بلبلة بالقطاع الطبي: مستشفى أقفلت.. هل يتم التوقف عن استقبال المرضى؟

“يضيق الخناق على القطاع الإستشفائي تدريجياً، مع تخلف الدولة والجهات الضامنة عن سداد مستحقاتها المالية المتراكمة على مدى سبع سنوات. فقد بلغت مستحقات المستشفيات في ذمة الدولة والجهات الضامنة أكثر من ألفي مليار ليرة (2000 مليار ليرة)، تعود إلى الأعوام من 2012 ولغاية شهر حزيران من العام 2019. ما حذا ببعض المستشفيات إلى تقليص خدماتها وإقفال إحداها منذ أيام.

وبصرف النظر عن ممارسات بعض المستشفيات غير الإنساني، في كثير من الأحيان، إلا أن الواقع المالي للمستشفيات كافة يستلزم حلولاً عاجلة. إذ يهدد بأزمة إنسانية شاملة، ما لم تبادر الحكومة إلى وضع آلية واضحة لسداد الأموال المستحقة للمستشفيات من جهة، وللصندوق الوطني للضمان الإجتماعي من جهة أخرى.

تراكم الديون
850 ألف حالة تدخلُ المستشفيات سنوياً. وحسب البنك الدولي، فإن 95 في المئة من الخدمات الصحية يقدمها القطاع الخاص. وتتراكم ديون المستشفيات الخاصة على وزارة الصحة العامة (تسددها وزارة المال من الموازنة العامة) منذ العام 2000 وحتى العام 2016 بقيمة 660 مليار ليرة (منها المستحقات العائدة لما بين عام 2000 وعام 2011 نحو 180 مليار ليرة، والمستحقات العائدة لما بين عام 2012 و2014 نحو 150 مليار ليرة، والمستحقات العائدة للعام 2015 نحو 130 مليار ليرة، والمستحقات العائدة للعام 2016 نحو 200 مليار ليرة). كما يتوجب على القوات المسلحة والأمنية (تسددها وزارة المال من الموازنة العامة) لصالح المستشفيات مستحقات لغاية 30 حزيران 2016 نحو 400 مليار ليرة، وعلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (تسدد فواتيره مباشرة من الصندوق) مستحقات لغاية 30 حزيران 2016 نحو 600 مليار ليرة. ويضاف إليها مستحقات الأشهر الستة الأخيرة من 2016 والأعوام 2017 و2018، والستة أشهر الأولى من العام 2019 بقيمة لا تقل عن 350 مليار ليرة.
وبذلك تتجاوز مستحقات المستشفيات على وزارة الصحة والقوات المسلحة والأمنية وصندوق الضمان الاجتماعي لغاية 30 حزيران 2019 نحو 2000 مليار ليرة. لم يسدد منها سوى شهرين عن العام 2018.

شكوك بالسداد
ضخامة حجم الديون المستحقة على الدولة والجهات الضامنة باتت تثير الشكوك بإمكانية سدادها، يقول نقيب المستشفيات الخاصة في حديث إلى “المدن”، فالقطاع الإستشفائي في لبنان بات اليوم في عمق الأزمة، وما إقفال المستشفى اللبناني الكندي مؤخراً إلا انعكاس واضح لحال المستشفيات المتأزم، أضف إلى أن عدداً كبيراً من المستشفيات أقفلت أقساماً طبية، لاسيما ما يتعلّق بالعلاجات عالية التكلفة، كأقسام العلاج الكيميائي. كما خفضت بعض المستشفيات عدد أسرّتها وسرّحت قسم من موظفيها.
لا يمكن أن تستمر المستشفيات كما هو الحال راهناً، فبعضها يعاني، وفق هارون، من نقص في الأدوية والتقديمات الطبية والمستلزمات.. ومن تراكم الديون لدى المستوردين للأدوية والمستلزمات الطبية. كما تعاني بعض المستشفيات من تعثر بدفع الرواتب والأجور. فالقطاع الإستشفائي ليس كقطاع المقاولين، يقول هارون، تراكمت ديونهم فتوقفوا عن العمل. لكن ما لم تُقدم الحكومة على وضع خطة واضحة لجدولة الديون، فإن المستشفيات قد تُقدم على خطوات خطرة بينها وقف تحذيري لتقديم الخدمات الإستشفائية.

مطالب المستشفيات
تطالب المستشفيات الخاصة، التي تؤمن فرص عمل لـ25 ألف موظف و7 آلاف طبيب، بتأمين السيولة اللازمة من خلال جدولة المستحقات المتوجبة لها بذمة المؤسسات الضامنة، وتأمين الموازنات الدورية اللازمة لوزارات الصحة، والدفاع، والداخلية. كما تطالب بتعديل التعريفات المعمول بها حاليا للتقديمات الاستشفائية، وبرفع تعرفة البدل المقطوع للعمليات الجراحية 29 في المئة (علماً ان التعريفات وضعت منذ 18 عاماً). وتطالب باستثناءها من التقنين في التيار الكهربائي. إذ تبلغ تكلفة تأمين الطاقة 66000 ليرة يومياً على كل مريض، وتطالب بإنجاز العقود مع غالبية الجهات الضامنة”.

مصدرالمدن
المادة السابقة8 جرحى بين عسكري ومدني!
المقالة القادمةتعرّفوا إلى نسبة اللبنانيين الذين يريدون شراء شقة.. وهذا جديد الإسكان!