الليرة السورية الجديدة تدخل ساحة الصرافين في شتورا… بخجل

في الأيام الأولى لوضعها قيد التداول، طرقت أمس، العملة السورية الجديدة أبواب الصرافين في ساحة شتورا، ولكن بخجلٍ واضح لم يرق حتى إلى مستوى اختبار فعلي لها في السوق. فالكميات المتداولة في الساحة التي لطالما شكلت مؤشرًا لحركة العملات، ولا سيما العربية منها، لا تزال محدودة جدًا، بل تكاد تكون معدومة. والسبب لا يعود فقط لكون الطبعة الجديدة لم تدخل بعد حيز التداول الواسع، بل أيضًا نتيجة تراجع الثقة بالليرة السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد.

في الأسابيع التي تلت التحوّل السياسي الكبير في سوريا، شهد سوق الصرافين في شتورا، كما يروي أربابه، هجمة سريعة لاستبدال العملة السورية القديمة بالدولار الأميركي. بدا واضحًا حينها أن الدافع الأول لذلك، كان خشية المتعاملين من أن تُتلف العملة، كونها تحمل صورة الرئيس المخلوع. فكان هناك قلق من أن تواجه الليرة السورية مصيرًا مشابهًا لما شهدته العملة العراقية بعد عام 2003، حين جرى سحبها من التداول واستبدالها تدريجيًا بعملة جديدة، ما أدّى عمليًا إلى فقدانها قيمتها التداولية في الأسواق. ومنذ ذلك الحين، بات صرافو ساحة شتورا يتحدّثون عن مرحلتين واضحتين من تداول العملة السورية في سوقهم.

ما قبل سقوط بشار وما بعده

قبل سقوط نظام الأسد، يقول صرافو شتورا، احتفظت الليرة بحصّة وازنة، سواء لجهة حجم التداول أو كثافة المتعاملين بها، حتى في ذروة الأزمة التي حلّت بالبلاد، والتراجع الحاد الذي طرأ على قيمتها نتيجة العقوبات الدولية. فالليرة كانت العملة الوحيدة التي يسمح بالتداول بها في سوريا حينها، فيما عائلات مقيمة في لبنان ترسل إلى أقاربها جزءًا من دخلها أو المساعدات التي تتلقاها في لبنان إما بالعملة المحلية أو بالدولار، وبالتالي تضطر إلى تبديلها بالعملة السورية.

بعد أكثر من سنة على سقوط نظام الأسد، يبدو السوق اليوم وكأنه “صفى نفسه” من العملة السورية. لم يعد التداول بها كبيرًا في ساحة شتورا، وخصوصًا مع تحوّل التعامل داخل سوريا إلى العملات الأجنبية، ولا سيما الدولار.

إرباك المرحلة الانتقالية وارد

رغم هذا التراجع في حجم التداول بالعملة السورية في شتورا، توقّع عدد من الصرافين الذين التقتهم “نداء الوطن” أن تتسبّب المرحلة الانتقالية بين العملة القديمة والعملة الجديدة بحالة إرباك ولو محدودة، تتعلّق أولًا بالتمييز بين قيمة العملة القديمة والعملة الجديدة. إذ إن صرافي شتورا، ليسوا معنيين بتبديل العملة، إنما بتحويلها إلى عملة أجنبية، أو العكس. وهنا كما يقول أحدهم يكمن الإشكال الأساسي. إذ إن قيمة العشرة آلاف من الطبعة الجديدة مقابل الدولار، ستوازي المليون ليرة من الطبعة القديمة. وبين القديم والجديد، قد يلتبس الأمر على البائع أو المتعامل.

يقول أحد الصرافين: الإرباك موجود لكن الحركة ضعيفة. وتتفاوت التقديرات بين من يعتبر أن المرحلة الانتقالية قد تمتد لأشهر، ومن يرجّح أن تستمر لسنتين. إلا أن السوق، في كل الأحوال، يتعاطى مع الموجود، ويرتقب أن تتبدّل العملة بسرعة أكبر متى عادت العلاقات طبيعية بين لبنان وسوريا.

أول 500 في السوق مع “طنة ورنة”

في جولة بساحة شتورا بحثًا عن الطبعة الجديدة من العملة لم تعثر “نداء الوطن” سوى على ورقة واحدة من فئة الـ 500 ليرة، وكانت مادة لأحاديث الصرافين الذين أرشدونا إلى زميلهم الأول الذي حصل عليها من أحد الزبائن.

بحسب الشرح الذي يقدمه الصرافون، فإنهم يتوقعون أن تبدل العملة القديمة نفسها تلقائيًا من خلال المداولات الفردية في الأيام المقبلة، وكحد أقصى في الأسابيع المقبلة. أما من لديه مخزون كبير من هذه العملة، فيمكنه وفقًا لما يشرحون أن يستعين بمعارفه في سوريا لاستبدالها من المصرف المركزي.

في المقابل، لا يزال الصرافون يقبلون العملة القديمة، من دون أن يخشوا أي انتكاسة مفاجئة. فالعملة، وفق توصيفهم، مطبوعة ضمن نظام مصرفي لا يمكن إلغاؤه أو إتلافه فورًا، وهي خاضعة حتمًا لمسار مالي منظم لاستبدالها. والمعلومات المتوافرة لديهم تفيد بأن الدولة السورية حدّدت مهلة ثلاثة أشهر لتبديل العملة القديمة، مع اعتقاد واسع بإمكانية تمديدها.

ولكن هذا لا يمنع برأي بعضهم احتمال حصول بعض الاستغلال، لا سيما في ما يتعلّق بتصريف العملة القديمة، إذ قد يفرض بعض الصرافين هامش ربح إضافي، بذريعة قِدم العملة، وهذا قد يشكّل حافزًا إيجابيًا لدخول العملة الجديدة إلى السوق.

مصدرنداء الوطن - لوسي بارسخيان
المادة السابقةكنعان بعد جلسة لجنة المال: طلب نقل ٨٠٠٠ مليار من الاحتياط إلى بند الاستشفاء
المقالة القادمةمرفأ بيروت يستعيد موقعه الوطني والإقليمي