الهيئة العربية للاستثمار تطلق مؤشرا لتقييم الأمن الغذائي

أعلنت الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي، عن إطلاق مؤشر للأمن الغذائي يهدف إلى قياس وتحسين أداء دول المنطقة في هذا المجال الحيوي الذي يؤثر مباشرة على استقرار المجتمعات وتنميتها الاقتصادية.

وتشكل الخطوة بالنسبة للهيئة أمرا مهما في وقت تشهد فيه معظم المنطقة العربية تحديات متزايدة متعلقة بالأمن الغذائي نتيجة للضغوط السكانية، وتغير المناخ، وتقلبات الأسواق العالمية.

ويندرج ذلك في سياق جهود متعددة لتعزيز دور الاستثمار الزراعي كرافد استراتيجي لتحقيق الاكتفاء الغذائي لقرابة نصف مليار نسمة وتقليل الاعتماد على الواردات، ما يعكس أهمية تفعيل السياسات الحكومية وتنسيقها لزيادة مستويات الإنتاج والاستدامة.

وتكمن أهمية إطلاق المؤشر في كونه أداة قياس موضوعية تساعد صناع القرار والمستثمرين على تقييم نقاط القوة والضعف في نظم الإمداد الغذائي لكل دولة، وتحديد الأولويات الاستثمارية والسياسات المناسبة لكل سياق واحتياج.

ومن شأنه أن يوفّر بيانات موثوقة تساعد في رصد التقدم المحرز في تحقيق الأمن الغذائي وتحسين الأداء على المستويات الوطنية والإقليمية، مما يؤدي إلى اتخاذ قرارات أكثر دقة وتكاملًا في الخطط الزراعية والاقتصادية.

وقال رئيس الهيئة عبيد الزعابي إنه تم التوجيه بتطوير “أول مؤشر للأمن الغذائي في الوطن العربي”، ليكون مرجعاً احترافياً لقياس أداء القطاع وجذب رؤوس الأموال المؤسسية والخاصة نحو الاستثمار في إنتاج وتصنيع الغذاء.

وجاء الإعلان، بالتزامن مع احتفال الهيئة بالذكرى الخمسين لتأسيسها، حيث أكدت فيه اختتام برنامجها الاستثماري لعام 2025 بنجاح وفقاً للبرنامج الاستثماري المعتمد من مجلس المساهمين.

وأضاف الزعابي في بيان أوردته وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية “بينما نحتفل اليوم بمرور خمسين عاماً على تأسيس الهيئة، فإننا لا ننظر فقط إلى الوراء للاعتزاز بإرثنا، بل ننطلق نحو المستقبل برؤية تعتمد على قوة الشراكات والابتكار المالي المستدام.”

وأوضح أن استثمارات الهيئة لعام 2025، ودخولها المرتقب إلى أسواق جديدة، يعكسان التزامها التاريخي تجاه 21 دولة عربية بتقديم حلول عملية ومستدامة للأمن الغذائي، محولين التحديات إلى فرص استثمارية تنموية.

ويمكن تتبع أثر هذه الجهود على الواقع من خلال حجم الاستثمارات التي ضختها الهيئة في السنوات الأخيرة في دول عربية متنوعة، إذ تشير أحدث بياناتها إلى أن الهيئة تسهم في أكثر من 44 شركة ومشروع زراعي تعمل في 12 دولة عربية.

وتتوزع تلك الاستثمارات بين الإنتاج الحيواني والنباتي والتصنيع الزراعي والخدمات ذات الصلة، كما توفر هذه الاستثمارات أكثر من 107 آلاف فرصة عمل في المنطقة.

وتظهر أيضًا أرقام الطاقة الإنتاجية، التي تشمل إنتاج مليون طن من السكر و662 ألف طن من الأعلاف و227 ألف طن من الحبوب، بالإضافة إلى 231 مليون لتر من الألبان و127 مليون بيضة، ما يعكس ضخامة الجهود المبذولة لتعزيز سلاسل الإمداد الغذائي.

وأفادت الهيئة، ومقرها دبي، بأنها أتمت استثماراً استراتيجياً بقيمة 11.2 مليون دولار في إحدى كبريات الشركات الرائدة في قطاع الألبان والأغذية بدولة الإمارات، لدعم خططها التوسعية في الأسواق الإقليمية.

كما وافقت “من حيث المبدأ” على حزمة مشاريع كبرى في كل من السعودية وسلطنة عُمان ومصر وتونس.

وكشفت عن قرب دخول دولة الكويت ضمن خارطة مشاريعها المستقبلية، حيث يجري حالياً تقييم عدد من الفرص الواعدة في السوق الكويتي، تماشياً مع خطة التوسع الإستراتيجي لعام 2026.

وأطلقت كذلك برنامجاً تمويلياً مخصصاً لدعم صغار المزارعين والصيادين والشركات الزراعية الناشئة بقيمة 10 ملايين دولار، وقد تم ضخ 3 ملايين دولار منها في الأردن.

وتستهدف الهيئة من هذا النموذج بناء منصة استثمارية مفتوحة تسمح بمشاركة وتعاون مؤسسات التمويل التنموية الدولية لمضاعفة الأثر.

ولفتت إلى أن هذا التوجه يستند إلى “السجل الحافل والنتائج المتميزة “التي حققتها محفظة تمويل صغار المزارعين في السودان.

ولعبت الهيئة على مدى خمسة عقود دورًا محوريًا في دعم الأمن الغذائي العربي عبر الاستثمار في البنية الأساسية الزراعية والقطاع الغذائي.

وارتفعت استثماراتها إلى 664 مليون دولار في 45 شركة بشتى المجالات الزراعية، ما يعكس التزامها بخطة إستراتيجية طويلة الأمد تركز على التنوع القطاعي والجغرافي لتعزيز الإنتاج المحلي وتلبية الطلب الاستهلاكي المتزايد.

مساع لجعل المبادرات نموذجا لبناء منصة استثمارية مفتوحة تسمح بمشاركة وتعاون مؤسسات التمويل التنموية الدولية لمضاعفة الأثر مستقبلا.

وتضم قائمة الدول المستفيدة من الاستثمارات كل من السودان، التي تستحوذ على 63.8 في المئة من إجمالي التمويلات، تليها مصر وسلطنة عُمان والإمارات والعراق وغيرها، بحسب البيانات المنشورة على المنصة الالكترونية للهيئة.

ويدل ذلك، وفق مسؤولي الهيئة، على توجيه الاستثمار نحو المناطق التي تمتلك إمكانيات إنتاجية عالية وتحتاج إلى دعم لتعزيز الأمن الغذائي.

وتعكس السياسات الحكومية المتبعة في البلدان العربية تنامي الاهتمام بالأمن الغذائي عبر دعم الإنتاج المحلي وتطوير البنى التحتية الزراعية وتحفيز الاستثمار في هذا القطاع، وهو ما يتجسد في تعاون الهيئة مع شركاء محليين وإقليميين.

مصدرالعرب اللندنية
المادة السابقةفي عصر الذكاء الاصطناعي… لماذا نطلب العلم؟
المقالة القادمةالنفط يؤكد مرة أخرى هشاشة الأسواق أمام الصدمات العالمية