد أي مسؤولية للوزارة.

يعرض الوزير في الملف المرفوع إلى مجلس الوزراء، أن الوزارة طلبت من الشركة المورّدة تأجيل الشحنة الثانية إلى أواخر أيار، إلا أنّ قيادة الجيش اعترضت وأصرّت على ضرورة وصولها في أواخر آذار وأوائل نيسان لضمان استمرار توافر المازوت في ظل الظروف الأمنية، وأن قيادة الجيش لم تحوّل المبالغ المطلوبة منها لتسديد ثمن الشحنة إلى مصرف لبنان لفتح الاعتماد، ثم واجه مصرف لبنان مشكلة في تحويل المبالغ، التي وصلت لاحقاً، من ليرة إلى دولار، وفي تعزيز الاعتماد مع المصرف المراسل «جي بي مورغان»، ما أدّى إلى تسديد غرامات تأخير في تفريغ الحمولة بقيمة 1.26 مليون دولار. بمعنى أوضح، إن الهدف من الإحاطة وإعلام مجلس الوزراء بما حصل هو من أجل رفع المسؤولية عن وزارة الطاقة وتحميلها لكل من قيادة الجيش ومصرف لبنان، وإن كان الملف ركّز على تحديد قيادة الجيش الجهة الأساسية التي تتحمّل هذا التأخير.

هذه الرواية تثير إشكالية مهمّة، إذ إن الجيش باعتباره المستهلك، حدّد حاجته التشغيلية وضرورتها في ظل الأوضاع السائدة، لكنه ليس الجهة التي تدير العملية، بل وزارة الطاقة ومنشآت النفط هي من يقوم بالإدارة، بدليل أن الوزارة تشتري عبر المنشآت ومصرف لبنان، الحاجات التي يطلبها الجيش في هذا المجال. والأهم من ذلك، إذا كانت الوزارة تعلم أنّ الأموال لم تكن جاهزة، وأن الاعتماد المصرفي لم يُفتح بعد، فلماذا لم تبلغ مجلس الوزراء قبل ذلك من أجل تلافي حصول الهدر، وإذا حصل ذلك، فلماذا لم يتّخذ مجلس الوزراء أي قرار لتلافي حصول الهدر؟

ويقرّ الوزير في الكتاب أيضاً بأن الوزارة كانت تعلم أنّ الأموال العائدة للجيش والمؤسسات العامة، لم تكن قد أُحيلت إلى حساب منشآت النفط عند وصول الباخرة، مبرّراً ذلك بتأخّر تحويلها من وزارة الدفاع إلى مصرف لبنان، ثم بالصعوبة التي واجهها الأخير في تحويلها من الليرة إلى الدولار. والأكثر لفتاً أنّ الإحاطة تشير إلى أنّ «منشآت النفط، وبغية التسريع في جمع ثمن الباخرة»، حاولت بيع كميات من المحروقات في السوق المحلية من منشآت الزهراني لتأمين السيولة، لكنها لم تتمكّن من ذلك بسبب الأوضاع الأمنية في الجنوب، أي إنها كانت تجمع الأموال لتسديد فرق أسعار الباخرة وكلفة الغرامات.

فما هي الخسائر التي تحقّقت بسبب ذلك؟ هنا يبرز سؤال بديهي: لماذا لم تُتخذ أي احتياطات تجاه مخاطر التقلبات الشديدة والواضحة للعيان في أسعار النفط العالمية؟ فالضرورة هي التي دفعت الجيش إلى الإصرار في الحصول على الكميات من أجل توافر الكميات اللازمة في حال حصول أي طارئ أو انقطاع في المادة عالمياً.

لكن بدلاً من معالجة الأمر، وعلى مدى 70 يوماً جرى تأجيل المشكلة، ثم يأتي الصدّي أخيراً ليحمّل الجيش المسؤولية، ويقول إنه بنتيجة قراره حصلت اضطرابات في عمل مصرف لبنان. فهو يقول إن قراره تزامن مع صعوبة تحويل الليرات إلى دولارات، علماً أن مصرف لبنان لديه سيولة بالعملة الأجنبية قيمتها تتجاوز 11 مليار دولار. ويقول أيضاً إن المسار الذي أصرّ عليه الجيش أدّى إلى تعثّر فتح الاعتماد، ثم تعثّر تعزيزه مع JPMorgan، ما اضطره إلى البحث عن مصرف مراسل آخر.

في المحصّلة، يقرّ الوزير بأنّ ترتّب غرامات تأخير على الشحنة منصوص عنه في العقد (الذي وقّعته المنشآت مع الشركة، أي إنها تعرف تفاصيله) بقيمة 18 ألف دولار يومياً، أي ما مجموعه 1.26 مليون دولار خلال نحو سبعين يوماً، فضلاً عن فروقات الأسعار العالمية الناتجة من ارتفاع أسعار النفط أثناء فترة الانتظار. لكن الإحاطة، ورغم كل ما ورد فيها من تبريرات، تتجنّب الإجابة عن السؤال الأساسي: من سيدفع كلفة هذه الفاتورة؟ سواء دفعها الجيش أم منشآت النفط أم أي طرف آخر حكومي، فإنها ستُدفع من المال العام. فمن يُفترض أن يحاسب على هذا الهدر؟

مصدرجريدة الأخبار - زينب بزي
المادة السابقةدبوسي يتابع مستجدات ملف مطار القليعات: مشروع وطني استراتيجي يشكل رافعة للنمو الاقتصادي من طرابلس الكبرى
المقالة القادمةالاتحاد العمالي العام يحذر من انفجار اجتماعي كبير