الرئيسية اقتصاد لبنان المازوت مفقود بقاعاً: كارثة على القطاعات الإنتاجية

المازوت مفقود بقاعاً: كارثة على القطاعات الإنتاجية

يجهدُ المزارعون والصناعيون في البقاع، هذه الأيام، لتأمين الحدّ الأدنى مما تحتاج إليه حقولهم ومعاملهم من المازوت. يروي أحد مزارعي البطاطا، مثلاً، أنه جال بصهريج مازوت على محطات المحروقات المنتشرة على الطريق الدولية بين الهرمل وبعلبك وصولاً إلى شتورة، علّه يتمكّن من تأمين نحو عشرة آلاف ليتر لتشغيل جراراته الزراعية، لحصد محصوله من البطاطا. وبعد أكثر من أربع ساعات توقّف خلالها عند أكثر من 50 محطة محروقات، لم يستطع تأمين سوى ألفَي ليتر فقط، وبسعر يفوق السعر الرسمي بنحو دولارين لكل صفيحة.

فـ90% من محطات المحروقات في البقاع، ترفع خراطيم المازوت بعد ساعات قليلة من صدور التسعيرة الرسمية. والأسبوع الماضي، فرغت الخزانات، من دون ملئها مجدّداً، وسط تأكيد أصحاب محطات في المنطقة، أنها ستبقى فارغة حتى الثلاثاء المقبل، بانتظار صدور تسعيرة جديدة لصفيحة المازوت يُتوقّع أن تزيد عن السعر الرسمي الحالي، بأكثر من دولار واحد.

يُحمِّل معنيون المسؤولية للشركات المُستورِدة للنفط، التي يتهمونها بتخزين ملايين الليترات من المازوت، وتعمّد التأخير في التوزيع بهدف زيادة أرباحها. ووفقاً لأحد أصحاب محطات المحروقات، يعتمد أصحاب الشركات المُستورِدة والمُوزِّعة أرقام سحوبات المحطات في الأشهر الماضية، أي نيسان وأيار وحزيران، رغم أن هذه الأشهر شهدت الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات، عدا أن الطلب يتصاعد على المازوت مع مواسم الري والتبريد والحصاد.

لذا، بات واقع السهول والحقول والبرادات «أكثر من كارثي»، وفق توصيف رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين، إبراهيم ترشيشي، الذي يعتقد أن الأزمة الحالية «مفتعلة وعن سابق تصوّر وتصميم»، مُحمِّلاً المسؤولية لـ«الدولة ووزارة الطاقة اللتين تتدخّلان لحماية الشركات، بدل أن تحمي الدولة قطاعاتها الإنتاجية ومواطنيها».

ويشرح ترشيشي أن «الدولة تقدّم منشآتها وخزاناتها للشركات، من دون إلزامها بتوزيع الكميات المطلوبة»، لافتاً إلى أنه «خلال الفترة الماضية، وعندما تراجعت أسعار النفط العالمية، لم ينعكس هذا الانخفاض على الأسعار المحلية بما يتناسب مع حجم التراجع العالمي. أمّا اليوم، ومع أولى موجات الارتفاع في الأسواق العالمية، فقد ارتفعت الأسعار مباشرة في لبنان، والأخطر أن محطات المحروقات وشركات التوزيع تؤكّد أنها تتسلّم المحروقات بأسعار تفوق السعر الرسمي، ما يزيد من حدّة الأزمة ويُضاعِف الأعباء على المزارعين والقطاعات الإنتاجية».

في حسبة صغيرة، مثلاً، يتكبّد رئيس نقابة الخُضر والفواكه بالجملة في البقاع، عمر حاطوم (يملك براداً زراعياً)، اليوم، أكثر من 20 ألف دولار زيادة عن الكلفة الأساسية، لشراء حاجته من المازوت، التي تقارب 200 ألف ليتر سنوياً.
الواقع عن الصناعيين «أكثر إيلاماً»، وفق نائب رئيس تجمّع صناعيّي البقاع، عبد خضر. ويوضح أنهم يزيدون على أكلافهم الإنتاجية فارق سعر المازوت بين التسعيرة الرسمية وسعر السوق السوداء، الذي يراوح بين 15 و20%.
ويشير إلى أن غالبية المصانع تجهّزت بمنظومات إنتاج كهرباء على الطاقة الشمسية، لافتاً إلى أنها باتت تؤمّن 80% من طلبهم، فيما تؤمّن المولّدات الكهربائية النسبة المتبقّية. غير أن السعر المرتفع للمازوت، يحول دون تخفيض أكلافهم الإنتاجية، يشكو خضر.

مصدرجريدة الأخبار - سامر الحسيني
المادة السابقةالباخرة «Cedar Waves»: أبو مرعي يبتدع «إنجازاً جديداً»!
المقالة القادمةصندوق «اللمّيات» لا يوقف انهيار مباني طرابلس