بعد إقراره في مجلس الوزراء يصل قانون «الفجوة المالية» الى مجلس النواب لمناقشته والتصويت عليه، ومن المتوقع إجراء بعض التعديلات عليه بعدما مرّ بصعوبة في مجلس الوزراء بعد تصويت 9 وزراء ضده.
وفي حين أن هناك كتلاً نيابية تعترض عليه وستسعى لاسقاطه، انقسم الخبراء والمطلعون عن كثب على مواد هذا القانون وتفاصيله بين مؤيد ومعارض. فمنهم يعتبر أنه بحاجة الى اعادة نظر بكليته، لأنه قائم على أسس غير صالحة مالياً وقانونياً، ويفتقر للتوزيع العادل للخسائر والمحاسبة المتزامنة للدولة والمصرف المركزي والمصارف، ومنهم من يرى أنه أفضل الممكن وإن لم يكن مثاليا لكنه الأكثر واقعية في ظل الظروف الراهنة وهو قانون تسووي واتى ليوقف الخسائر بعد استنزاف الودائع منذ العام 2019.
فهل سيًقر هذا القانون في مجلس النواب وهل ستجري عليه بعض التعديلات وما هي سلبياته وإيجابياته وتداعياته سيما على المودعين والمصارف؟.
وفي حين رفض رئيس لجنة الإقتصاد النيابية النائب فريد البستاني الإجابة على أسئلة الديار واكتفى بالقول: لا تعليق،النقاش في المجلس فالموضوع حساس جداً، ولدينا خطة سنفصح عنها في مجلس النواب، شدد عضوكتلة اللقاء الديمقراطي النائب هادي أبوالحسن في حديث للديار على ضرورة إشراك الدولة وتحديد الأرقام والعمل على تقصير مدة السندات من 20 و15 سنة إلى ما دون ذلك،وتأمين ضمانات للأسهم الإسمية مع عدم جواز المساس بالذهب لا من قريب ولا من بعيد والتشديد على تطبيق القانون الذي يمنع ببع الذهب.
وإذ أكد أبوالحسن على أنه لا بد من إشراك الدولة بالمسؤولية، قال البعض أخذ علينا أننا اشتركنا في التصويت على مشروع القانون، ولكن بالنتيجة لو لم يكن هناك مشروع قانون وصولاً إلى ادخال التعديلات اللازمة كي يصدر قانون عادل ويحفظ الحقوق، فلا يمكن عندها إعادة أموال المودعين، «وبالتالي اليوم أصبح لدينا نص مرجعي يؤسّس عليه ونسعى إلى تطوير مشروع القانون ليصبح أكثر عدالة وإنصافاً للمودعين».
ورأى ابوالحسن أن مشروع القانون بصيغته الحالية يعالج الأرقام دون أن يعالج الحقوق بشكل صحيح، بمعنى أن هناك أهمية لكي يحصل المودع الصغير على حقوقه، ولكن هناك أيضا أهمية ألا نغفل أونتجاهل حقوق المودعين المتوسطين والكبار، ولا ينبغي أن ننسى أن الحقوق الاقتصادية يكفلها الدستور، وخاصة المادة 15 منه، وأي قانون لا يراعي هذا المبدأ يكون عرضة للإبطال.
وقال: هؤلاء مواطنون لبنانيون وغير لبنانيين قد حصلوا على أموالهم نتيجة جهدهم وعملهم، وبالتالي لا يجوز التمييز بين المودعين، ولابد من تحديد الخسائر وتوزيعها بشكل عادل، متسائلاً لماذا تتغاضى الدولة عن هذا الأمر؟،مطالباً بأن تدخل الدولة كشريك في المسؤولية، وأن تحدد هذه المسؤولية بالأرقام.
كما طالب أبوالحسن إلى تقصير المدة الزمنية التي تبلغ 4 سنوات للمودعين الصغار، فلا ننسى أن هذه الحقوق ضائعة منذ عام 2019، لذلك يجب تقليص هذه المدة، كما يجب تقليص المدة المتعلقة بسداد الدين إلى مدة أقصر، لأن معظم هؤلاء الأشخاص متقاعدون، وبالتالي فإن أي تأخير في حصولهم على حقوقهم يعد غير مقبول، «والمطلوب إشراك الدولة وتحديد مسؤولياتها، والمطلوب تقصير فترة سداد الودائع والحقوق، وتوضيح الضمانات المتعلقة بالسندات المالية».
