الرئيسية اقتصاد لبنان انطلاق المناقشات التقنية مع صندوق النقد: الملفات شائكة واحتمال الصدام يبقى واردًا

انطلاق المناقشات التقنية مع صندوق النقد: الملفات شائكة واحتمال الصدام يبقى واردًا

انطلقت المحادثات التقنية بين لبنان وصندوق النقد الدولي، عبر الاجتماعات التي عقدها وفد الصندوق الذي يزور بيروت في وزارة المالية. وتتسم هذه الزيارة بأهميّة استثنائية، بسبب تزامنها مع تسلّم لجنة المال والموازنة مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، والتحضير لبدء مناقشة الصيغة المحالة من الحكومة إلى المجلس.

أكد وزير المال ياسين جابر التزام الحكومة اتباع سياسات مسؤولة توازن بين المتطلّبات الاجتماعية والاقتصادية من جهة وتحمي من جهة ثانية الاستقرارين المالي والنقدي.

كلام جابر جاء بالتزامن مع انطلاق المناقشات التقنية بين لبنان وصندوق النقد الدولي التي انطلقت أمس في وزارة المال، في إطار الزيارة التي يقوم بها وفد من الصندوق إلى لبنان وتستمرّ أسبوعًا وتهدف إلى الاطّلاع على آخر التطوّرات على الصعيدين المالي والنقدي.

واعتبر جابر أن “زيارة وفد الصندوق تأتي في توقيت دقيق في ظلّ التحدّيات التي يواجهها لبنان من جرّاء تزايد ضغوط الإنفاق، بحيث تؤدي أي خطوة غير مدروسة إلى وضع المالية العامة في المسار غير المستدام، وتصيب بالتالي تداعياته الوضع الاقتصادي واستقراره”.

وقال: “إن الحكومة اللبنانية تعوّل على النقاشات مع الصندوق في تحقيق تقدّم ملموس نحو التوصّل إلى اتفاق على مستوى الخبراء Staff-Level Agreement الذي سيُشكّل نقطة انطلاق أساسية لإعادة تحريك الاقتصاد اللبناني ووضعه على مسار التعافي”.

ولفت إلى أن “زيارة الوفد ستركز أيضًا مع السلطات اللبنانية المعنيّة على مشروع قانون معالجة الفجوة المالية، إلى جانب إطار المالية العامة المتوسطة الأجل، واللذين يشكلان عاملين أساسيين للتوصّل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي”.

في المعلومات، إن المناقشات قد تتطرّق إلى الخطوط العريضة للبدء بتحضير مشروع موازنة 2027، على اعتبار أن موازنة 2026 قد مرّت، وهي لا تضمّ بعض النقاط الحيوية التي قد يطالب بها صندوق النقد، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، إدراج بند خدمة الدين، وتسديد الديون، وفق برنامج زمنيّ يمتدّ على مدى سنوات.

كذلك، سيركّز وفد الصندوق على ملاحظات تتعلّق بمشروع قانون الفجوة المالية. وهنا ستبرز الأزمة بشكل نافر أكثر، على اعتبار أن الصندوق يريد نصوصًا أكثر وضوحًا لجهة عدم تحميل الدولة أية أعباء مالية في مشروع إعادة الودائع. وهذا الإصرار يتناقض مع توجّهات بعض القوى السياسية في البلد، والتي تعتبر أن الدولة التي أنفقت الأموال، من واجبها أن تعيدها إلى أصحاب الحقوق، لأن ما يعرف بالفجوة ليس مجرّد خسائر، بل هو ديون على الدولة. وما زاد في صلابة هذا الموقف، الخط الذي يعتمده حاكم مصرف لبنان، والذي يطالب فيه الدولة بأكثر من خمسين مليار دولار استولت عليها من البنك المركزي، بطرق متنوّعة. كما يطالبها بضرورة الالتزام بمندرجات المادة 113 من قانون النقد والتسليف، والتي تلزم الدولة بتغطية خسائر مصرفها المركزي، وإعادة رسملته، في حين أن صندوق النقد يريد صفر التزامات في هذا الاتجاه!

أمام هذه المواقف المتناقضة، لن يكون سهلًا الوصول إلى نقاط تلاقٍ في فترة قصيرة، والصدام قد يقع قريبًا حول العناوين الرئيسية لمشروع الانتظام المالي.

مصدرنداء الوطن
المادة السابقةهل ما زال شباط شهر التسوّق في لبنان؟
المقالة القادمةبداية «تاريخية» لـ2026… التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار