انتعاش القطاع التجاري خلال عيدي الميلاد ورأس السنة

ينتظر القطاع التجاري عيدي الميلاد ورأس السنة كي يتمكن من تحقيق الارباح نظرا للقدرة الشرائية التي ترتفع لدى المواطنين في هذه الفترة حيث يقدر التجار نسبة البيع بحوالي الثلث من حركة المبيع العام .

وقد اجمع القطاع التجاري على ان حركةً المبيع خلال هذين العيدين هي افضل من السنة الماضية في الفترة ذاتها وان مختلف القطاعات انتعشت “وعيدت “خصوصا قطاع الالعاب والهدايا والمجوهرات والذهب ويأتي هذا الانتعاش التجاري بعد معاناة لسنوات لم يتمكن القطاع التجاري من تحقيق الارباح لا بل تعرض بعض قطاعاته للخسائر .

ماذا يقول رئيس جمعية تحار بيروت نقولا شماس حول هذا الموضوع :

“خلافا لعام ٢٠٢٤الذي بدأ جيدا وانتهى سيئا بسبب اندلاع الحرب بدأت سنة ٢٠٢٥ سيئة بسبب انعكاسات الحرب على الحياة في لبنان إذ عانينا رغم انتهاء الحرب في أواخر العام ٢٠٢٤من امتداداتها حتى اوائل العام ٢٠٢٥ وقد بدأت الحياة التجارية ضعيفة وانتهت قوية وقد جاء الأمر هذا لخيرنا لأن النصف الثاني من العام يكون دائما أقوى من النصف الأول. صحيح أنه كان يوجد خلال الصيف علامة استفهام إذ جاءت الضربة الإسرائيلية على الضاحية بعد عيد الأضحى اي في بداية فصل الصيف ثم تلتها الحرب الإسرائيلية-الإيرانية التي شلت حركة الطيران في مطار بيروت لكن كانت الصيفية مقبولة وأكثر قبولا خلال موسم البلاك فرايديز الذي يتراوح بين اسبوع وشهر في لبنان”.

*انتعاش حركة الاسواق خلال كانون الاول

أضاف “بالمحصلة كان الموسم مخيبا للآمال وغير مقنع لكن في شهر كانون الأول تحسن الوضع وقلع السوق في كل المناطق والقطاعات وقد زاد الاستهلاك بسبب قدوم المزيد من الوافدين إلى لبنان . لقد زادت الحركة في موسم الأعياد وقد انتعشت حركة مبيع السلع المرتبطة بالأعياد مثل العطور ،المجوهرات،الالبسة والهدايا وقد حظينا بموسم رائع. عادة يوجد أربعة مواسم في السنة وهي تتأثر بالظروف الأمنية والاستقرار وقد أدى تعيين السفير سيمون كرم في لجنة الميكانيزم إلى تهدئة الأوضاع حيث كانت ضربة معلم لرئيس الجمهورية إذ انقذ موسم الأعياد في لبنان بفعل قراره تعيين مدني في لجنة الميكانيزم . في المحصلة حققنا إضافة بمعدل ٢٥%قياسا بالسنة الماضية وهو معدل وسطي،. لقد خففنا من خسائرنا وانهينا المخزون وتزودنا باحتياطي جديد للسنة المقبلة . أيضا من الملفت أن وسط بيروت عاد فانتعش بعد سلسلة احداث ادت إلى موت الحركة فيه وقد عادت الحركة إلى أسواق بيروت وهذا امر مفرح”.

*وعن عوده ٥٠ماركة عالمية الى أسواق بيروت ؟

قال “اجل اكيد وربما أكثر. هذه علامة مهمة ومفرحة. لقد زرت الأسواق وراقبت الحركة فيها وقد لمست أن بيروت عادت لاسترداد جزء من رونقها. لقد كانت مدينة أشباح وهي اليوم تستعيد جزءا من وهجها”.

*أنتعاش الاقتصاد مرتبط بالأمن وألسياسة

وطالب شىماس “اعطاء المزيد من الاطمئنان الكلي على الوضع. لقد عاد اليوم الكلام عن ضربة إسرائيلية مما يجعلنا نقف على حد السكين ما بين المرحلة الأولى والثانية من خطة انتشار الجيش اللبناني والتساؤل حاليا هو حول انتهاء المرحلة الأولى أو الانتقال إلى المرحلة الثانية وكيف ستكون ردة فعل إسرائيل تجاه ذلك “.