وأكد ابوالحسن أن نقاش القانون سيكون أوسع في المجلس النيابي الذي هوصاحب القرار النهائي، «وسندلي بملاحظاتنا حول هذا الأمر، ولن يصدر قانون إلا إذا كان عادلا ومنصفا لجميع المودعين».
بدوره، قال عضو كتلة الجمهورية القوية النائب رازي الحاج لـ«الديار»: بعد طول إنتظار وبعد إعادة تشكيل كل الهيئات النقدية والرقابية وتعيينها من حاكم مصرف لبنان وهيئة الرقابة على المصارف إلى إقرار قانون رفع السرية المصرفية وقانون إعادة هيكلة المصارف، كنا ننتظر أن يكون التحضير لمشروع قانون الإنتظام المالي واسترداد الودائع، يتضمن دراسة شاملة مفصلة بالأرقام حول حقيقة الوضع المسؤوليات وكيفية توزيعها كي نعرف كم يتحمل كل طرف من الأطراف الثلاثة: الدولة والمصرف المركزي والمصارف مسؤولية عما يسمى الفجوة المالية.
ووفقاً للحاج هذا القانون خالِ من الأرقام وأتى كي يقونن فكرة التعاميم لرد أول مئة ألف دولار من الودائع، وإن كان سيتحسن ردها لكن رد أول مئة ألف على أربع سنوات عبر مفهوم التعاميم ستذهب في الإستهلاك في بلد يعاني من الركود وغياب الإستثمار، لافتاً أن ضخ السيولة على الإستهلاك سيزيد من التضخم في ظل ركود إقتصادي.
ورأى الحاج أن قانون الفجوة المالية لا يعالج مشكلة الودائع الكبيرة التي يربطها بسندات لا نعرف هل سيكون عند الإستحقاق هناك موجودات لردها، وهي فعلياً أجلها طويل وستكون قابلة للتداول بأسعار منخفضة لأنها غير مدعومة بأصول واضحة،»ولذلك عند التداول بها نكون قد شطبناها من المصارف من جهة ومن جهة أخرى حولت إلى سند قيمته السوقية منخفضة».
وإذ اعتبر الحاج أن هذا القانون لا يرد الودائع ولا يقوم بتحميل المسؤوليات وإطلاق مسار المحاسبة ولا يرد الثقة، رأى أنه أفضل من المقاربات السابقة إنما إذا لم تحصل مقاربة شاملة تبدأ بموضوع الأرقام وتوزيع المسؤوليات وكيفية رد الودائع نكون صراحة لم نقدم أي جديد للمودع .
وفي موضوع تحمل الدولة لمسؤوليتها أوضح الحاج أن هناك مسؤولية واضحة وصريحة بالقلم والورقة بـ 16 مليار دولار ونصف زائد 8 مليار دولار من العام 2016 تطلب الدولة من مصرف لبنان تسديد فواتير عائدة لها بالعملة الأجنبية، وهذه الأموال مثبتة بأنها دين على الدولة التي لا تريد أن تعترف، به لافتاً أن اعتراف الدولة بـ الـ 16 مليار ونصف يساهم في رد أموال الحسابات فوق المئة ألف دولار والتي تعود لنقابات الأطباء والمهندسين والمحامين وصناديق التعاضد والتقاعد والمدارس الخاصة والضمان الإجتماعي ومتقاعدي القطاعين العام والخاص.
وشدد الحاج على ضرورة تفعيل مبدأ المحاسبة وتحمل الأطراف الثلاثة لمسؤوليتها سيما الدولة مع حل يطلق الإقتصاد ويعيد الثقة بالنظام المصرفي التي هي الأساس للنهوض بالبلد وإقتصاده.
ورداً على سؤال حول تصويتهم على القانون في مجلس النواب قال الحاج: سنحاول خلال مناقشته في مجلس النواب فرض مقاربتنا واذا لم يحصل التعديل المطلوب سنصوت ضده واذا حصل هذا التعديل ووضع القانون على السكة الصحيح سنكون رأس حربة له، مؤكداً أن الهدف ليس تطيير القانون بل الهدف هو وضع قانون يعالج الأزمة.



