منذ العام 2019 تاريخ عصف الازمة اللبنانية الاقتصادية-الماليّة بدأت مشكلة اللبنانيين مع المصارف بحيث حجزت أموالهم وهُرّبت المليارات الى الخارج وحصل الإنهيار الكبير، وكل ذلك على مرأى من المسؤولين الذين لم يقرّوا في حينها قانون “الكابيتال كونترول” لمنع استمرار تحويل الاموال الى الخارج.
مؤخراً أقرّت الحكومة قانون الفجوة المالية وهو فعلياً لا يحمل أرقاماً دقيقة للخسائر، وهنا المشكلة الابرز لأنّ المحاولات لا تزال مستمرّة لتحميل المودعين الجزء الاكبر من الخسائر في القانون عبر دفع الاموال لمن لديهم ما دون المئة الف دولار، أما من معهم فوق المئة الف فإما يحصلون على سندات خزينة أو أسهم أو غيره. واليوم هناك طروحات تتركّز على المسّ بالذهب لردّ الأموال، مع العلم أن أي خطوة من النوع أياً تكن لا يُمكن أن تبصر النور إلا عبر قانون في مجلس النواب…
“عملياً المشكلة أن الذهب لا يدخل ضمن الأصول لأن المسّ به محرّم”. هذا ما أكده الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان، لافتا عبر “النشرة” الى “وجود أدوات مبتكرة مثل رهن أو تأجير الذهب ولكن لتنفيذها نحتاج الى مجلس النواب”. هنا يشير الخبير الاقتصادي ميشال فياض الى أنه “يمكن للدولة أن تحصل على سيولة مالية من احتياطاتها من الذهب بعدّة طرق، من دون أن تضطر بالضرورة إلى بيعه بشكل نهائي. والطريقة الأبسط هي البيع المباشر في الأسواق الدوليّة، وهو ما يؤمّن سيولة فوريّة لكنّه يؤدي إلى خسارة غير قابلة للتعويض لأصل استراتيجي، وقد يكون خطوة حسّاسة سياسياً تبعاً للظروف”.
يعود وليد أبو سليمان ليشدد على أنه “إذا أردنا تسييل الذهب، أنا مع أن يكون هناك إدارة لتسييل لذلك، او خلق سيولة عبر تأجيره إما عبر عملية Swap أو اصدار Gold Back Certificate وهذه أدوات ماليّة معترف بها عالمياً”، مؤكدا أن “الذهب يؤجّر لأكبر مصارف مثل Boulyan Banks وبالتالي لا هامش لأن نفقده”. في المقابل يرى فياض أن “هناك آليات تسمح بتحريك المعدن الأصفر بشكل موقت. وأولى هذه الآليات هي إقراضه، حيث تقوم الدولة، غالباً عبر مصرفها المركزي، بإقراض جزء من احتياطاتها الذهبية إلى مؤسسة ماليّة مقابل فائدة. ويقوم المقترض باستخدامه أو بيعه، على أن يلتزم بإعادته عند حلول الموعد. وتتيح هذه الآلية تحقيق دخل، لكنها تنطوي على مخاطر تتعلق بالجهة المقابلة، كما تجعل الذهب غير متاح مادياً طوال فترة الإقراض”.
“أما مقايضة الذهب بالعملات (Gold Swap) فهي من الأدوات الأكثر استخداماً لدى المصارف المركزيّة”. ويشرح فياض أنها “تقوم على تبادل موقت له مقابل عملات أجنبية، مع التزام تعاقدي بإعادة شرائه في تاريخ لاحق. وتسمح هذه العملية بتأمين سيولة سريعة من دون التفريط النهائي بالاحتياطي الذهبي، لكنها تفرض التزامات مستقبلية وتعتمد بدرجة كبيرة على صدقية الدولة وقدرتها الماليّة”، مضيفاً: “كذلك يمكن استخدامه كضمانة للحصول على قرض. وفي هذه الحالة، تحتفظ الدولة بملكيته طالما تلتزم بالسداد، ما يسمح لها عادةً بالحصول على شروط تمويل أفضل. غير أنّ هذا النوع من العمليّات يقيّد هامش الحركة الماليّة، وفي حال التعثّر عن السداد، يحقّ للدائن مصادرة الذهب وفقاً لشروط العقد. وتوجد عمليّات قريبة من ذلك، مثل إعادة الشراء المضمونة بالذهب(Gold Repo)، وهي تشبه المقايضة لكنها تأخذ شكل بيع موقت مع التزام بإعادة الشراء، وتُستخدم أساساً لتلبية حاجات السيولة القصيرة الأجل”.
إذاً، عديدة هي الطرق التي يُمكن من خلالها الاستفادة من الذهب ولكن من المهمّ التوضيح أنّ مصطلح “رهن الذهب” أو “وضعه في الحجز” يُستخدم أحياناً للتبسيط في الخطاب العام، في حين أنّ التعبير الأدقّ من الناحية القانونية هو وضعه كضمانة أو كرهن احتياطي أو تقديمه كضمان(Collateral) ، فمصطلح “الرهن العقاري” يُستخدم تقنياً للعقارات، لا للذهب. وعملياً، يعني ذلك أنّ الدولة تستعمل ذهبها كضمان للحصول على تمويل، مع احتفاظها بملكيته طالما تلتزم بالسداد، على أن يصبح للدائن حقّ الحجز عليه في حال التخلّف عن الدفع.



