فّعلت المستشفيات خطط الطوارئ، وسط تطمينات بأن «كل شيء تحت السيطرة». أما مستشفيات المناطق المهددة، فأقفلت أبوابها، وأُبقي على بعضها مفتوحاً بالحدّ الأدنى
لم تكد مستشفيات الحافة الأمامية الجنوبية تلتقط أنفاسها بعد حرب 2024، حتى عادت إلى نقطة الصفر، مع التوقف القسري عن الخدمة بسبب تصاعد العدوان على المنطقة.
أول المتضررين كان مستشفى ميس الجبل الحكومي، الذي توقّف عن العمل مع الرشقة الصاروخية الأولى، وسط أنباء من المنطقة المحتلة اليوم «عن تمركز جنود إسرائيليين فيه». ينسحب ذلك على مستشفى بنت جبيل الحكومي، الذي توقف هو الآخر عن استقبال المرضى في كل أقسامه.
أما ما بقي من المستشفيات صامداً، فيعمل في حدود الممكن وتحت ضغط الإقفال في أي لحظة، كما مستشفى الشيخ راغب حرب. فرغم أنه لا يزال في الخدمة بكافة أقسامه، وتوافر أسرَّة فيه للجرحى والمرضى، إلا أنه يعمل اليوم ضمن خطة طوارئ تقوم على «تثبيت الحالات» قبل تحويلها إلى مستشفيات أخرى، كي «لا نواجه معضلة إخراج المرضى، إذا طلب منا الإخلاء أو تعرّض المستشفى للخطر»، وفق مدير المركز الطبي، رفيق سلوم.
وكذلك الوضع في مستشفيات مرجعيون وتبنين والنبطية الحكومية التي تعمل تحت الضغط، حتى باتت أشبه بمستشفيات ميدانية. ولذا، تُحوِّل معظمها الحالات الباردة والمرضى العاديين، ولا سيما مرضى غسيل الكلى، إلى المستشفيات في المناطق الأكثر أمناً.
في الضاحية الجنوبية لبيروت، لا تزال المستشفيات تحت ضغط الغارات التي لا تتوقف، والتي تقفل بسببها مستشفيات الساحل وبهمن والبرج أبوابها منذ ثلاثة أيام. أما مستشفى الرسول الأعظم، فلا يزال قسم الطوارئ وغرف العمليات فيه في الخدمة، بعد نقل المرضى العاديين إلى مستشفيات أخرى.
حتى اللحظة، وثقت وزارة الصحة تضرر أربعة مستشفيات بفعل الضربات التي طالت محيطها، وهي مستشفيات حاصبيا وجبل عامل والنجدة الشعبية وبهمن. وبعد ستة أيام على الحرب، بات واضحاً سعي العدو إلى إخراج القطاع الصحي عن الخدمة، وهو ما حذرت منه وزارة الصحة أمس، مشيرةً إلى استشهاد 6 مسعفين وجرح 16 آخرين في مناطق متفرقة.
ولذا، كان العمل منذ اللحظة الأولى على تفعيل المستشفيات خطط الطوارئ، ولا سيما في المناطق المهددة والمستهدفة، والتي تقوم على تخفيف أعداد المرضى عبر عمليات التحويل نحو مناطق آمنة، فيما تحصر مستشفيات أخرى عملها بالجرحى والحالات الطارئة، مع تقصير مدة الإقامة في المستشفى والتحويل إلى مستشفيات أخرى عندما يسمح الوضع الصحي بذلك.
أما الأطباء والممرضون، فتعتمد بعض المستشفيات المداورة، مع الحفاظ قدر الإمكان على توافر ذوي الاختصاصات الضرورية، ومنها الطوارئ والجراحة خصوصاً، في ظل الشكوى المزمنة من النقص في الاختصاصات الدقيقة. مع ذلك، لا تزال «أحوال القطاع اليوم جيدة»، يطمئن نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة، بيار يارد، لافتاً إلى أن مخزون المستشفيات من الأدوية والمستلزمات «يكفي بأريحية لشهر ونصف شهر وشهرين، إضافة إلى ما يملكه الموردون».
وينسحب جو التفاؤل أيضاً على «الأوكسيجين، إذ إن معظم المستشفيات تستخدم اليوم Generator لتوليد الأوكسيجين يتم اللجوء إليه في حالات الحرب، وكذلك مادة المازوت، التي لا خوف عليها في الفترة الراهنة». بعبارة أخرى: «كل شيء تحت السيطرة»، يؤكد يارد.
لكن، ما ليس تحت السيطرة هو بنك أهداف العدو الإسرائيلي، إذ يلحظ الأطباء أن معظم الشهداء والمصابين هم مدنيون. ويشير سلوم إلى «زيادة عدد الشهداء والمصابين من المدنيين بثلاث أضعاف»، مقارنةً بالحرب السابقة. ففي ستة أيام، «سقط 395 شهيداً، غالبيتهم من الأطفال (82) والنساء (42) والمسعفين (6)»، وفقاً للحصيلة التي أعلنها وزير الصحة ركان ناصر الدين، في مؤتمر صحافي أمس. يعني ذلك أن 32% من الشهداء هم أطفال (22%) ونساء (10%).



