الرئيسية اقتصاد دولی العالم بعيد عن تحقيق أهداف التنمية الصناعية بحلول عام 2030

العالم بعيد عن تحقيق أهداف التنمية الصناعية بحلول عام 2030

تواجه جهود تحقيق التنمية الصناعية المستدامة تحديات متزايدة مع استمرار التباطؤ في نمو القطاع واتساع الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية، في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من أن العالم لا يسير بالوتيرة المطلوبة لتحقيق الأهداف.

وحذر تقرير أممي جديد من أن وتيرة التقدم في التنمية الصناعية العالمية لا تزال غير كافية لتحقيق الهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة بحلول 2030.

وأكد أن مسار التعافي يظل بطيئاً وغير متوازن بين مختلف مناطق العالم، بما يهدد بتعميق الفجوة الاقتصادية والصناعية بين الدول.

ورفع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش التقرير، الذي أعده المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو) غيرد مولر، إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، تمهيداً لمناقشته خلال دورتها الحادية والثمانين المقررة في سبتمبر المقبل.

ويعد التقرير تقييماً شاملاً للتقدم المحرز في تنفيذ الهدف التاسع الخاص ببناء بنية تحتية مرنة، وتعزيز التصنيع الشامل والمستدام، ودعم الابتكار.

ويظهر التقرير أن خارطة الصناعة العالمية تشهد تغيرات متسارعة، إلا أن ثمارها لا تتوزع بالتساوي بين الدول، إذ تواصل آسيا وأوقيانوسيا ترسيخ موقعهما كمحرك رئيسي للإنتاج الصناعي العالمي.

لا تزال أفريقيا وأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي تواجه تحديات هيكلية تحد من قدرتها على تحقيق نمو صناعي مستدام

في المقابل لا تزال أفريقيا وأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي تواجه تحديات هيكلية تحد من قدرتها على تحقيق نمو صناعي مستدام.

وتبرز الصين باعتبارها أكبر المستفيدين من هذه التحولات، بعدما استحوذت وحدها على أكثر من 30 في المئة من القيمة المضافة الصناعية العالمية خلال عام 2025.

ويعكس ذلك استمرار انتقال مركز الثقل الصناعي نحو آسيا، في ظل توسع الاستثمارات في الصناعات المتقدمة والتكنولوجيا وسلاسل التوريد الإقليمية.

في المقابل، يشير التقرير إلى أن العديد من الاقتصادات النامية لم تتمكن حتى الآن من استعادة مستويات النشاط الصناعي التي سبقت جائحة كوفيد – 19.

ويعزو خبراء يونيدو ذلك إلى استمرار تداعيات الأزمات العالمية المتلاحقة، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية، واضطرابات التجارة الدولية، وارتفاع تكاليف التمويل، إضافة إلى حالة عدم اليقين التي تفرضها التحولات الاقتصادية والتكنولوجية السريعة.

وأوضح التقرير أن قطاع الصناعة التحويلية لا يزال يواجه صعوبات في استعادة دوره كمحرك للنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل، خاصة في أقل البلدان نموا.

ولا تزال مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي محدودة، كما أن قدرتها على استيعاب العمالة الجديدة تبقى دون المستويات المطلوبة لتحقيق تنمية اقتصادية شاملة.

ويرى الخبراء أن هذه التطورات تعكس تباينا في قدرة الدول على الاستفادة من التحولات العالمية، إذ تمتلك الاقتصادات المتقدمة والعديد من الدول الآسيوية الإمكانات المالية والتكنولوجية اللازمة لتحديث قواعدها الصناعية.

وعلى الجهة الأخرى تواجه الدول الأقل دخلاً تحديات تتعلق بضعف البنية التحتية، ونقص التمويل، وغياب التكنولوجيا الحديثة، إضافة إلى محدودية المهارات اللازمة لمواكبة الثورة الصناعية الجديدة.

وسلط التقرير الضوء على خمسة تحولات كبرى تعيد رسم ملامح الصناعة العالمية خلال السنوات المقبلة، أولها التحول نحو الطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر، مع تسارع الاستثمارات في الصناعات منخفضة الانبعاثات الكربونية والتقنيات المستدامة.

أما التحول الثاني فيتمثل في التوسع السريع في استخدام التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت الرقمنة عاملاً رئيسياً في تعزيز الإنتاجية ورفع كفاءة العمليات الصناعية، فضلاً عن تطوير نماذج أعمال جديدة تعتمد على الأتمتة وتحليل البيانات.

ويتمثل التحول الثالث في إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، بعدما دفعت الأزمات المتلاحقة الشركات إلى تنويع مصادر الإنتاج وتقليل الاعتماد على مراكز تصنيع محددة، بما يعزز مرونة سلاسل التوريد ويحد من مخاطر الانقطاعات.

كما أشار التقرير إلى أن التغيرات الديمغرافية في أسواق العمل تشكل تحولاً رابعاً، في ظل ارتفاع معدلات الشيخوخة في بعض الاقتصادات، مقابل النمو السريع للقوى العاملة في دول أخرى، الأمر الذي يفرض تحديات وفرصاً جديدة أمام السياسات الصناعية.

أما التحول الخامس فيرتبط بإعادة هيكلة النظم الغذائية والصناعات المرتبطة بها، مع تزايد الاعتماد على الابتكار والتقنيات الحديثة لتعزيز الأمن الغذائي وتحسين كفاءة الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية.

ورغم هذه التحديات، ثمة وجود مؤشرات إيجابية، أبرزها استمرار انخفاض كثافة الانبعاثات الكربونية في الصناعة، ما يعكس تقدماً في تبني تقنيات إنتاج أكثر كفاءة واستخداماً للطاقة، إلا أن المنظمة شددت على أن هذا التقدم لا يزال غير كاف لتحقيق أهداف المناخ العالمية.

ودعت يونيدو إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الدائري، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة داخل المنشآت الصناعية، باعتبار ذلك أحد العوامل الحاسمة لتعزيز القدرة التنافسية للدول في المستقبل، خاصة مع تنامي توجه الأسواق العالمية نحو المنتجات منخفضة البصمة الكربونية.

مصدرالعرب اللندنية
المادة السابقةسباق الذكاء الاصطناعي يُعيد رسم خارطة الشحن الجوي
المقالة القادمةلبنان يكافح لإنهاء أطول فصول أزمته المصرفية