واكد شماس “ان الاقتصاد والتجارة اصبحا مرتبطين بالاوضاع السياسية والامنية . انها المؤثر الأول والدائم .هذا الأمر مهم جدا ونحن لا نعرف ماذا سيحدث لكن كلام الرئيس يطمئننا حول ابتعاد شبح الحرب “.

وقال “انا لا أملك معطيات ما حول الأمر ولا احد آخر يملكها ما عدا رئيس الجمهورية. أن الخطر الذي يواجهنا اليوم هو بالانتقال من المرحلة الأولى الى الثانية وآمل أن يتم انتزاع كل الألغام الموجودة وان نرى عبورا سلسا من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية وان نصل إلى أعياد فترة الربيع براحة واطمئنان. حاليا نحن نقف بمكان جيد وربما تذهب الأمور إلى مكان أفضل فتكون سنة ٢٠٢٦سنة جيدة ،لكن إذا لم يساعدنا الموضوع الأمني فسنتراجع عدة خطوات للوراء” .

*لقد دلت احصاءات مرفأ بيروت عن وجود أكبر عدد للحاويات خلال شهر كانون الأول فهل مرد ذلك لحركة الاستيراد الكبيرة وقتها؟

“اجل هذا صحيح لقد نقص المخزون واضطر التجار للاستيراد . لقد كنا تحت الصفر واصبحنا في الموقع الإيجابي لكن الاطمئنان الكبير لم يأت بعد”.

* مجيء السائح الخليجي الى لبنان

لقد كنت تقول بأن شهر كانون الأول يمثل ٣٠%من مجموع السنة التجارية فهل تحقق ذلك هذه السنة؟

اجل وأكثر. لا نزال نحلم برفع الحظر عن قدوم السعوديين إلى لبنان رغم اننا نقدر رفع الإمارات لهذا الحظر عن مواطنيها حيث بتنا نرى في ربوعنا اعدادا من الإماراتيين والقطريين والكويتيين الذين يحبون لبنان ويحبون المجيء اليه والإشارة الايجابية تبقى ترجمتها الاقتصاديه هائلة على لبنان. أن عودة السعوديين إلى لبنان تحقق ايضا انتعاشة اقتصادية جيدة بمعدل ٢٠%.

يوجد تواصل مستمر بين الديوان والهيئات الاقتصاديه وقد كان الحل شبه قريب ولا أعلم ماذا استجد فتوقفت الأمور.اننا بانتظار القرار السياسي فليت الحكومة اللبنانية تسير بالمسار الصحيح وتتخذ القرارات المطلوبة التي تفتح الأبواب أمام لبنان حتى من صندوق النقد الذي يتشدد علينا حاليا . اذا حدث تطور سياسي إيجابي ستفرج الأمور سياسيا واقتصاديا وماليا . كل شيء مرتبط ببعضه”.

*أنخفاض رقم ألأعمال بنسبة 80 %

واعتبر شماس ان “المعاناة الكبيرة تكمن بانخفاض رقم أعمالنا منذ خمس سنوات الى ٨٠%. حاليا الرقم المتوسط هو دون ٧٠%مما كنا عليه في العام ٢٠١٨. انها معاناة كبرى حيث تراجعت ارقامنا وزادت الاعباء علينا خاصة بما يتعلق بالطاقة والكهرباء والنقل مما غير كل المعادلة . لقد تدنت مبيعاتنا وزادت كلفتنا ولم نستطع التنفس الا خلال الموسم الأخير اي في الأعياد. لا يمكن بناء قطاع تجاري على وضع غير مستقر يتارجح ما بين صعود وهبوط”.

*الثغرات الموجودة في قانون الفجوة المالية

وتحدث شماس عن الفجوة المالية فقال :”يوجد في القانون العديد من الثغرات والشوائب مثلا في المادة العاشرة التي تتعلق بموضوع ١٦،٥مليار دين الدولة لمصرف لبنان يقول القانون بأنه سيتم الاتفاق بشأن بعد دراسة استدامة دين الدولة وهنا برأيي تكمن الخطورة إذ أن هذا الدين موثق بتعليمات من وزارة المال لكن الوزارة تنكر معرفتها بالأمر يوجد مواد عديدة في قانون النقد والتسليف واحدها المادة ٤٣التي تقول بسلطة مفوض الحكومة في البنك المركزي إذ أنه بغضون ٤٨ساعة باستطاعته إيقاف اي قرار صادر عن المجلس المركزي او الحاكم في مصرف لبنان . أن هذا الأمر لم يحدث وهو يدين الدولة بمكان ما. أن صندوق النقد لا يعترض على الدين من حيث المبدأ إذ أنه دين موجود وموثق لكنه يخاف من انعكاسه على استدامة الدين كما أن ربط الدين بموجودات مصرف لبنان خطأ ويجعل المادة غير قابلة للتطبيق. أن المادة ١١٣من قانون النقد والتسليف تحتم على الدولة وفي كل الظروف إقفال عجز مصرف لبنان كما أنه في المادة العاشرة على الدولة ان تقدم مساهمة اضافية لتعزيز ملاءة البنك المركزي عند الاقتضاء . أن الدولة اليوم تتنصل من مسؤولياتها ودينها”.

*كلفة المئة الف دولار تبلغ 18 مليار دولار

*كم تبلغ النسبة التي تتحملها المصارف؟

“أن حاكم المصرف المركزي راض عن الهندسة الشاملة للأمر. أما في موضوع رد المئة الف دولار فإن الكلفة ستبلغ ١٨مليار دولار حسب التقديرات ستتحمل المصارف نسبة ٤٠%منها و٦٠% يتحملها المصرف المركزي. كما أن الاحتياطي الالزامي هو ملك المصرف المركزي ويتم احتسابه من حصته بينما في الحقيقة هو ملك المودع والقانون مبهم بهذا الخصوص ولا يقول بعودة المال إلى البنوك والمودعين . أن المسؤوليات غير محددة وهي غامضة. إنه اهم قانون مالي يتناول ٨٣مليار دولار لذا يجب أن يأخذ المزيد من الدراسة والتأني .في الحقيقة يوجد شيء من السوريالية في القانون”.

واعتبرأن “جهوزية المصارف لتلبية متطلبات القانون قليلة إذ لا يوجد سيولة كافية ويوجد شبه استحالة بدفع قيمة ١٠٠الف دولار” .

شطب أموال المساهمين

*برأيكم الدولة تحمل المصارف أمر تسديد الودائع رغم علمها انها غير قادرة على ذلك اي انها تعمد إلى تصفيتها؟

“اجل يوجد ارادة بذلك.ان صندوق النقد لا يعتبر الأزمة نظامية ويتجه إلى شطب أموال المساهمين أولا. يجب اتباع تراتبية المسؤوليات اي الدولة ،المصرف المركزي والمصارف . يجب دراسة اثر الكلفة علينا فهي كلفة رهيبة إذ ستتوقف العلاقة أولا مع البنوك المراسلة ثم ستنتفي القدرة على إعادة الرسملة، المطلوب اليوم أن تتحمل المصارف خسائر المصرف المركزي وهذا غير عادل” .

*ما الذي بجب تعديله في القانون برأيكم؟

“يجب أولا الاعتراف بنظامية الأزمة إذ يوجد ثلاثة أطراف مسؤولة هي الدولة ،المصرف المركزي والمصارف ويجب أن يكون الاحتياطي من حصة المصارف لاعادته إلى المودعين ،ويجب أن تكون مساهمة الدولة واضحة وان تعترف بدينها اي ١٦،٥مليار دولار لصالح البنك المركزي. اما الشهادات المالية المسندة إلى أصول مصرف لبنان وهي معززة بايرادات هذه الأصول وعائدات تصفية الأصول في حال حصولها فيوجد غموض على صعيدها”.

مصدرالديار - جوزف فرح
المادة السابقةالأسواق الأميركية تحت رحمة التعريفات والسياسات الفردية
المقالة القادمة٣ أحداث قد تدفع الأسواق العالمية إلى التراجع في ٢٠٢٦